قال خالد الرابعة، المحلل الاقتصادي ومستشار إدارة الثروات، إن بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة الأمريكية جاءت مفاجئة للأسواق، وأظهرت تباطؤًا واضحًا في سوق العمل، بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2% مقابل 4.1% سابقًا.
وأوضح الرابعة في لقاء مع قناة CNBC أن البيانات، إلى جانب المراجعة الهبوطية لبيانات شهر أغسطس، تعكس مزيدًا من التباطؤ في نمو الوظائف والنشاط الاقتصادي الأمريكي، مشيرًا إلى أن نمو الوظائف البالغ 29 ألف وظيفة تركز في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبناء، بينما شهد القطاع المالي انكماشًا في نمو الوظائف واستقرت قطاعات اقتصادية أخرى.
وأضاف أن هذه التطورات تزيد صعوبة مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يحاول الموازنة بين استمرار معدلات التضخم المرتفعة وتباطؤ سوق العمل والنشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن بيانات الوظائف انعكست سريعًا على الأسواق المالية، موضحًا أن احتمالات رفع الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر خلال أكتوبر تراجعت، وفقًا لتسعير الأسواق، إلى نحو 17%، مقابل تجاوز احتمالات تثبيت أسعار الفائدة 80%.
ولفت الرابعة إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية كانت من أكثر الأصول استجابة للبيانات، مشيرًا إلى أن عوائد السندات لأجل 10 و30 عامًا وصلت في وقت سابق إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2002، في ظل استمرار المخاوف بشأن الضغوط التضخمية.
وأكد أن مؤشرات التضخم الأمريكية، بما في ذلك التضخم الأساسي ونفقات الاستهلاك الشخصي، لا تزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يجعل مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة محاطًا بحالة من الضبابية.
وأوضح أن الأسواق المالية ستظل تراقب المؤشرات الاقتصادية عن كثب، في ظل عدم تقديم الفيدرالي توجيهات مستقبلية واضحة بشأن مسار أسعار الفائدة، معتبرًا أن قطاع الاستثمار وإدارة الثروات يتعامل حاليًا مع المشهد من خلال التحوط وعدم بناء القرارات الاستثمارية على قراءة واحدة للسياسة النقدية.
وفيما يتعلق بأكبر المخاطر أمام الاقتصاد الأمريكي، قال الرابعة إن التضخم يمثل الخطر الأكبر، موضحًا أن عدم قدرة الفيدرالي على كبح ارتفاع الأسعار ستكون له تداعيات على الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى صعوبة تحقيق التوازن مع سوق العمل المتباطئ.
وربط المحلل الاقتصادي جانبًا من الضغوط التضخمية العالمية بارتفاع أسعار الطاقة والصدمات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن تداعيات أزمة مضيق هرمز والحرب الإيرانية الأمريكية أدت إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا، وهو ما انعكس على معدلات التضخم في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات العالمية.
واختتم الرابعة بالتأكيد على أن المشهد الاقتصادي والنقدي سيظل متغيرًا وفق التطورات الجديدة في المؤشرات الاقتصادية والأسواق المالية، مع استمرار حالة الضبابية بشأن قرارات الفيدرالي الأمريكي المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض