روى عبدالله سلام، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مدينة مصر، تفاصيل بدايته في الاستثمار العقاري، موضحًا أنه بدأ بتكوين محفظة عقارية من خلال شراء عدد من العقارات وإعادة هيكلة المحفظة وفق استراتيجية استثمارية تستهدف تحويل بعض الأصول إلى عقارات مؤجرة تدر دخلًا، بينما يتم التخارج من الأصول التي حققت ارتفاعًا كبيرًا في قيمتها وإعادة استثمار حصيلتها في عقارات جديدة.
وأوضح سلام، خلال بودكاست «بتاع اقتصاد»، أنه كان يتعامل في البداية مع النشاط باعتباره استثمارًا عقاريًا بحتًا، من خلال شراء العقار، وتأجيره وتحقيق دخل منه، أو بيع العقار الذي ارتفعت قيمته بشكل كبير وإعادة استثمار الأموال في عقارين آخرين، لتبدأ دورة استثمارية جديدة.
وأضاف أن جزءًا من دخوله إلى التطوير العقاري جاء نتيجة فرصة استثمارية ظهرت أمامه، عندما عُرضت عليه عمارتان تحت الإنشاء في منطقة غرب الجولف بالتجمع، كان يقوم ببنائهما أحد المقاولين الذي أراد الخروج من المشروع والتفرغ لنشاط آخر.
وقال سلام إن العمارتين عُرضتا عليه بسعر مناسب، فقرر الحصول عليهما واستكمال أعمال الإنشاء، لتكون تلك التجربة بداية تعرفه بصورة عملية على مجال التطوير العقاري.
البداية الفعلية للتطوير
أشار سلام إلى أنه بعد الحصول على العمارتين واستكمال إنشائهما وبيع الوحدات، بدأ يشعر بجاذبية التطوير العقاري، موضحًا أن التجربة انتقلت به من مجرد الاستثمار في العقارات إلى بناء العقار ثم بيعه.
وأضاف أنه حصل بعد ذلك على قطعة أرض أخرى في المنطقة نفسها، وأقام عليها مجمعًا عقاريًا صغيرًا، موضحًا أن هذه المرحلة بدأت تقريبًا في عام 2018، بعد أن كان قد بدأ نشاطه الاستثماري العقاري في عام 2016.
وأكد أن السوق العقارية لا تخلو من التحديات في أي فترة، لكن حدة هذه التحديات تختلف من عام إلى آخر، مشيرًا إلى أن هناك سنوات تكون أكثر صعوبة من غيرها.
من المشروعات الصغيرة إلى التعاون مع مدينة نصر
وأوضح سلام أنه بدأ في تلك الفترة كمطور صغير، ينفذ عمارتين أو ثلاث عمارات، أو مجمعًا صغيرًا يضم نحو 10 وحدات، إلا أن هذه المشروعات بدأت تحظى بالاهتمام وتكوين اسم له في السوق.
وأضاف أنه في عام 2019 تلقى اتصالًا من أحد أعضاء مجلس إدارة شركة مدينة نصر في ذلك الوقت، والذي كان يعرفه على المستوى الشخصي، وعرض عليه شراء قطعة أرض صغيرة تابعة للشركة لتنفيذ مشروع مميز عليها.
وأوضح أن العرض كان جزءًا من توجه الشركة لتنويع المنتجات التي تقدمها داخل مشروعاتها، لافتًا إلى أنه اعتبر هذه الخطوة تطورًا طبيعيًا لنشاطه، فاشترى قطعة الأرض وبدأ تنفيذ مشروع عليها، وحقق المشروع حضورًا جيدًا في السوق.
وأشار إلى أنه في العام التالي، وتحديدًا في أواخر 2020 أو منتصف العام تقريبًا، بدأت محادثات جديدة مع شركة مدينة نصر بشأن الحصول على قطعة أرض أكبر لتنفيذ مشروع كومباوند.
