الأراضي تبتلع نصف السوق.. «نايت فرانك» ترصد تباطؤ العقارات السعودية


الجريدة العقارية الجمعة 25 سبتمبر 2026 | 08:24 صباحاً
السعودية
السعودية
يونس كريم

أظهر سوق العقارات السكنية في المملكة العربية السعودية نشاطاً محدوداً خلال الربع الثاني من عام 2026، مع تراجع أحجام وقيم المعاملات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل استمرار ضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن وحالة عدم اليقين الإقليمية، وفقاً لأحدث تحليل صادر عن شركة نايت فرانك للاستشارات العقارية العالمية.

وبحسب تقرير "نايت فرانك" سجلت المملكة نحو 45,740 معاملة سكنية خلال الربع الثاني، بانخفاض 12% على أساس سنوي، رغم ارتفاعها بنسبة 9% مقارنة بالربع الأول من العام الجاري.

وبلغت القيمة الإجمالية للمعاملات السكنية نحو 41.9 مليار ريال سعودي، بتراجع 24.6% مقارنة بالربع الثاني من 2025، بينما ارتفعت بنسبة 6% على أساس ربع سنوي.

وقال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى نايت فرانك، إن التحسن المسجل بين الربعين الأول والثاني يجب النظر إليه في ضوء الأداء الأضعف على أساس سنوي.

وأضاف أن سوق العقارات السكنية لا يزال أكثر حذراً مقارنة بالعام الماضي، في ظل استمرار تأثير القدرة على تحمل التكاليف على قرارات الشراء، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين الإقليمية، وهو ما يدفع بعض المشترين إلى مزيد من الحذر في قراراتهم.

وأشار دوراني إلى أن حالة عدم اليقين بشأن التطورات الإقليمية تمثل عاملاً مهماً في قرارات المواطنين السعوديين، موضحاً أن استمرار غياب الرؤية الواضحة بشأن البيئة الجيوسياسية الأوسع قد يواصل الضغط على وتيرة النشاط العقاري خلال المدى القريب.

الأراضي تتصدر نصف المعاملات السكنية

رصدت «نايت فرانك» ارتفاعاً ملحوظاً في نشاط تداول الأراضي، معتبرة أن التغييرات التي طرأت على نظام ضريبة الأراضي البيضاء تعزز الحوافز أمام ملاك الأراضي لطرح الأراضي غير المطورة للبيع، بدلاً من تحمل تكاليف ومتطلبات تطويرها.

كما أشار التقرير إلى تزايد توجه ملاك الأراضي نحو إقامة شراكات مع المطورين لطرح مشروعات سكنية ومتعددة الاستخدامات، وهو ما قد يغير آلية دخول الأراضي إلى دورة التطوير ويؤثر على المعروض السكني مستقبلاً.

واستحوذت الأراضي السكنية على 23,110 معاملات خلال الربع الثاني، بما يمثل 50.5% من إجمالي المعاملات السكنية في المملكة.

وبلغت قيمة معاملات الأراضي نحو 21.7 مليار ريال، أي ما يعادل قرابة 52% من إجمالي قيمة المعاملات السكنية، بينما شكلت الشقق 28.9% من إجمالي المعاملات، والفلل 11.3%.

وترى «نايت فرانك» أن ارتفاع حصة الأراضي يستدعي الحذر عند قراءة مؤشرات نشاط السوق، إذ إن مبيعات الأراضي لا تعادل بالضرورة عمليات شراء الوحدات السكنية المكتملة، كما أن ارتفاع تداول الأراضي يعكس تغيراً في ديناميكيات التطوير العقاري.

الرياض وجدة والدمام.. أداء متفاوت

تباين أداء أسواق الإسكان الرئيسية في المملكة خلال الربع الثاني من العام.

وفي الرياض، بلغ عدد المعاملات السكنية 10,667 معاملة، بانخفاض 2% على أساس سنوي، مقابل ارتفاع نسبته 23% مقارنة بالربع الأول.

وبلغت قيمة المعاملات في الرياض نحو 14.3 مليار ريال، بانخفاض 14% سنوياً، لكنها ارتفعت 8% على أساس ربع سنوي.

وفي جدة، تراجعت أحجام المعاملات بنسبة 1% سنوياً إلى 6,669 معاملة، بينما ارتفعت قيمتها بنسبة 31% إلى نحو 10.3 مليار ريال.

أما منطقة الدمام الحضرية، فسجلت نمواً في النشاط، مع ارتفاع عدد المعاملات بنسبة 21% على أساس سنوي إلى 3,896 معاملة، وزيادة قيمتها بنسبة 20% إلى 4.9 مليار ريال.

وعلى مستوى الأسعار، ارتفعت أسعار الشقق في الرياض بنسبة 3.1% على أساس سنوي إلى 6,369 ريالاً للمتر المربع، بينما زادت في جدة بنسبة 1.2%، وفي منطقة الدمام الحضرية بنسبة 2.8%.

في المقابل، تراجعت أسعار الفلل في الأسواق الثلاثة، بنسبة 2.2% في الرياض، و1.4% في جدة، و0.9% في منطقة الدمام الحضرية.

وقال هارمن دي يونغ، الشريك الإقليمي ورئيس قسم الاستشارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى نايت فرانك، إن سوق الإسكان السعودي يشهد تبايناً متزايداً، مع اكتساب عوامل مثل القدرة على تحمل التكاليف والموقع وجودة المنتج والبنية التحتية أهمية أكبر في تحديد مستويات الطلب.

وأضاف أن حجم المشاريع قيد التطوير كبير، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في مدى توافق المعروض الجديد مع القوة الشرائية ومتطلبات المستخدمين النهائيين، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف البناء وبيئة السوق الأكثر غموضاً قد يؤثران على توقيت وجدوى بعض المشاريع.

3.3 مليون وحدة سكنية متوقعة في الرياض بحلول 2030

تتوقع «نايت فرانك» ارتفاع إجمالي المعروض السكني في الرياض من نحو 2.81 مليون وحدة في 2026 إلى 3.30 مليون وحدة بحلول 2030.

وبحسب التقديرات، سيصل المعروض السكني في جدة إلى نحو 1.47 مليون وحدة، وفي منطقة الدمام الحضرية إلى نحو 986 ألف وحدة خلال الفترة نفسها، إلى جانب استمرار نمو المعروض في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

لكن التقرير حذر من أن حجم المعروض المعلن لا يعني بالضرورة وصول جميع الوحدات إلى السوق في المواعيد المحددة، في ظل ارتفاع تكاليف التطوير.

وأشار إلى ارتفاع تكاليف مواد البناء بنحو 20% منذ بداية العام، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على الجدوى الاقتصادية للمشروعات وقد يؤثر على قرارات التطوير والجداول الزمنية للتسليم.

وترى «نايت فرانك» أن وتيرة وتركيبة المعروض الذي يتم تسليمه فعلياً ستكون أكثر أهمية من حجم المشروعات المعلنة عند تقييم التوازن المستقبلي بين العرض والطلب.

شح المعروض يدعم إيجارات المكاتب في الرياض

على صعيد سوق المكاتب، واصل سوق الرياض تسجيل شح في المعروض خلال الربع الثاني من 2026.

وارتفعت إيجارات المكاتب من الفئة A بنسبة 3.4% على أساس سنوي إلى 2,810 ريالات للمتر المربع، مع وصول معدل الإشغال إلى 97%.

كما ارتفعت إيجارات المكاتب من الفئة B بنسبة 2.3% إلى 1,690 ريالاً للمتر المربع، مع معدل إشغال بلغ 95%، ليصل متوسط الإشغال في سوق المكاتب بالرياض إلى 96%.

وفي جدة، ارتفعت إيجارات المكاتب من الفئة A بنسبة 3.1% على أساس سنوي، بينما زادت إيجارات الفئة B بنسبة 6.2%، وسجلت المكاتب من الفئة A معدل إشغال بلغ 95%، مقابل 89% للفئة B.

ورغم ارتفاع معدلات الإشغال، أشارت «نايت فرانك» إلى أن حالة عدم اليقين الإقليمية تدفع بعض الشركات إلى توخي الحذر بشأن التوسع والالتزامات طويلة الأجل، في الوقت الذي يواصل فيه محدودية المعروض عالي الجودة دعم مستويات الإيجارات.

وقال عمار حسين، الشريك المشارك في قسم الأبحاث بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى نايت فرانك، إن سوق المكاتب في الرياض لا يزال يعاني من شح المعروض، إلا أن معدلات الإشغال المرتفعة لا تعني بالضرورة عدم تأثر قرارات الشاغلين بالبيئة الاقتصادية والإقليمية.

وأوضح أن الشركات تركز بصورة أكبر على التوقيت والجودة والمرونة، مع توقع زيادة قوة التفاوض لدى الشاغلين كلما دخل مزيد من المساحات الجديدة إلى السوق، مع استمرار قوة الطلب على المباني الأعلى جودة والأفضل موقعاً.

74% زيادة متوقعة في معروض المكاتب بالرياض

قدرت «نايت فرانك» إجمالي المعروض المكتبي في الرياض بنحو 6.10 ملايين متر مربع خلال الربع الثاني من 2026.

ومن المتوقع أن تؤدي المشروعات المعلنة إلى رفع إجمالي المعروض إلى نحو 10.60 ملايين متر مربع بحلول 2028، بزيادة تقارب 74%.

كما يتوقع التقرير زيادة المعروض المكتبي في كل من جدة ومنطقة الدمام الحضرية خلال الفترة نفسها، مع اعتبار توقيت تسليم المشروعات عاملاً رئيسياً في ظل ارتفاع تكاليف البناء واستمرار حالة عدم اليقين.

وفي الوقت نفسه، يواصل الاستثمار الأجنبي توفير مصدر محتمل للطلب على المساحات المكتبية على المدى الطويل، إذ تم إصدار 9,018 ترخيصاً للاستثمار الأجنبي خلال الربع الثاني، بزيادة بلغت 252% على أساس سنوي.

وأكدت «نايت فرانك» أن هذه التراخيص لا تتحول بصورة مباشرة إلى طلب على المساحات المكتبية، لكنها تعكس استمرار نشاط الأعمال الدولية، فيما يظل برنامج المقرات الإقليمية أحد العوامل الداعمة للآفاق التجارية طويلة الأجل في الرياض.

وقالت سوزان الأماوي، الشريكة والمديرة العامة في المملكة العربية السعودية لدى نايت فرانك، إن سوق المكاتب في الرياض يدخل مرحلة تزداد فيها أهمية الخيارات والجودة والتوقيت بالنسبة للشركات.

وأضافت أن الشركات لا تزال تولي أهمية كبيرة للمكاتب عالية الجودة في المواقع جيدة الاتصال، لكن تزايد المعروض المرتقب إلى جانب حالة عدم اليقين الإقليمية يدفع الشاغلين إلى تبني نهج أكثر انضباطاً في قراراتهم، متوقعةً تزايد التباين بين المباني والمواقع، مع استمرار قوة الطلب على العقارات المكتبية الأفضل، مقابل زيادة المنافسة أمام المباني الأقدم والأقل كفاءة.