قال الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الاستثمار وإدارة الأعمال، إن منتدى «مصر-أفريقيا» يمثل أحد أهم المنتديات التي تحرص مصر من خلالها على مشاركة الدول الأفريقية ودعم جهود التنمية بالقارة، مشيراً إلى أن المنتدى يناقش عدداً من الملفات الاقتصادية والتنموية تحت عنوان «تحفيز وآليات النمو وعمل ميثاق جديد للنمو في أفريقيا».
وأوضح الشوادفي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن الدول الأفريقية تواجه العديد من التحديات في ظل تلاحق الأزمات الدولية وتأثيراتها على الاقتصادات الأفريقية، إلى جانب عدم استغلال الموارد المتاحة بالشكل الأمثل، لافتاً إلى أن التجارة البينية الأفريقية لا تتجاوز 20%.
وأشار إلى أن من أبرز الملفات المطروحة كيفية ربط دول القارة بعضها ببعض، وهو ما يجعل ملفات اللوجستيات وسلاسل القيمة والإمداد في مقدمة أولويات النقاش، موضحاً أن اتساع القارة وصعوبة التواصل الجغرافي بين أجزائها يمثلان أحد معوقات التنمية والتواصل بين الدول الأفريقية.
وأضاف أن تطوير البنية التحتية والطاقة يأتي بالتوازي مع ملف الربط بين دول القارة، في ظل ما تعانيه أفريقيا من نقص في البنية التحتية، إلى جانب التحديات المتعلقة بالطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة التقليدية.
الطاقة تحدٍ رئيسي أمام التنمية
وأكد الشوادفي أن الطاقة تمثل أحد أكبر المعوقات التي تواجه التنمية في القارة الأفريقية، خاصة في ظل أزمة الطاقة العالمية والتحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب بناء الاقتصادات الأفريقية على أساس الاستثمار، والعمل على جذب الاستثمارات لإقامة الصناعات وزيادة الإنتاج، خاصة أن العديد من الدول الأفريقية تعاني اختلالاً في الميزان التجاري، مع ارتفاع الواردات مقارنة بالصادرات.
وشدد على أهمية التصنيع وتحويل الاقتصادات الأفريقية إلى «اقتصاد القيمة» بدلاً من الاعتماد على الاقتصاد الريعي، باعتبار ذلك أحد المسارات المرتبطة بالتنمية وزيادة الإنتاج.
تمويل التنمية والديون
وأشار أستاذ الاستثمار وإدارة الأعمال إلى أن «تمويل التنمية» يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدول الأفريقية، في ظل معاناتها من الفقر وشح الموارد، إلى جانب ارتفاع تكلفة التمويل الموجه إليها.
وقال إن التكتلات والكيانات التنموية التي تمول الدول الأفريقية تتعامل معها باعتبارها ذات مخاطر مرتفعة، ما يترتب عليه ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يمثل عبئاً على الموازنات العامة للدول.
وأضاف أن ارتفاع أعباء الديون جعل الدول الأفريقية من أكثر الدول استدانة في العالم، مشيراً إلى ضرورة قيام الاتحاد الأفريقي بدور أكبر في التعامل مع مشكلة القروض والديون داخل الدول الأفريقية.
تحويل الشراكات إلى مشروعات
وفي تعليقه على تصريح رئيس الاتحاد الأفريقي بأن التحدي الأكبر لا يتمثل في نقص الشركاء، وإنما في غياب آليات فعالة لتحويل الشراكات إلى إنجازات ومشروعات واقعية، قال الشوادفي إن هذه المشكلة تمثل نقطة جوهرية بالنسبة إلى العديد من الدول النامية، وخاصة في أفريقيا.
وأوضح أن القارة لديها بالفعل اتفاقيات وشراكات عديدة، إلا أن مرحلة التطبيق تواجه مشكلات متعددة، وهو ما يتطلب تحديث الأجهزة الإدارية وتحسين أدائها.
وأكد أهمية الاعتماد على الرقمنة والاقتصاد الرقمي والتعامل الإلكتروني لتسهيل تنفيذ الاتفاقيات وتسريع تحويلها إلى مشروعات فعلية.
جذب الاستثمارات الأفريقية
وشدد الشوادفي على ضرورة توفير دوافع وفرص أكبر لجذب الاستثمارات داخل القارة، خاصة في ظل الدور المتزايد للقطاع الخاص في التمويل والاستثمار.
وأشار إلى أن العديد من المستثمرين الأفارقة يوجهون استثماراتهم إلى أوروبا وآسيا بدلاً من الاستثمار داخل أفريقيا، داعياً إلى العمل على جذب المستثمر الأفريقي إلى داخل القارة من خلال توطين الصناعات وتحسين الأداء الإداري وتعزيز الحوكمة في الأجهزة الحكومية.
وأكد أن تحقيق الثقة والاستقرار يمثلان عاملين أساسيين لجذب الاستثمارات، إلى جانب تحسين أداء الجهاز الإداري وتعزيز العلاقات وتحفيز القطاع الخاص والشركات الخاصة، موضحاً أن وجود الاتفاقيات وحده لا يكفي لتحويلها إلى مشروعات واستثمارات على أرض الواقع في ظل التحديات المرتبطة بالاستقرار والإدارة والثقة وتحفيز القطاع الخاص.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض