10 ملايين روبية فأكثر.. العقارات الفاخرة تستحوذ على 71% من مبيعات 7 مدن هندية


الجريدة العقارية الاثنين 28 سبتمبر 2026 | 07:40 مساءً
نيودلهي
نيودلهي
يونس كريم

يدخل سوق العقارات في الهند مرحلة أكثر نضجًا، وسط توقعات بأن تتشكل دورة النمو المقبلة بدرجة أقل من خلال حجم المبيعات، وبدرجة أكبر من خلال جودة المنازل والمجتمعات السكنية والقيمة الإجمالية التي يحصل عليها المشترون.

وبعد فترة شهدت طلبًا قويًا على المساكن، وارتفاعًا في الأسعار، وتوسعًا سريعًا في الأسواق الرئيسية والصاعدة، أصبح مشترو المنازل أكثر انتقائية.

ولا يزال الموقع عاملًا مهمًا، لكن المشترين أصبحوا ينظرون عن كثب إلى جودة البناء، والتصميم، والخدمات، وسهولة الوصول والاتصال، والاستدامة، وسمعة المطور العقاري، ومدى ملاءمة العقار للحياة على المدى الطويل قبل اتخاذ قرار الشراء.

ووفقا لموقع babushahi الهندي، يظهر هذا التحول بصورة خاصة في قطاع الإسكان الفاخر، ووفقًا لشركة JLL، استحوذت المنازل التي يبلغ سعرها كرور روبية هندية واحدة (10 ملايين روبية) فأكثر على 71% من مبيعات الوحدات السكنية في أكبر سبع مدن هندية خلال الربع الأول من 2026، مقابل 59% في الفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفعت مبيعات هذه الشريحة بنسبة 30% على أساس سنوي.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن سوق الإسكان الهندي لا يشهد مجرد ارتفاع في أسعار العقارات، وإنما يشهد أيضًا تغيرًا في طبيعة المنتجات التي أصبح المشترون مستعدين لدفع المزيد مقابلها.

وقال تيجبريت سينج جيل، العضو المنتدب لمجموعة جيلكو: «أصبح مشتري المنزل الهندي أكثر اطلاعًا وانتقائية بكثير. فالقرار اليوم لا يعتمد فقط على مساحة المنزل أو سعره، وإنما على القيمة الإجمالية التي يقدمها العقار، بما في ذلك جودة البناء، والموقع، وسهولة الوصول، والخدمات، وسمعة المطور العقاري. ولذلك، ستكون المرحلة المقبلة من النمو مرتبطة بتوفير المنتج المناسب للمشتري المناسب، بدلًا من مجرد زيادة المعروض».

ويدفع تغير الطلب أيضًا المطورين إلى إعادة التفكير في مفهوم المشروع العقاري الفاخر. فالمنازل الأكبر حجمًا وحدها قد لا تبرر ارتفاع السعر، إذ يتوقع المشترون بشكل متزايد تخطيطًا أفضل، ومساحات مصممة بعناية، وبنية تحتية أقوى، وتجربة معيشية أكثر تكاملًا.

وقال جوريندر بهاتي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة GB Realty: «يجب النظر إلى الجودة في العقارات بصورة شاملة. فهي لا تقتصر على المواصفات داخل الشقة، وإنما تمتد إلى التخطيط، ومعايير البناء، والبنية التحتية، والاستدامة، والالتزام بمواعيد التسليم، والتجربة التي يحصل عليها العميل طوال رحلة الشراء».

وأضاف أن المطورين الذين يلتزمون باستمرار بهذه المعايير سيكون لديهم ميزة أقوى مع ازدياد المنافسة في السوق.

ويمثل تزايد تفضيل المشترين للمطورين العقاريين المعروفين والمنظمين سمة مهمة أخرى لهذا التحول. ونظرًا إلى أن شراء العقار يمثل التزامًا ماليًا طويل الأجل، أصبح المشترون يقيّمون بشكل متزايد سجل المطور، وقدراته على التنفيذ، ومدى قدرته على الوفاء بالتزاماته.

وفي الوقت نفسه، يضيف صعود فئة «مشتري الترقية» طبقة جديدة من الطلب، إذ يتجه ملاك المنازل الحاليون بصورة متزايدة إلى البحث عن وحدات أكبر، ومواقع أفضل، وخدمات محسنة، ومجتمعات سكنية توفر نمط حياة أكثر تكاملًا.

وقال أومانج جيندال، الرئيس التنفيذي لمجموعة هوم لاند: «أصبح المشتري أكثر استعدادًا للترقية، لكن السعر الإضافي يجب أن يقابله قيمة ملموسة. فالناس يريدون معرفة ما الذي يحصلون عليه مقابل استثمارهم الإضافي. وهذا يدفع المطورين إلى تجاوز مجرد بيع المزايا والتركيز على تقديم تجربة معيشية متكاملة».

لكن الاتجاه نحو العقارات الفاخرة لا يعني أن القدرة على تحمل تكاليف السكن ستفقد أهميتها. فلا يزال سوق الإسكان الهندي متنوعًا، مع اختلاف احتياجات كل شريحة من شرائح السوق. وما يتغير هو توقعات المشترين بشأن القيمة التي يحصلون عليها مقابل السعر في مختلف الفئات.

ومن المرجح أيضًا أن تلعب البنية التحتية دورًا حاسمًا في تحديد المناطق التي ستظهر فيها الموجة المقبلة من مشروعات التطوير القائمة على الجودة. فإقامة الطرق المحسنة والطرق السريعة والمطارات ومراكز التوظيف تفتح ممرات نمو جديدة وتغير خريطة التوسع العمراني.

ويمثل ذلك بالنسبة إلى المطورين فرصة ومسؤولية في الوقت نفسه، ومع ازدياد انتقائية المشترين، ستحتاج المشروعات بصورة متزايدة إلى إثبات قدرتها ليس فقط على جذب المشترين، وإنما أيضًا على الحفاظ على أهميتها وقيمتها على المدى الطويل.