خبير أسواق مال: 25 طلبًا لتأسيس صناديق استثمار عقاري.. والأداة قد تدعم تمويل المشروعات المتأخرة


الجريدة العقارية السبت 26 سبتمبر 2026 | 09:44 مساءً
صناديق الاستثمار العقاري
صناديق الاستثمار العقاري
محمد فهمي

قال محمد رضا، خبير أسواق المال والرئيس التنفيذي لشركة مالية، إن الفترة الأخيرة شهدت إقبالًا متزايدًا على صناديق الاستثمار العقاري في مصر، موضحًا أن عدد طلبات تأسيس الصناديق العقارية وصل إلى نحو 25 طلبًا، في ظل الحاجة إلى أدوات تمويلية جديدة للقطاع العقاري، خاصة مع استمرار الحديث عن المشروعات المتأخرة.

وأوضح رضا في لقاء مع قناة ON أن صندوق الاستثمار العقاري، بصورة مبسطة، هو تجمع لمجموعة من المستثمرين داخل صندوق واحد، يضع كل منهم استثماره وفقًا لعدد من الوثائق، ويتولى مدير استثمار إدارة الصندوق واستثمار الأموال وفقًا لسياسة استثمارية واضحة ومحددة مسبقًا.

وأضاف أن الصندوق يصدر وثائق استثمار، بحيث يستطيع المستثمر شراء عدد من الوثائق وفقًا لقدراته المالية، وبعد إغلاق الاكتتاب يبدأ الصندوق في استخدام الأموال وفقًا لما تم تحديده في نشرة الاكتتاب، سواء من خلال شراء مقر إداري وتأجيره، أو شراء مقر فندقي وتأجيره، أو شراء أرض وتطويرها، أو تنفيذ مشروعات أخرى وفقًا للسياسة الاستثمارية المحددة للصندوق.

وأشار إلى أن أرباح الصندوق تنعكس على المستثمرين، كما تتغير قيمة الوثيقة مع تطور قيمة الأصول الموجودة داخل الصندوق، مؤكدًا أن الاستثمار العقاري من خلال الصندوق لا يخلو من المخاطر، لكنه يوفر إطارًا أكثر تنظيمًا للمستثمر الفرد، خاصة مع وجود مدير استثمار وخضوع الصندوق للرقابة من الجهات المختصة.

الصناديق العقارية كأداة تمويلية جديدة

وأوضح خبير أسواق المال أن الاتجاه المتزايد نحو صناديق الاستثمار العقاري يرجع إلى عدة أسباب، على رأسها احتياج القطاع العقاري إلى أدوات تمويلية مختلفة عن مقدمات الحجز والقروض.

وقال إن القطاع العقاري يعاني من بعض المشكلات، من بينها المشكلات التمويلية، ولذلك فإن وجود بدائل تمويلية جديدة يوفر أداة قائمة على الاستثمار والمشاركة الاستثمارية.

وأشار إلى أن هناك مجموعة من التسهيلات التي تم تقديمها في عملية تأسيس صناديق الاستثمار العقاري، فضلًا عن وجود إعفاءات ضريبية، وهو ما ساهم في تسهيل تأسيس هذه الصناديق وزيادة الاهتمام بها.

وأوضح أن فكرة تحويل العقارات إلى حصص استثمارية بدأت بصورة اجتهادات فردية من بعض الشركات التجارية، حيث ظهرت محاولات لإنشاء منصات شبيهة بفكرة البورصة العقارية، تسمح بتحويل العقار إلى حصص متساوية يمكن للمستثمرين شراء عدد منها.

وأضاف أن الجهات الرقابية تدخلت لتنظيم هذه الأنشطة، خاصة أنه لا يمكن جمع أموال من المواطنين واستثمارها دون الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة، لتبدأ بعد ذلك عملية توفيق الأوضاع ووضع قواعد حاكمة للمنصات الرقمية وصناديق الاستثمار العقاري.

تنظيم المنصات والصناديق العقارية

وأشار رضا إلى أنه أصبح هناك حاليًا نوعان من التراخيص، أحدهما خاص بالمنصة الرقمية والآخر خاص بصندوق الاستثمار العقاري، بما يوفر إطارًا رقابيًا للعملية.

وأوضح أن الكيانات القائمة يمكن أن تتحول إلى صناديق استثمار عقاري، كما يمكن تأسيس صندوق جديد، على أن يصدر الصندوق وثائق استثمار يستطيع الأفراد شراءها والاستثمار من خلالها عبر المنصة الرقمية.

