استعاد الدولار الأمريكي قوته أمام العملات الرئيسية، مدفوعًا بتحول توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة والمخاطر المالية في أوروبا.
وتشير التطورات الأخيرة إلى عودة الدولار للاستفادة من عاملين يدعمان العملة عادةً، هما قوة الاقتصاد الأميركي مقارنة بمنافسيه، وزيادة الطلب على الأصول المقومة بالدولار في فترات تصاعد المخاطر العالمية.
مورجان ستانلي ترفع توقعاتها للدولار
وتخلت «مورغان ستانلي» (Morgan Stanley) عن توقعاتها السابقة باستمرار ضعف العملة الأمريكية، ورفعت تقديراتها لمؤشر الدولار (DXY) إلى 102 نقطة، مقابل 96 نقطة في توقعات سابقة، بعد تحول مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو موقف أكثر تشددًا مما كانت تتوقعه الأسواق.
وخلال تعاملات الثلاثاء، تحرك مؤشر الدولار في نطاق بين 101.2 و101.5 نقطة، مقتربًا من أعلى مستوياته في شهرين، بينما يتجه إلى تسجيل مكاسب شهرية تقارب 1.8%، في أفضل أداء له منذ يونيو/حزيران، وفقًا لـ«رويترز».
وكانت الرهانات السابقة على تراجع الدولار تستند إلى توقعات بأن يؤدي تباطؤ الاقتصاد الأمريكي إلى دفع الفيدرالي نحو خفض الفائدة، بما يقلص ميزة العائد التي تتمتع بها الأصول الأميركية.
الفيدرالي يعيد رسم توقعات الفائدة
لكن هذه المعادلة تغيرت بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر/أيلول رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
وجاءت الزيادة، وهي الأولى منذ ثلاثة أعوام، مع تأكيد الفيدرالي أن التضخم لا يزال مرتفعًا، في حين يواصل النشاط الاقتصادي التوسع بوتيرة وصفها البنك المركزي بأنها «قوية».
كما أظهرت توقعات صانعي السياسة النقدية ميلًا نحو إجراء زيادة إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما عزز جاذبية الأصول الأميركية ودعم الدولار.
النفط يزيد الضغوط التضخمية
وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز هذه التوقعات، بعدما أشارت ليزا كوك، عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن ارتفاع أسعار الخام والطلب المرتبط بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يواصلان الضغط على معدلات التضخم.
وبحسب «رويترز»، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يتجاوز 70% لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول.
عوائد السندات قرب أعلى مستوياتها
وانعكست توقعات الفائدة المرتفعة على سوق السندات الأمريكية، إذ صعد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.27% يوم الاثنين، قبل أن يتراجع إلى نطاق بين 5.21% و5.25% خلال تعاملات الثلاثاء.
ورغم التراجع، ظل العائد قرب أعلى مستوياته منذ عام 2007، وفق بيانات نقلتها «فايننشال تايمز» و«وول ستريت جورنال» و«رويترز»، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسواق بفعل توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية الأميركية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض