رئيسة المركزي الأوروبي: عوائد السندات المرتفعة تحد من انتقال تكاليف الطاقة إلى التضخم


الجريدة العقارية الاثنين 28 سبتمبر 2026 | 07:08 مساءً
كريستين لاغارد
كريستين لاغارد
مصطفى محمد

قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إن الارتفاع الملحوظ في عوائد السندات طويلة الأجل من شأنه أن يضغط على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، وفي الوقت نفسه يحد من انتقال الزيادات في تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم.

وأوضحت لاغارد، خلال خطاب أمام مشرعين أوروبيين في بروكسل، أن الاقتصاد الأوروبي أظهر قدرًا من المرونة، إلا أن أسعار الفائدة طويلة الأجل ارتفعت بشكل واضح منذ آخر اجتماع للبنك المركزي الأوروبي، وهو ما يتوقع أن ينعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي، ويحد بدرجة أكبر من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات مقارنة بما كان متوقعًا في تقديرات سبتمبر.

وأكدت أن عدم ظهور ما يعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية» للتضخم حتى الآن يمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة لاتخاذ قرارات مدروسة ومناسبة بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي

وعقب تصريحات لاغارد، خفض المتعاملون رهاناتهم على مزيد من التشديد النقدي، وباتت الأسواق تسعّر احتمالًا يقل عن 40% لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، وفقًا لبيانات بلومبرغ.

ويواصل مسؤولو البنك المركزي الأوروبي تقييم الحاجة إلى زيادة إضافية في أسعار الفائدة، بهدف احتواء التضخم ومنع ارتفاع تكاليف الطاقة من الانتقال إلى أسعار السلع والخدمات على نطاق أوسع، أو التحول إلى ضغوط لرفع الأجور.

ضغوط الشرق الأوسط وأسواق السندات

وتزداد صعوبة مهمة البنك المركزي الأوروبي في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع موجة بيع في أسواق السندات العالمية دفعت العوائد إلى الارتفاع، وهو ما يثير مخاوف بشأن تداعيات تكاليف الاقتراض، خاصة على الدول الأوروبية التي تتمتع بقدرة مالية أقل.

ومن المرتقب صدور بيانات جديدة هذا الأسبوع بشأن التضخم في منطقة اليورو، وسط توقعات بتسارع معدل نمو الأسعار إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقارنة بـ3.2% في أغسطس، ليظل أعلى من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

وفي الوقت نفسه، ساهم تراجع الآمال بشأن التوصل إلى انفراجة سريعة في أزمة الشرق الأوسط في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما أعاد المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية نتيجة زيادة تكاليف الطاقة.

الأسواق تترقب مسار الفائدة

وكان المستثمرون قد سعّروا في وقت سابق نحو 4 زيادات إضافية في سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، بواقع 25 نقطة أساس لكل زيادة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، إلى جانب زيادتين نفذهما البنك بالفعل.

ومن شأن استمرار رفع الفائدة أن يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض، بما قد يفرض قيودًا إضافية على النشاط الاقتصادي.

وقالت لاغارد إن أسعار الفائدة الحالية تقع عند الحد الأعلى للنطاق الذي يُعتقد أنه محايد للاقتصاد، والمقدر بين 2% و2.5%، مؤكدة في الوقت نفسه أن البنك المركزي الأوروبي لا يبني قراراته النقدية على تقديرات سعر الفائدة المحايد وحدها.

لاغارد تحذر من «الجولة الثانية» للتضخم

وشددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي على ضرورة التحرك بشكل استباقي قبل ظهور التأثيرات الثانوية للتضخم بصورة واضحة، معتبرة أن الانتظار حتى ترسخ تلك التأثيرات قد يجعل التدخل متأخرًا.

وأوضحت أن صناع السياسة النقدية لا يرصدون حتى الآن مؤشرات قوية تشير إلى أن «تأثيرات الجولة الثانية» أصبحت مرجحة، سواء عبر انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأسعار على نطاق واسع أو من خلال مطالبات بزيادة الأجور.

دعم الأسر والشركات الأكثر تضررًا

وفيما يتعلق بالإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، جددت لاغارد دعوتها إلى أن تكون برامج الدعم المالي مؤقتة وموجهة إلى الأسر والشركات الأكثر احتياجًا.

وانتقدت بعض برامج الدعم التي لا تتسم، بحسب تقييمها، بدرجة كافية من الاستهداف أو المؤقتية، مشيرة إلى أن بعض الإجراءات تمتد لتشمل شرائح واسعة من السكان بدلًا من تركيز الموارد على الفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة والأكثر هشاشة من الناحية الاقتصادية.

وتعكس تصريحات لاغارد استمرار الموازنة الصعبة أمام البنك المركزي الأوروبي بين مواجهة التضخم والحفاظ على النمو، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية وتقلبات أسواق السندات.