ولفت إلى أن الضوابط الخاصة بصناديق الاستثمار العقاري شهدت تعديلات خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن بعض الشروط التي ظهرت في بداية التجربة تم تعديلها بعد اختبارها على أرض الواقع، وهو ما ساهم في تسهيل عملية تأسيس الصناديق.

الصندوق يستطيع الاستثمار في مشروعات جديدة أو قائمة

وأكد خبير أسواق المال أن صندوق الاستثمار العقاري لا يقتصر على نوع محدد من المشروعات، إذ يمكنه شراء مبنى قائم وتأجيره، أو شراء أرض وبنائها، أو شراء مشروع قائم، أو تطوير مشروع جديد من البداية.

وأوضح أن الصندوق الذي يدخل في تطوير مشروع من البداية يجب أن تكون لديه دراسة جدوى ومراجعات وتقييمات تحدد طبيعة المشروع وخطته الاستثمارية، لافتًا إلى أن الجهات الرقابية تراجع مدى التزام الصندوق بالسياسة الاستثمارية التي تم تحديدها.

وشدد على أن الأرباح والخسائر في النهاية مرتبطة بحركة السوق، وأن الصندوق لا يضمن تحقيق أرباح ثابتة للمستثمرين.

الصناديق العقارية والمشروعات المتأخرة

وحول إمكانية دخول صناديق الاستثمار العقاري في حل أزمة المشروعات المتعثرة أو المتأخرة، قال رضا إن الصندوق يمكنه الدخول في هذه المشروعات، لكن بشرط أن تكون هناك فرصة استثمارية حقيقية.

وأوضح أن صندوق الاستثمار العقاري لا يتم تأسيسه لحل أزمات المشروعات المتعثرة، وإنما بهدف تحقيق عائد للمستثمرين، ولذلك فإن أي صندوق يرغب في الدخول في مشروع متأخر يجب أن يدرس وضع المشروع بشكل كامل قبل اتخاذ القرار.

وأضاف أن الدراسة تشمل معرفة المشكلة التي يعاني منها المشروع، ووضع الأرض، وما إذا كانت الأرض مباعة، وقيمتها، وحجم المبيعات، والمبالغ التي لم يسددها العملاء، والالتزامات القائمة، وغيرها من التفاصيل.

وأكد أن المشروع إذا كان قد تم تأسيسه أو تنفيذه وفق نموذج خاسر، فإن دخول الصندوق لن يؤدي بالضرورة إلى حل المشكلة، ولذلك يجب أولًا إعادة هيكلة المشروع ودراسة النموذج الاستثماري الخاص به.

وأوضح أنه إذا كان المشروع قويًا ويمتلك فرصة استثمارية، لكن تعثر بسبب مشكلة في السيولة أو تأخر بعض الدفعات، فقد يكون من الممكن أن يدخل الصندوق فيه ويستكمل التمويل والتنفيذ، خاصة إذا كانت التدفقات أو الأقساط المتبقية قادرة على تغطية قيمة الاستثمار.

رأس مال الصندوق وضوابط الاقتراض

وأشار رضا إلى أن صافي حقوق الملكية لصندوق الاستثمار العقاري يجب ألا يقل عن 500 مليون جنيه، موضحًا أن هناك شرطًا سابقًا كان يربط صافي حقوق الملكية بنسبة 40% من إجمالي الاستثمارات والأصول.

وأضاف أن هذا الشرط تم إلغاؤه، مع الإبقاء على شرط الـ500 مليون جنيه، إلى جانب وضع ضابط آخر يتعلق بالاقتراض، بحيث لا يستطيع الصندوق الحصول على قروض تتجاوز 60% من قيمة وثائقه، وأوضح أن هذه الضوابط تستهدف تحقيق نوع من التوازن في إدارة الصندوق وحماية هيكل الاستثمار.

الصناديق العقارية والمطورون.. تكامل وليس منافسة

وأكد خبير أسواق المال أن صناديق الاستثمار العقاري وشركات التطوير العقاري يمكن أن يكمل كل منهما الآخر، وليس بالضرورة أن تكون هناك منافسة بين الطرفين.

وأوضح أن الصندوق يمثل المستثمر الذي يمتلك الأموال، بينما يمتلك المطور العقاري الخبرة والإمكانات والقدرات التسويقية والبيعية اللازمة لتنفيذ المشروعات.

وأضاف أن وجود شراكة بين الصندوق والمطور العقاري، وفقًا للقواعد المنظمة، يمكن أن يحقق تكاملًا بين رأس المال والخبرة، ويساعد على تطوير المشروعات.

