10% نموا في الاستثمارات العقارية بأوروبا.. والسكن يتصدر بـ28.4 مليار يورو


الجريدة العقارية الاربعاء 23 سبتمبر 2026 | 08:33 مساءً
الاستثمار العقاري في أوروبا
الاستثمار العقاري في أوروبا
يونس كريم

قالت شركة CBRE، العالمية المتخصصة في الاستشارات العقارية، إن البيئة الاقتصادية الكلية والجيوسياسية باتت تشكل تحديًا أمام تعافي أسواق العقارات في أوروبا، وذلك في تقريرها «نظرة منتصف العام على سوق العقارات الأوروبي 2026».

وأوضحت الشركة أنه في ظل ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل وعدم وجود ضغوط تدفع عوائد الاستثمار إلى الانخفاض، فإن أداء الأصول العقارية سيعتمد بشكل أساسي على تطورات الإيجارات وإمكانية نموها.

وأضافت أن التعافي المتوقع للاستثمارات العقارية الأوروبية خلال النصف الثاني من العام، مع توقع ارتفاع إجمالي الاستثمارات السنوية بنسبة تتراوح بين 0% و5% مقارنة بعام 2025، قد يواجه تحديات بفعل ارتفاع عوائد السندات، في وقت تواجه فيه فرنسا علاوة مخاطر سيادية أكثر وضوحًا.

الصراع بين إيران والولايات المتحدة وارتفاع عوائد السندات يعيدان رسم المشهد الاقتصادي

أدى صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى تجدد الضغوط التضخمية في منطقة اليورو.

ورفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار 50 نقطة أساس منذ يونيو، ليصل إلى 2.50% في سبتمبر. وقد يستمر هذا الارتفاع حتى نهاية العام، ما يعني أن أسعار الفائدة طويلة الأجل قد تظل مرتفعة في أوروبا.

وتعد فرنسا من أكثر الدول تعرضًا لهذه الضغوط، إذ لا يزال نمو اقتصادها ضعيفًا، بينما اقترب الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات «OAT» والسندات الألمانية «Bund» من 100 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ أزمة منطقة اليورو عام 2012.

وأشارت CBRE إلى أن أسعار الفائدة طويلة الأجل في فرنسا تتعرض لضغوط تتجاوز التوقعات الأولية.

10% نموًا في الاستثمارات العقارية الأوروبية خلال النصف الأول

ارتفعت أحجام الاستثمارات العقارية في أوروبا بنسبة 10% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مدفوعة بشكل أساسي بقطاعي العقارات السكنية والمكاتب.

وتصدر القطاع السكني فئات الأصول العقارية باستثمارات بلغت 28.4 مليار يورو، بزيادة 17% على أساس سنوي، يليه قطاع المكاتب باستثمارات بلغت 22.6 مليار يورو، بزيادة 13%.

مراكز البيانات والعقارات السكنية في الصدارة

أكدت CBRE أن مراكز البيانات والعقارات السكنية لا تزال من أكثر القطاعات العقارية نشاطًا في أوروبا.

ومن المتوقع أن ينخفض معدل الشواغر في مراكز البيانات إلى 6% بنهاية العام، وهو أدنى مستوى تاريخي، بينما يُتوقع أن ترتفع الإيجارات السكنية بنسبة 3.9% على مدار 2026.

وفي فرنسا، لا تزال تصاريح البناء الصادرة أقل بنحو 20% من مستويات عام 2021.

أما في قطاع المكاتب الأوروبي، فقد ارتفعت الإيجارات للعقارات ذات الجودة الأعلى «Prime» بنسبة 5.8% على أساس سنوي حتى نهاية يونيو.

كما ارتفع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي بأكثر من أربعة أضعاف خلال الفترة نفسها، ليصل إلى 3.1% من إجمالي الطلب على المساحات المكتبية، مقابل 0.6% قبل عام.

وتبرز باريس كواحدة من المراكز الأوروبية الرئيسية لهذا الطلب، إلى جانب لندن وأمستردام وبرلين وميونيخ.

15% نموًا في الطلب على المساحات اللوجستية

في قطاع الخدمات اللوجستية، ارتفع الطلب على المساحات العقارية بنسبة 15% خلال النصف الأول من العام في أكبر 10 أسواق أوروبية، ما يؤكد التحسن التدريجي في النشاط الذي بدأ منذ مطلع العام.

وفي قطاع التجزئة الأوروبي، لا تزال ثلثا العلامات التجارية تتوقع زيادة عدد متاجرها.

ورغم أن نمو المبيعات لا يزال أكثر اعتدالًا في فرنسا، فإن تعافي حركة السياحة يدعم الإقبال على المتاجر، مع تسجيل أعداد الوافدين مستويات تتجاوز مستويات ما قبل الأزمة بنسبة تتراوح بين 10% و25%.

وفي قطاع الفنادق، ارتفع العائد لكل غرفة متاحة «RevPAR» في أوروبا بنسبة 4.5% على أساس سنوي حتى نهاية يونيو، بينما لا تزال فرنسا ضمن أكبر خمسة أسواق فندقية في القارة.

CBRE: التعافي العقاري قد يظهر خلال 6 إلى 12 شهرًا

وقال بيير إدوار بودو، رئيس قسم الأبحاث في CBRE فرنسا، إن أساسيات السوق لا تزال صامدة، مدفوعة بالدخل، مشيرًا إلى أن مراكز البيانات والعقارات السكنية تظل القطاعات الرئيسية، بدعم من اختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأضاف أن التعافي قد يبدأ في الظهور خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا، لكنه سيكون متفاوتًا، في ظل مواجهة أوروبا ظروفًا صعبة في السوق، بينما يتعين على فرنسا التعامل، إلى جانب ذلك، مع علاوة مخاطر سيادية تستدعي مزيدًا من الانتقائية.