فرنسا تستعد لموازنة تقشفية في 2027 وسط ضغوط الأسواق والانتخابات


الجريدة العقارية الخميس 01 أكتوبر 2026 | 02:54 مساءً
فرنسا
فرنسا
وكالات

تستعد الحكومة الفرنسية لطرح مشروع موازنة عام 2027 يوم الخميس، متضمنًا حزمة من إجراءات خفض الإنفاق والضرائب، في محاولة للحد من عجز الموازنة واستعادة ثقة المستثمرين في سوق السندات، بالتزامن مع تصاعد الضغوط السياسية والاجتماعية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

معركة برلمانية مرتقبة

ويواجه مشروع الموازنة اختبارًا صعبًا داخل البرلمان المنقسم، بعدما أطاحت خطط تقشف سابقة برئيسي وزراء، في وقت تستعد فيه القوى السياسية لمعركة انتخابية تحظى بأهمية كبيرة في المشهد الفرنسي.

وتتضمن خطة خفض الإنفاق تجميد أجور العاملين في القطاع العام، إلى جانب تجميد بعض معاشات التقاعد باستثناء أصحاب المعاشات الأدنى، فضلًا عن إجراءات ضريبية تستهدف قطاعات وفئات محددة.

ويتعرض رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لضغوط متزايدة من عدة اتجاهات، في مقدمتها مخاوف المستثمرين في سوق السندات، وحالة عدم الاستقرار السياسي، إلى جانب القلق الشعبي من انعكاسات خطة التوفير التي تصل قيمتها إلى 54 مليار يورو.

ارتفاع تكلفة الاقتراض

وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع تكلفة الاقتراض الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، وسط تشكيك المستثمرين في قدرة الحكومة على السيطرة على عجز الموازنة، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بالضبابية السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

وفي الداخل، تصاعدت الاحتجاجات على إجراءات التقشف، إذ نظم موظفو القطاع العام إضرابًا يوم الثلاثاء اعتراضًا على تجميد الأجور المقترح، بينما شهدت عشرات المدارس الثانوية إغلاقات احتجاجية بسبب ما وصفه الطلاب بنقص الموارد، وما نتج عنه من زيادة كثافة الفصول وتراجع حالة المباني ونقص أعداد المعلمين.

الحكومة تستهدف خفض العجز

وأكد لوكورنو أن إجراءات خفض الإنفاق باتت ضرورية لإعادة المالية العامة إلى مسار أكثر استدامة، في ظل عدم تمكن الحكومات السابقة من تحقيق تقدم كبير في تقليص العجز، خصوصًا مع غياب أغلبية برلمانية منذ قرار الرئيس إيمانويل ماكرون إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في عام 2024.

وتستهدف الحكومة الفرنسية خفض عجز الموازنة من 5.4% من الناتج الاقتصادي خلال العام الجاري إلى 5% في عام 2027، في محاولة للحد من تنامي أعباء الدين العام.

الدين العام يضغط على المالية الفرنسية

وأدى استمرار ارتفاع العجز إلى وصول الدين العام الفرنسي إلى مستوى قياسي منذ الحرب العالمية الثانية، إذ بلغ نحو 119% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الفرنسي إنسي.