عبدالله سلام: لا وجود لفقاعة عقارية في مصر.. والساحل الشمالي يتحول لوجهة تعمل طوال العام


الجريدة العقارية الجمعة 25 سبتمبر 2026 | 11:30 مساءً
المهندس عبدالله سلام
المهندس عبدالله سلام
محمد فهمي

أكد المهندس عبدالله سلام الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مدينة مصر، أن السوق العقارية المصرية لا يزال يتمتع بجاذبية مقارنة بعدد من الأسواق المحيطة، مشيرًا إلى أن المقارنات التي تُجرى بين أسعار العقارات في مصر ونظيرتها في المدن العالمية غالبًا ما تتجاهل اختلاف المساحات والمواقع ونظم السداد، ما يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.

وأوضح سلام في بودكاست "بتاع اقتصاد" أن مقارنة سعر فيلا فاخرة مطلة مباشرة على البحر في مشروع متكامل بالساحل الشمالي بأسعار عقارات في مدن مثل نيس أو غيرها يجب أن تتم على أساس موحد من حيث الموقع والمساحة ومستوى المنتج، لافتًا إلى أن وجود وحدات عقارية مرتفعة السعر في مصر لا يعني بالضرورة أن السوق بأكمله أصبح أغلى من الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن أسعار العقارات في المدن العالمية تتضمن تفاوتًا كبيرًا، ضاربًا مثالًا بأسعار الوحدات الصغيرة في بعض المدن الأوروبية، مؤكدًا أن المقارنة العادلة يجب أن تراعي أيضًا أن أسعار بعض الوحدات في مصر تُطرح بأنظمة سداد تمتد لسنوات، بينما تُقارن أحيانًا بأسعار نقدية في أسواق أخرى.

تفاوت الأسعار ظاهرة موجودة في جميع الصناعات

وأكد سلام أن التفاوت بين المنتجات والأسعار ليس ظاهرة خاصة بالسوق العقارية، بل موجود في مختلف القطاعات، من السيارات والهواتف إلى الساعات والمطاعم.

وأوضح أن المستهلك يستطيع العثور على منتجات تؤدي الوظيفة الأساسية نفسها بأسعار مختلفة للغاية، لكن اختلاف العلامة التجارية والمواصفات والموقع ومستوى الخدمة يؤدي إلى اختلاف السعر.

وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على العقارات؛ فهناك وحدات تلبي الاحتياجات الأساسية بأسعار أقل، إلى جانب منتجات فاخرة تستهدف شريحة قادرة على دفع مبالغ أكبر مقابل الموقع والخدمات والمواصفات.

وشدد على أن الرغبة في الحصول على أكبر مساحة وأفضل موقع وأعلى مستوى من الخدمات بأقل سعر وبأطول فترة سداد ليست معادلة واقعية، مؤكدًا أن هذا الأمر لا ينطبق على العقارات وحدها وإنما على مختلف المنتجات والخدمات.

الساحل الشمالي.. سوق مختلف بقاعدة عملاء متنوعة

وأشار سلام إلى أن الساحل الشمالي يتمتع بخصوصية واضحة من حيث الطلب، موضحًا أن قاعدة العملاء لا تقتصر على سكان منطقة جغرافية واحدة.

وقال إن الساحل يستقطب عملاء من شرق القاهرة وغربها، إلى جانب سكان المحافظات والأقاليم والمصريين المقيمين بالخارج، فضلًا عن العملاء العرب الذين يزورون مصر ويقبلون على تجربة الساحل الشمالي.

وأوضح أن بعض المصريين المقيمين في الخارج أصبحوا يتعاملون مع الوحدة الموجودة في الساحل باعتبارها منزلهم الأساسي في مصر، خاصة أنهم يعودون إلى البلاد خلال فصل الصيف.

تحويل الساحل إلى وجهة تعمل طوال العام

ورأى سلام أن التحدي الحقيقي أمام الساحل الشمالي ليس تمديد موسم الصيف إلى سبتمبر أو أكتوبر، وإنما خلق مواسم جديدة تستهدف شرائح مختلفة ولأغراض متنوعة.

وأشار إلى إمكانية استغلال الساحل في إقامة المعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية، إلى جانب السياحة العلاجية والمهرجانات والفعاليات الثقافية والترفيهية.

وأكد أن جذب زائر لحضور مؤتمر أو فعالية أعمال يختلف عن جذب المصطاف التقليدي، لأن الزائر المرتبط بعمل أو مؤتمر قد يأتي بغض النظر عن حالة الطقس أو الموسم.

ودعا إلى الاستفادة من مواسم الإجازات والأعياد في الأسواق العالمية، خاصة خلال أشهر الشتاء، من خلال تصميم فعاليات وعروض تستهدف زوارًا من أوروبا وآسيا ومناطق أخرى، بما يساعد على توزيع النشاط السياحي والاستثماري على مدار العام.

الساحل يتجه نحو مدن ومجتمعات متكاملة

وأكد سلام أن الساحل الشمالي يشهد تطورًا مستمرًا على مستوى البنية التحتية والطرق وسهولة الوصول والاستثمارات الخاصة، مشيرًا إلى أن شكل الساحل اليوم يختلف بصورة كبيرة عما كان عليه قبل 10 سنوات.

