الرئيس التنفيذي لمدينة مصر: البورصة تفرض الانضباط والحوكمة والاحترافية على الشركات


الجريدة العقارية الجمعة 25 سبتمبر 2026 | 11:19 مساءً
المهندس عبدالله سلام
المهندس عبدالله سلام
محمد فهمي

قال المهندس عبدالله سلام، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مدينة مصر، إن البورصة تمثل أداة مهمة للشركات العائلية، معتبرًا أنها تفرض الانضباط والحوكمة والاحترافية على الشركات، كما توفر مخرجًا آمنًا لأفراد الأسرة الراغبين في التخارج من النشاط.

وأوضح سلام، خلال حديثه في بودكاست «بتاع اقتصاد»، أن دخول الشركة إلى البورصة يفرض عليها الالتزام بالإفصاح وإعلان النتائج بصورة دورية، إلى جانب الخضوع لمتابعة المساهمين والبورصة والسوق، مشيرًا إلى أن هذه المتطلبات تجعل إدارة الشركة أكثر احترافية.

وقال إن من أهم مزايا وجود الشركات العائلية في البورصة أنها تصبح مطالبة بالعمل وفق قواعد واضحة، بحيث يكون «الأكفأ والأصلح» هو من يدير الشركة، بعيدًا عن فكرة أن أحد أفراد الأسرة يتولى الإدارة لمجرد كونه من أبناء العائلة.

وأضاف أن البورصة تمثل أيضًا أداة تمويل قوية للشركات، إذ يمكن للشركة الناجحة التي لديها خطة للنمو أن تحصل على السيولة من خلال طرح أسهمها أو زيادة رأس المال، بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على التمويل المصرفي أو الممولين الخارجيين.

وأشار إلى أن الشركة تستطيع، من خلال زيادة رأس المال، جمع التمويل اللازم للتوسع وفتح أسواق جديدة وتنفيذ خططها الاستثمارية، موضحًا أن المساهمين يشاركون في تمويل النمو كل بحسب نسبة مساهمته.

وتطرق سلام إلى تحديات انتقال الشركات العائلية بين الأجيال، موضحًا أن ملكية الشركة قد تتفتت مع مرور الوقت بين أفراد الأسرة، ومع اختلاف أعمارهم ووجهات نظرهم بشأن الإدارة واتخاذ القرار، وهو ما قد يؤدي إلى اختلافات حول الشخص الأنسب لتولي إدارة الشركة.

وأكد أن البورصة يمكن أن تكون «مخرجًا آمنًا» في هذه الحالة، بحيث يستطيع أفراد الأسرة الذين يرغبون في الاستمرار مواصلة الاستثمار، بينما يمكن لمن يرغب في الخروج بيع أسهمه والحصول على السيولة اللازمة.

وأضاف أن تجربة طرح الشركات العائلية في البورصة يمكن أن تتيح للأجيال الجديدة فرصًا للاستثمار في مجالات أخرى، بدلًا من إلزام جميع أفراد الأسرة بالاستمرار في النشاط الأصلي للشركة.

وأوضح أن الأسرة يمكنها كذلك الحفاظ على سيطرتها على الشركة من خلال هيكل ملكية مناسب، مستشهدًا بإمكانية تأسيس شركة قابضة تحتفظ بحصة الأسرة في الشركة المدرجة، مع الاستفادة في الوقت نفسه من السيولة الناتجة عن الطرح والاستثمار في أنشطة ومجالات جديدة.

وأشار سلام إلى أن هذه الآلية تفتح المجال أمام الشركات العائلية للتوسع وتنويع استثماراتها، بدلًا من الاعتماد على نشاط واحد، مستشهدًا برؤية عائلية تقوم على «زراعة بذور جديدة» إلى جانب النشاط الأساسي القائم.

وفي سياق حديثه عن تجربته، أوضح سلام أنه تولى قيادة شركة مدينة مصر بعد استحواذها على شركته من خلال صفقة مبادلة أسهم، حصل بموجبها على أسهم في الشركة الأم، إلى جانب توليه قيادة الشركة.

وأشار إلى أن شركة مدينة مصر بدأت كشركة حكومية، ثم طُرحت في البورصة المصرية عام 1996، موضحًا أن الإقبال على الطرح أدى إلى زيادة نسبة الأسهم المطروحة مقارنة بالنسبة المستهدفة في البداية، لتصبح الملكية لاحقًا موزعة بين مؤسسات مالية وأفراد.

ولفت إلى أن انتقاله إلى قيادة شركة كبيرة ومدرجة في البورصة مثّل تحديًا مختلفًا عن إدارة شركته العائلية، بسبب اختلاف حجم الشركة وهيكل الملكية وطبيعة مجلس الإدارة والثقافة المؤسسية، لكنه أشار إلى أن خبرته السابقة مع شركات عائلية كانت مدرجة في البورصة ساعدته على فهم متطلبات الحوكمة والشفافية والإفصاح.

وأكد سلام أن الالتزام بنتائج الأعمال يمثل أحد أبرز الضغوط التي تفرضها البورصة، موضحًا أن الشركة مطالبة كل ثلاثة أشهر بإعلان نتائجها ومتابعة تحقيق أهدافها وميزانياتها، في ظل متابعة المساهمين والبورصة والسوق.

وقال إن هذا الضغط، رغم صعوبته، يفرض قدرًا كبيرًا من الانضباط على الشركة، ويجعل الإدارة مطالبة بالتحرك بسرعة ومرونة عند تغير ظروف السوق، مع اتخاذ القرارات اللازمة للحفاظ على النتائج وتحقيق الأهداف.