مخاطر صناديق الاستثمار العقاري

وشدد رضا على أن صناديق الاستثمار العقاري، مثل أي استثمار آخر، تنطوي على مخاطر، موضحًا أن من أبرزها احتمالية انخفاض قيمة الأصول.

وقال إن انخفاض أسعار الأصول أو الإيجارات، أو تراجع الطلب في السوق، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض قيمة الأصول الموجودة داخل الصندوق، وبالتالي انخفاض قيمة وثائق المستثمرين.

وأشار كذلك إلى وجود مخاطر مرتبطة بالسيولة، موضحًا أن القطاع العقاري يختلف عن بعض الأدوات المالية الأخرى من حيث سرعة تسييل الأصول.

وأوضح أن المستثمر في صندوق عقاري قد لا يستطيع تسييل استثماره بالسرعة نفسها التي يمكن بها تسييل بعض الاستثمارات الموجودة في أسواق المال، لأن الأصول العقارية تحتاج إلى وقت للبيع.

آلية استرداد الوثائق

وأشار إلى أن القواعد المنظمة لصناديق الاستثمار العقاري وضعت آليات للتعامل مع طلبات استرداد الوثائق.

وأوضح أن مدير صندوق الاستثمار العقاري لا يستطيع تنفيذ استردادات تتجاوز 20% من إجمالي حجم الصندوق، وفقًا للضوابط المشار إليها، كما يمكن للمستثمر عرض وثائقه من خلال المنصة الرقمية.

وأضاف أن الصندوق يمكنه إعادة شراء الوثائق وفقًا للسعر المحدد في وقت الاسترداد، مؤكدًا أن قيمة الوثيقة ليست ثابتة.

وأوضح أن الوثيقة التي يتم إصدارها بقيمة 100 جنيه يمكن أن ترتفع إلى 120 جنيهًا، كما يمكن أن تنخفض إلى 90 جنيهًا، وبالتالي فإن المستثمر يتحمل مخاطر تغير قيمة الاستثمار.

وأشار إلى أن تحديد قيمة الوثيقة يرتبط بما يعرف بصافي قيمة الأصول أو NAV – Net Asset Value، وهي آلية تستخدم لتحديد قيمة أصول الصندوق.

وأكد أن صناديق الاستثمار العقاري مصنفة ضمن الصناديق المغلقة، وبالتالي لا يمكن زيادة حجمها أو تقليله بالطريقة نفسها التي تتم في الصناديق المفتوحة، بينما تتم عمليات الاكتتاب والاسترداد من خلال المنصة الرقمية وفقًا للضوابط المحددة.

أداء شركات العقارات المقيدة بالبورصة

وحول أداء شركات العقارات المقيدة في البورصة المصرية، قال محمد رضا إن القطاع العقاري شهد أداءً قويًا خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن القطاع كان من أكثر القطاعات نشاطًا من حيث السيولة وأحجام وقيم التداول.

وأوضح أن القطاع سجل، وفق الأرقام التي ذكرها، نحو 68 مليار جنيه تداولات خلال الربع الأول، ونحو 48 مليار جنيه خلال الربع الثاني، مشيرًا إلى أن القطاع العقاري كان من القطاعات الرئيسية من حيث النشاط داخل السوق.

وأضاف أن قوة القطاع العقاري في الاقتصاد المصري انعكست أيضًا على حضوره داخل البورصة المصرية، معتبرًا أن القطاع يمثل أحد القطاعات ذات النشاط الملحوظ في السوق.

البورصة العقارية لم تُلغَ

وفيما يتعلق بمصير البورصة العقارية، قال رضا إنه لا يستطيع القول إنها أُلغيت، مؤكدًا أن فكرة البورصة العقارية تظل مهمة ويمكن أن تمثل شريانًا للسوق العقاري.

وأوضح أن هناك بعض المعوقات القانونية والتشريعية المرتبطة بتسجيل العقارات في الشهر العقاري وغيرها من الإجراءات، وهو ما أدى إلى عدم تطبيقها حتى الآن بالصورة النهائية.

وأكد أن تطبيق البورصة العقارية يمكن أن يضيف عمقًا للسوق العقاري، وأن يؤدي إلى تغيير طريقة التعامل مع السوق العقاري في مصر.

واختتم محمد رضا بالتأكيد على أن نجاح صناديق الاستثمار العقاري لن يرتبط فقط بزيادة عدد الصناديق أو طلبات التأسيس، وإنما بقدرتها على تحقيق قصص نجاح فعلية، والاستمرار، وتحقيق عوائد، والحفاظ على الاستدامة، مشيرًا إلى أن المستثمر يهتم بما حققه الصندوق فعليًا وبقدرته على الاستمرار وتحقيق العائد.