وتوقع أن يستمر هذا التطور خلال السنوات المقبلة، بحيث تتحول مناطق الساحل تدريجيًا إلى مدن ووجهات عمرانية متكاملة، بدلًا من التعامل معها باعتبارها شريطًا ساحليًا واحدًا مرتبطًا بموسم الصيف فقط.

وأوضح أن المستقبل قد يشهد اختيار الأسر لوجهات مختلفة داخل الساحل، مثل رأس الحكمة أو العلمين الجديدة أو سيدي عبدالرحمن أو غيرها، تمامًا كما يختار الأفراد بين مدن سياحية مختلفة في أوروبا.

هل توجد فقاعة عقارية في مصر؟

وفيما يتعلق بالحديث المتزايد عن وجود فقاعة عقارية في مصر، قال سلام إن حدوث الفقاعات العقارية ظاهرة اقتصادية يمكن أن تقع في أي سوق، لكنه يرى أن المؤشرات التي يستند إليها لا تشير حاليًا إلى وجود فقاعة عقارية في السوق المصرية.

وتطرق إلى الأرقام المتداولة بشأن وجود نحو 5 آلاف وحدة معروضة لإعادة البيع أو التنازل عبر منصات متخصصة، بقيمة تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات، مؤكدًا أن التعامل مع الرقم بصورة مجردة قد يعطي انطباعًا مضللًا.

وأوضح أن تقييم هذه الأرقام يجب أن يتم من خلال مقارنتها بحجم السوق الإجمالي وعدد الوحدات المباعة والفترة الزمنية التي تراكمت خلالها هذه الحالات.

وأضاف أن الوحدات المعروضة على منصات إعادة البيع لا تمثل بالضرورة مبيعات سنة واحدة، فقد تكون مبيعات تمتد لعدة سنوات، وبالتالي فإن نسبتها إلى إجمالي السوق السنوي تختلف بصورة كبيرة.

«الإلغاءات» لا تعني دائمًا خروج الأموال من السوق

وأشار سلام إلى أن نسب الإلغاءات في السوق العقارية تحتاج إلى قراءة محاسبية دقيقة، موضحًا أن بعض العمليات التي تُسجل باعتبارها «إلغاء» لا تعني بالضرورة خروج أموال العميل من الشركة.

وضرب مثالًا بعميل يمتلك وحدتين ويقرر دمج التزاماته في وحدة واحدة، أو عميل ينتقل من فيلا إلى شقة أقل سعرًا، أو عميل يحقق تحسنًا في دخله فينتقل من شقة إلى فيلا.

وأوضح أن هذه العمليات قد تظهر محاسبيًا كإلغاء للوحدة الأولى، رغم أن أموال العميل تظل داخل الشركة أو أن حجم التحصيل يرتفع نتيجة انتقاله إلى وحدة أخرى.

وأضاف أن هناك حالات أخرى مرتبطة بإعادة التخصيص أو تغيير الوحدة قبل الاستلام، مؤكدًا أن تحليل نسب الإلغاء يتطلب فهم طبيعة العمليات التي تقف خلف الأرقام، وليس الاكتفاء بإجمالي قيمة الإلغاءات.

مساعدة العملاء المتعثرين

وأكد سلام أن المطورين لا يتعاملون بالضرورة مع حالات التعثر باعتبارها فرصة لخسارة العميل، مشيرًا إلى وجود مخصصات لدى بعض الشركات للتعامل مع الحالات الإنسانية.

وأوضح أن السؤال الأول الذي ينبغي طرحه على العميل المتعثر هو ما إذا كان لديه وقت لحل المشكلة أم أنه يحتاج إلى سيولة بصورة عاجلة.

وفي الحالات التي لا يكون فيها العميل مضطرًا للبيع بشكل عاجل، يمكن اللجوء إلى إعادة بيع الوحدة في السوق الثانوية، بما قد يساعد العميل على تجنب خسائر أكبر.

وأشار إلى أن منصات إعادة البيع يمكن أن تلعب دورًا في هذا المجال من خلال توفير قناة للعميل الراغب في التخارج من وحدته، بدلًا من اللجوء مباشرة إلى إلغاء التعاقد وتحمل تكاليف أو خسائر إضافية.

الإيجار كبديل عن التملك

وفي سياق حديثه عن المصيف، أشار سلام إلى أن الإيجار قد يكون خيارًا مناسبًا لبعض الأسر بدلًا من الالتزام بشراء وحدة ثابتة.

وأوضح أن الإيجار يمنح الأسرة مرونة أكبر في تغيير الوجهة ومستوى الإقامة وفقًا لتطور دخلها واحتياجاتها، بدلًا من تجميد جزء كبير من الأموال في أصل عقاري واحد.

وأكد في الوقت نفسه أن السوق يوفر منتجات بمستويات سعرية متعددة، وأن اختيار الوحدة المناسبة يرتبط بالمطور وموقع المشروع ومساحة الوحدة والخدمات المقدمة ونظام السداد.

واختتم سلام بالتأكيد على أن السوق العقارية المصرية والساحل الشمالي تحديدًا لا يزال أمامهما مجال واسع للنمو والتطور، مع استمرار الاستثمار في البنية التحتية والمشروعات العمرانية والسياحية، مشددًا على أهمية قراءة الأرقام في سياقها الصحيح وعدم الاعتماد على أرقام منفردة لإصدار أحكام شاملة على السوق.