شراء 27 فدانًا في «تاج سيتي»
وقال سلام إنه حصل في عام 2020 على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 27 فدانًا داخل «تاج سيتي» بمدينة نصر، لتنفيذ كومباوند صغير، موضحًا أن علاقته بشركة مدينة نصر في تلك المرحلة كانت علاقة عميل أو مطور صغير يتعامل مع مطور أكبر.
وأضاف أن إطلاق المشروع تم في أوائل عام 2021، بالتزامن مع فترة جائحة كورونا، وهي الفترة التي وصفها بأنها كانت اختبارًا حقيقيًا لقوة الاقتصاد المصري وصلابة المطورين العقاريين.
وأوضح أن تجربته كمطور كانت لا تزال في بدايتها، وأنه كان يعمل على اكتساب الخبرة وبناء اسم وسمعة في السوق، مشيرًا إلى أن المشروعات التي نفذها كانت قد بدأت تحقق حضورًا جيدًا في نطاق معين قبل اندلاع أزمة كورونا.
سلام: كورونا كانت اختبارًا حقيقيًا للمطورين العقاريين
وأشار سلام إلى أن جائحة كورونا كانت مختلفة عن الأزمات الاقتصادية المعتادة، موضحًا أن الأزمات المرتبطة بالدخل والتضخم وتحرير سعر الصرف يمكن التعامل معها تدريجيًا، إذ يتغير مستوى الدخل أو ترتفع الأسعار، بينما كانت أزمة كورونا أكثر حدة بسبب توقف قطاعات كاملة من النشاط الاقتصادي.
وقال إن إجراءات الإغلاق أدت إلى توقف المصانع والشركات، وجلوس الناس في منازلهم، كما توقفت بعض الشركات عن دفع المرتبات وأغلقت قطاعات بأكملها، لافتًا إلى أن بعض القطاعات لا تزال تحاول تعويض آثار الأزمة حتى الآن.
وأضاف أن القطاع العقاري كان من أكثر القطاعات تأثرًا بالجائحة، خاصة مع تأثر دخول العملاء.
العملاء واجهوا ضغوطًا على مصادر الدخل
وأوضح سلام أن بعض العملاء اضطروا خلال فترة كورونا إلى إعادة ترتيب التزاماتهم العقارية، مثل استبدال وحدتين بوحدة واحدة أو استبدال فيلا بشقة، بينما وصل الأمر لدى بعض العملاء إلى طلب إلغاء تعاقداتهم بسبب توقف مصادر دخلهم.
وضرب مثالًا بقطاع السياحة، قائلًا إن بعض العملاء كانوا يخاطبون المطور لإلغاء التعاقدات ووقف الالتزامات، بسبب عدم قدرتهم على معرفة حجم دخولهم خلال الأشهر التالية.
وأكد أن تلك الفترة كانت صعبة للغاية بالنسبة للسوق العقارية والمطورين والعملاء على حد سواء.
«قرار التوقف فاتورته أغلى من الاستمرار»
وشدد سلام على قناعته بأن الشركات يجب أن تواصل العمل خلال الأزمات، قائلًا إن التوقف الكامل قد يكون أكثر تكلفة من الاستمرار في مواجهة الأزمة.
وأوضح أن «ثمن الرجوع أغلى بكتير من التعويرة اللي هتاخدها وإنت ماشي في أزمة»، مؤكدًا أن قرار إيقاف المشروع بشكل كامل يمثل قرارًا بالغ الصعوبة، كما أن العودة بعد التوقف تكون لها تكلفة مرتفعة.
وأضاف أن الاستمرار خلال فترة كورونا لم يكن أمرًا سهلًا، وأن ليس كل الشركات قادرة على تحمل مثل هذه الظروف، لكنه أكد أن شركته واصلت تنفيذ المشروع رغم الأزمة.
وأشار إلى أن المشروع الذي تم إطلاقه خلال تلك الفترة كان، من وجهة نظره، واحدًا من أنجح الإطلاقات التي نفذتها الشركة، معتبرًا أن نجاحه ساهم في بناء الثقة في اسم الشركة والمنتج الذي كانت تقدمه.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض