بدأ الربط الجديد لقطارات الركاب بين أبوظبي ودبي في إحداث تغييرات محتملة في خريطة اختيارات السكان للسكن والشراء، مع توقعات بأن تظهر انعكاسات الاتصال بالقطار على الإيجارات قرب المحطات قبل أسعار بيع العقارات، وفقاً لشركة الاستشارات العقارية Betterhomes.
وترى الشركة أن التأثير الأول للربط السككي قد يظهر في استفسارات العقارات وطلبات المعاينة بالمناطق المحيطة بمدينة محمد بن زايد ومواقع المحطات المستقبلية، بدلاً من انعكاسه الفوري على أسعار العقارات.
وتأتي هذه التوقعات بالتزامن مع توسع شبكة قطارات الاتحاد للركاب، إذ بدأت الشركة في 30 سبتمبر تشغيل خدمات جديدة من محطة اليلايس في دبي ومحطة الذيد في الشارقة، بعد نحو 3 أشهر من إطلاق خدمة الركاب بين أبوظبي والفجيرة في يونيو الماضي.
أبوظبي ودبي في ساعة و4 دقائق
تشغل قطارات الاتحاد حالياً 10 رحلات يومية بين أبوظبي ودبي، بواقع 5 رحلات في كل اتجاه، ما يوفر خيارات متعددة للتنقل بين الإمارتين على مدار اليوم.
وتستغرق الرحلة المباشرة بين أبوظبي ودبي نحو ساعة و4 دقائق، فيما تبلغ مدة الرحلة بين دبي والفجيرة نحو ساعة و10 دقائق، مع تشغيل 6 رحلات يومياً بين أبوظبي والفجيرة.
وبدأت أسعار الرحلات من دبي إلى أبوظبي من 39 درهماً في درجة «كومفورت»، بينما بدأت أسعار الرحلات من دبي إلى الفجيرة من 29 درهماً عند إطلاق الخدمات الجديدة، مع اختلاف الأسعار وفقاً لتاريخ السفر.
وغادرت أول رحلة ركاب من محطة اليلايس في دبي في نحو 6:14 صباحاً يوم 30 سبتمبر، لتصل إلى أبوظبي بعد الساعة 7:30 صباحاً بقليل.
مدينة محمد بن زايد تحت أنظار السوق العقارية
في أبوظبي، يستخدم الركاب محطة قطار الركاب بمدينة محمد بن زايد، ما يضع اتصالاً سككياً عاملاً بين الإمارتين داخل واحدة من المناطق السكنية القائمة في العاصمة.
وترى Betterhomes أن تشغيل الخط فعلياً قد يكون أكثر تأثيراً في السوق العقارية من مجرد وجود خطط مستقبلية للبنية التحتية، إذ أصبح بإمكان المشترين والمستأجرين احتساب مدة التنقل الفعلية بالاعتماد على خدمة قائمة ومواعيد معلنة.
وبالنسبة إلى السكان الذين يتنقلون بصورة منتظمة بين أبوظبي ودبي، يمكن أن تصبح المسافة من محطة القطار عاملاً إضافياً عند اختيار المسكن، إلى جانب السعر والمساحة والمرافق وطبيعة المجتمع السكني.
ربط مباشر بمترو دبي
وفي دبي، يستخدم الركاب محطة اليلايس في منطقة جميرا غولف إستيتس، والتي ترتبط بمحطة مترو جميرا غولف إستيتس على الخط الأحمر عبر ممر مخصص للمشاة.
ويتيح هذا الربط للمسافرين القادمين عبر قطارات الاتحاد مواصلة رحلاتهم داخل دبي باستخدام المترو، دون الحاجة بالضرورة إلى سيارة خاصة.
كما يمكن للمسافرين عند حجز رحلات قطارات الاتحاد إضافة بطاقة Nol لليوم الواحد بسعر يبدأ من 22 درهماً، بما يتيح رحلات غير محدودة على مترو دبي والترام والحافلات المؤهلة باستخدام رمز QR واحد.
وقد يجعل هذا التكامل التنقل بالقطار أكثر جاذبية للعاملين بين الإمارتين، خصوصاً بالنسبة إلى من تقع أماكن عملهم أو وجهاتهم الأخرى بالقرب من شبكة النقل العام في دبي.
الإيجارات قد تتحرك قبل أسعار البيع
وقالت ندى عثمان، مديرة Betterhomes أبوظبي، إن ارتفاع وضوح وتوقعات زمن التنقل بين الإمارتين يمكن أن يؤثر في استعداد السكان لدفع مبالغ أكبر مقابل العقارات القريبة من محطات القطار.
وبحسب الشركة، من المتوقع أن يظهر التأثير أولاً في الإيجارات بالقرب من المحطات، على أن تحتاج أسعار البيع إلى فترة أطول حتى تعكس الطلب الإضافي، مع استقرار أنماط الإقبال على تلك المناطق.
وأشارت Betterhomes إلى أن انعكاس البنية التحتية للنقل على أسعار العقارات عادة ما يستغرق وقتاً، ويتأثر بعوامل متعددة تتجاوز مجرد سهولة الوصول إلى وسائل النقل.
الذيد تدخل شبكة قطارات الركاب
انضمت محطة الذيد في الشارقة أيضاً إلى شبكة قطارات الركاب، مع بدء الرحلات في 30 سبتمبر، لتوفر للمناطق الواقعة في وسط الإمارة اتصالاً مباشراً بالقطار مع أبوظبي والفجيرة.
وتشمل الخدمة رحلتين يومياً في كل اتجاه بين الذيد والفجيرة، ورحلتين في كل اتجاه بين الذيد وأبوظبي.
وتستغرق الرحلة من الذيد إلى الفجيرة نحو 25 دقيقة، بينما تبدأ أسعار التذاكر من 19 درهماً.
ومع استمرار توسع شبكة قطارات الركاب، قد يمتد تأثير البنية التحتية الجديدة على السوق العقارية إلى مناطق أخرى في الإمارات مع تحسن إمكانية الوصول إليها باستخدام النقل العام.
10 دراهم لربط محطة محمد بن زايد بأبوظبي
وأطلقت قطارات الاتحاد أيضاً خدمات نقل للمرحلة الأخيرة من الرحلة، تربط محطة مدينة محمد بن زايد بعدد من الوجهات الرئيسية في أبوظبي.
وتوفر خدمة حافلات مقابل 10 دراهم رحلات من المحطة إلى مقر «أدنوك» على طريق الكورنيش الغربي، ومركز أدنيك، وريـم مول وجزيرة الريم.
وجرى تنسيق مواعيد الحافلات مع مواعيد وصول ومغادرة القطارات، بما يساعد الركاب على الوصول إلى المناطق المركزية في أبوظبي دون الاعتماد الكامل على السيارات الخاصة.
القطار يعيد تعريف مفهوم «الموقع» العقاري
وترى Betterhomes أن التأثير الأول على سوق أبوظبي العقارية قد يتمثل في إعادة تعريف السكان لمفهوم الموقع المناسب للسكن.
فالعقار لم يعد بالضرورة بحاجة إلى أن يكون الأقرب إلى مكان العمل، إذا كان اتصال المنطقة بشبكة سكك حديدية منتظمة قادراً على تقليص زمن التنقل بشكل ملموس.
وبالنسبة للعاملين في دبي الذين يفضلون السكن في أبوظبي، أو الأسر التي تمتد أعمالها وحياتها اليومية بين الإمارتين، قد يتحول الوصول إلى قطار الاتحاد إلى عامل إضافي عند اختيار المنطقة السكنية.
وتتوقع Betterhomes أن تكون الاستفسارات والبحث عن العقارات وطلبات المعاينة أول المؤشرات على تغير تفضيلات المشترين والمستأجرين، يليها تأثير محتمل على الإيجارات في المناطق ذات الاتصال الأفضل، بينما قد تحتاج أسعار البيع إلى وقت أطول حتى يظهر أثر النقل الجديد عليها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض