تماسكت أسواق الأسهم الآسيوية في ختام تعاملات الجمعة، رغم استمرار موجة البيع القوية في أسواق السندات العالمية، التي دفعت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة هي الأعلى منذ نحو عقدين، ما انعكس على تكاليف الاقتراض عالمياً وأثار ضغوطاً على تقييمات الأصول مرتفعة المخاطر.
وتزامن ذلك مع عودة أسعار النفط إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، مع اقتراب خام برنت من 106 دولارات، وهو ما أعاد المخاوف بشأن التضخم إلى واجهة الأسواق، بالتزامن مع زيادة الرهانات على استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية بعد عودة مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.
وفي أسواق الأسهم، استقر أوسع مؤشر لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، بينما أغلقت عدة أسواق رئيسية في المنطقة، بينها أسواق البر الرئيسي للصين وتايوان وكوريا الجنوبية، بسبب عطلة رسمية.
وصعد مؤشر نيكاي الياباني بنحو 1%، في حين تراجعت الأسهم الأسترالية المثقلة بشركات الموارد بنحو 0.6%، بينما انخفض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ 1%.
السندات تفرض ضغوطاً على الأسواق
واصلت موجة بيع السندات العالمية الضغط على الأصول عالية المخاطر، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى على الديون طويلة الأجل في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالتضخم والضغوط المالية.
وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فيير»، إن أسواق السندات ترسل إشارات تحذيرية، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة الخالية من المخاطر في أكبر اقتصاد عالمي يفرض إعادة تقييم مستويات تسعير الأسهم والعقارات والائتمان الخاص وديون الأسواق الناشئة.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 5.1915%، بعدما سجل قفزة بلغت 20 نقطة أساس خلال يومين، ووصل إلى 5.2251%، وهو أعلى مستوى له خلال الفترة محل التداول.
كما صعد عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً نقطتين أساس إلى 5.4805%، بعدما ارتفع 16 نقطة أساس خلال اليومين السابقين، مسجلاً 5.5016%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2004.
وأدت الارتفاعات في عوائد السندات إلى دفع معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة إلى نحو 7%، ما يزيد الضغوط على سوق الإسكان.
ارتفاع عوائد السندات يمتد إلى آسيا
امتدت تداعيات عمليات بيع السندات إلى الأسواق الآسيوية، إذ ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس إلى 3.115%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1996.
كما صعد عائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 5.408%.
وفي الجزء القصير من منحنى عوائد الخزانة الأميركية، استقرت عوائد السندات لأجل عامين عند 4.9035%، بعدما ارتفعت 16 نقطة أساس خلال الأسبوع، لتقترب من أعلى مستوياتها في عامين.
وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى ارتفاع احتمالات تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل إلى نحو 71%، مقارنة بنحو 53% في وقت سابق من الأسبوع.
كما تعكس العقود توقعات بتشديد نقدي يتجاوز 90 نقطة أساس خلال دورة رفع الفائدة الحالية، بما يعادل نحو أربع زيادات بواقع ربع نقطة مئوية تقريباً.
النفط والدولار في دائرة الاهتمام
واصل ارتفاع أسعار النفط تعزيز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، إذ تراجع خام برنت 0.8% إلى 105.75 دولار للبرميل، بعدما قفز بنحو 3% في الجلسة السابقة.
وفي سوق العملات، ارتفع الدولار بنحو 1% خلال الأسبوع إلى 101.25 أمام سلة من العملات الرئيسية، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر يوليو.
وتأتي تحركات الأسواق في أعقاب عودة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع تحركات بنوك مركزية أخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً مع استمرار مخاطر التضخم.
فقد رفع البنك المركزي النرويجي أسعار الفائدة، بينما أشار البنك المركزي السويدي إلى إمكانية اتخاذ خطوة مماثلة قبل نهاية العام. وفي المكسيك، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه تخلى عن توجيهاته السابقة بشأن استمرار فترة طويلة من التوقف عن خفض أو رفع الفائدة.
قمة أمريكية صينية وسط ملفات اقتصادية وجيوسياسية
وفي الخلفية السياسية والاقتصادية للأسواق، يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع الرئيس دونالد ترامب، وسط تركيز على ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي وتايوان، إلى جانب التطورات المرتبطة بالحرب مع إيران.
ورغم الأجواء الرسمية المصاحبة للزيارة، لا تزال الملفات الخلافية الرئيسية مطروحة أمام الطرفين، في وقت تترقب فيه الأسواق انعكاسات أي تطورات في العلاقات الأميركية الصينية على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسواق التكنولوجيا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض