تواجه لندن موجة متزايدة من خروج أصحاب الثروات، مع انتقال أو إعادة تمركز ثروات تقدر بنحو 160 مليار دولار خلال العامين الماضيين، في تحول قد يترك تداعيات على سوق العقارات الفاخرة في العاصمة البريطانية، بالتزامن مع صعود مدن ومراكز مالية منافسة، وفي مقدمتها دبي والإمارات.
وبحسب تحليل نشرته «بلومبرج»، استنادًا إلى بيانات مؤشر «بلومبرج للمليارديرات»، فإن قيمة الـ160 مليار دولار تمثل إجمالي ثروات وأصول الأشخاص والعائلات الذين غادروا بريطانيا أو خففوا بصورة كبيرة ارتباطهم بها، ولا تعني بالضرورة تحويل هذا المبلغ نقدًا إلى خارج المملكة المتحدة.
وتأتي أهمية هذه التحركات بالنسبة إلى سوق العقارات الفاخرة، في ظل المكانة التي احتفظت بها لندن لعقود كإحدى أهم وجهات أصحاب الثروات العالمية، ليس فقط باعتبارها مركزًا ماليًا، وإنما بفضل سوقها السكنية الفاخرة وشبكة الخدمات المصرفية والقانونية وإدارة الثروات.
دبي تنافس لندن على ثروات الأثرياء
وتبرز دبي والإمارات بين الوجهات التي تستفيد من إعادة تمركز أصحاب الثروات، إلى جانب موناكو وسويسرا وإيطاليا واليونان، ما يضع أسواق العقارات الفاخرة في هذه المراكز أمام فرصة أكبر لاستقطاب جزء من الطلب الذي كان يتجه تقليديًا إلى لندن.
وكانت دبي قد رسخت خلال السنوات الأخيرة مكانتها كإحدى أبرز المدن العالمية لاستقبال أصحاب الثروات والمستثمرين الدوليين، مدعومة بسوق عقارية فاخرة تضم مشاريع سكنية فائقة الرفاهية، إلى جانب بيئة أعمال وإقامة أكثر جاذبية لشرائح من المستثمرين الدوليين.
وتشير بيانات «New World Wealth» إلى تراجع عدد المليارديرات المقيمين في المملكة المتحدة من 102 ملياردير في 2020 إلى 55 مليارديرًا في 2026، مع توقعات بخروج نحو 11 ألف شخص من أصحاب الثروات المرتفعة من بريطانيا خلال 2026.
وإذا تحقق هذا التقدير، فإن صافي عدد الأثرياء الذين غادروا المملكة المتحدة منذ 2020 سيتجاوز 45 ألف شخص، وهو ما قد يعيد توزيع الطلب على العقارات الفاخرة بين عدد من المراكز العالمية.
ضرائب بريطانيا تعيد رسم خريطة الثروات
وتزامنت موجة خروج أصحاب الثروات مع تغييرات في النظام الضريبي البريطاني، من بينها إنهاء الامتيازات المرتبطة بنظام المقيمين غير المتوطنين ضريبيًا «Non-Dom»، إلى جانب تعديلات تتعلق بضرائب الميراث والأرباح الرأسمالية واستثمارات الملكية الخاصة.
وتربط تقارير وتحليلات بين التغييرات الضريبية وبين قرارات بعض أصحاب الثروات بإعادة النظر في إقامتهم بالمملكة المتحدة، بينما ترى الحكومة البريطانية أن الإصلاحات تستهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة وزيادة الإيرادات العامة.
العقارات الفاخرة أمام إعادة توزيع للطلب
ولا يعني خروج أصحاب الثروات بالضرورة انتقال أموالهم بالكامل إلى سوق عقارية واحدة، لكن إعادة توزيع أماكن الإقامة والثروات تفتح الباب أمام تحول في خريطة الطلب على العقارات الفاخرة عالميًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض