محمود محيي الدين: أفريقيا تمتلك فرصا واعدة للاستثمار


الجريدة العقارية السبت 03 أكتوبر 2026 | 04:08 مساءً
الدكتور محمود محيي الدين
الدكتور محمود محيي الدين
محمد فهمي

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة، أن قارة أفريقيا تتمتع بفرص استثمارية واعدة في عدد كبير من القطاعات، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون مع القطاع الخاص وتوسيع مجالات الاستثمار والتمويل لدعم مسيرة التنمية بالقارة.

وقال محيي الدين، خلال لقاء مع قناة إكسترا نيوز، إن الفرص الاستثمارية تشمل قطاعات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا الجديدة، إلى جانب الخدمات والتعليم والرعاية الصحية، في ظل تنامي دور الطبقة الوسطى وزيادة الطلب على هذه الخدمات.

وأشار إلى أن معدلات النمو في عدد من الدول الأفريقية تتجاوز معدلات النمو العالمية، التي تتراوح بين 2 و3%، بينما تتجاوز معدلات النمو في عدد من البلدان الأفريقية 4 و5%، موضحاً أن القارة تتميز كذلك بتركيبة سكانية شابة، إذ يبلغ الوسيط العمري نحو 19 عاماً.

وأضاف أن هذه التركيبة السكانية تتيح فرصاً كبيرة للاستثمار في التكنولوجيا الجديدة والتطبيقات والتعليم والتدريب، والاستفادة من الشبابية التي يتمتع بها المجتمع الأفريقي.

الذكاء الاصطناعي وفرص سوق العمل

وتطرق محيي الدين إلى فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في القارة الأفريقية، موضحاً أن النقاش العام يركز بصورة كبيرة على المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا، في حين تحظى المجالات التي يمكن أن تحقق فيها فوائد باهتمام أقل.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في مجالات مثل الطب والتعليم ورفع كفاءة العاملين في قطاعات سوق العمل المختلفة.

وأشار إلى تقرير حديث للبنك الدولي، وفق ما ذكره، موضحاً أن مخاطر إحلال الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقترب من 18% في أوروبا وبعض البلدان المتقدمة، بينما لا تزيد في حالة القارة الأفريقية على 4%.

وأكد أهمية تركيز الدول الأفريقية على احتياجاتها الخاصة، من خلال الاستثمار في البنية الأساسية، ولا سيما البنية التكنولوجية، وتطوير التعليم والتدريب ومرونة سوق العمل، مع التعامل في الوقت نفسه مع مخاطر سوء استخدام الذكاء الاصطناعي.

استغلال الموارد الطبيعية وتعزيز التصنيع

وفيما يتعلق بكيفية تحول أفريقيا من مجرد امتلاك الموارد الطبيعية إلى لاعب فاعل في سلاسل الإمداد، دعا محيي الدين إلى الاستفادة من تجارب الماضي، مشيراً إلى أن القارة لم تستفد بالشكل الكافي من الثورة الصناعية الأولى، حيث كانت تقدم المواد الخام للتصنيع في الخارج ثم تستورد المنتجات.

وقال إن الثروات الطبيعية الأفريقية، ومنها النحاس ومكونات البطاريات، يمكن أن تمثل فرصة لجذب الاستثمارات، خاصة مع التوسع المتوقع في الكهرباء والتحول الرقمي وما يتطلبه ذلك من استثمارات كبيرة في الكابلات وغيرها من المكونات.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من المنافسة بين القوى الاقتصادية الكبرى، ومنها الصين واليابان وأوروبا والولايات المتحدة، لزيادة المكون المحلي والاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية للقارة.

وأكد أن أفريقيا تمتلك كوادر بشرية تلقت تعليماً متميزاً في جامعات أفريقية وخارج القارة، ويمكن الاستفادة منها في تحسين فرص النمو وجذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة.

مصر وتعزيز الشراكات الأفريقية

وبشأن الدور المصري في دفع الشراكات الأفريقية إلى مراحل تنفيذ أكثر فاعلية، قال محيي الدين إن الحديث خلال الفعاليات كان مبشراً، مشيراً إلى أهمية الانتقال من مفهوم المساعدات إلى التعاون القائم على التبادل والندية والمشاركة.

وأوضح أن هناك مجالات واسعة للتبادل في التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تبادل المعارف والتعاون بين الجامعات والاهتمام بقواعد البيانات والاستثمار فيها.

وأشار إلى أن التجارة يمكن أن تكون نقطة بداية باعتبارها أسرع من الاستثمار وتوطينه، مع إعطاء أولوية للاستثمار المشترك.

ولفت إلى وجود عدد من الدول الأفريقية، لا يقل عن 10 دول، يمكن تنفيذ استثمارات وتجارة معها دون مخاطر تذكر، بينما يمكن تنفيذ مشروعات في دول أخرى من خلال شراكات مع المؤسسات المحلية أو بالتعاون مع مؤسسات مالية إقليمية، مثل بنك التنمية الأفريقي وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي.

وتأتي تصريحات محيي الدين في إطار فعاليات تستضيفها مدينة العلمين الجديدة، وتشمل منتدى العلمين الأفريقي للأعمال، وفعاليات بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيس وكالة أودا-نيباد، إلى جانب قمة منتصف العام، وسط تركيز على تمويل التنمية وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري بين الدول الأفريقية.