من 842 إلى 6,402 دولار.. خريطة أسعار العقارات في لبنان


الجريدة العقارية الاربعاء 23 سبتمبر 2026 | 06:34 مساءً
أسعار العقارات في لبنان
أسعار العقارات في لبنان
يونس كريم

يشهد سوق العقارات اللبناني تحركات متباينة خلال 2026، مع استمرار الفجوة الكبيرة في أسعار الوحدات بين المناطق، بالتزامن مع تراجع النشاط العقاري بفعل التوترات الأمنية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الأولى من العام.

وتشير بيانات وحدة الأبحاث الاقتصادية في Credit Libanais إلى انخفاض عدد المعاملات العقارية بنسبة 32.25% على أساس سنوي خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، ليسجل السوق 19,097 معاملة مقابل 28,189 معاملة خلال الفترة نفسها من 2025، فيما تراجعت القيمة الإجمالية للمعاملات بنسبة 17.79%.

6,402 دولار للمتر في داون تاون بيروت

ورغم تراجع حجم التعاملات، تكشف بيانات أسعار العقارات عن تفاوت واسع بين المناطق اللبنانية، إذ تتراوح متوسطات الأسعار المعلنة من نحو 842 دولاراً للمتر المربع في دوحة عرمون إلى حوالي 6,402 دولار للمتر في داون تاون بيروت.

وتكشف بيانات «اتجاهات ورؤى السوق» التي تتبعها منصة DoorEast عن تفاوت واسع في أسعار العقارات بين المناطق اللبنانية.

وتبلغ متوسطات الأسعار المعلنة نحو 842 دولاراً للمتر المربع في دوحة عرمون، و972 دولاراً في جبيل، فيما ترتفع إلى نحو 1,378 دولاراً في الدكوانة و1,744 دولاراً في جونيه.

وفي المناطق الأعلى سعراً، يصل متوسط السعر المعلن إلى نحو 3,091 دولاراً للمتر في الأشرفية، وحوالي 3,700 دولار في Carré d'Or، بينما يسجل نحو 4,415 دولاراً في رأس بيروت، ويبلغ أعلى مستوياته عند نحو 6,402 دولار للمتر المربع في داون تاون بيروت.

وتعكس هذه المستويات اتساع الفجوة بين أسعار العقارات في المناطق الأقل تكلفة والأسواق العقارية الأعلى سعراً، إذ يزيد متوسط السعر المعلن للمتر في داون تاون بيروت بأكثر من 7.5 مرة عن مستواه في دوحة عرمون.

وتوضح هذه المستويات اتساع الفارق السعري بين المناطق الأقل تكلفة والأسواق العقارية الأعلى سعراً، حيث يصل متوسط السعر المعلن في داون تاون بيروت إلى أكثر من 7.5 مرة مستوى الأسعار في دوحة عرمون.

أسعار العقارات تحدد قدرة التمويل على الشراء

ويكتسب تفاوت الأسعار أهمية أكبر في ظل محدودية التمويل العقاري المتاح للمشترين، خصوصاً مع برنامج القروض السكنية المدعومة الذي أعاد مصرف الإسكان إطلاقه في 2024.

وحتى الثاني من يوليو 2026، منح المصرف 1,059 قرضاً بقيمة 74 مليون دولار، من بينها 980 قرضاً لشراء شقق بقيمة 68.9 مليون دولار.

كما خفض المصرف الفائدة السنوية على القروض الممولة عبر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي من 6% إلى 5.75% اعتباراً من الأول من يوليو، فيما ساهم خط ائتماني بقيمة تقارب 165 مليون دولار في رفع سقف القرض السكني المدعوم من 50 ألف دولار إلى 100 ألف دولار خلال 2025.

100 ألف دولار لا تغطي سوى جزء من العقارات الأعلى سعراً

ويختلف تأثير التمويل المدعوم بحسب المنطقة وسعر العقار. ففي المناطق الأقل تكلفة، يمكن للقرض البالغ حده الأقصى 100 ألف دولار أن يغطي جزءاً أكبر من قيمة المسكن، مقارنة بالمناطق ذات الأسعار المرتفعة.

فعند متوسط سعر يبلغ 842 دولاراً للمتر في دوحة عرمون، يعادل قرض بقيمة 100 ألف دولار قيمة نحو 119 متراً مربعاً وفق السعر المعلن، بينما يعادل المبلغ نفسه نحو 70 متراً مربعاً في الدكوانة عند متوسط 1,378 دولاراً للمتر.

أما في الأسواق الأعلى سعراً، فتتراجع المساحة التي يمكن أن يعادلها القرض بشكل كبير؛ إذ يعادل 100 ألف دولار نحو 31 متراً مربعاً في الأشرفية، وحوالي 23 متراً مربعاً في رأس بيروت، ولا يتجاوز نحو 16 متراً مربعاً في داون تاون بيروت، وفق متوسطات الأسعار المعلنة.

عودة المعاملات العقارية رغم استمرار الفجوة السعرية

وسجل السوق العقاري اللبناني مؤشرات على تحسن النشاط بعد التراجع الذي شهدته الأشهر الأولى من العام. وارتفع عدد المعاملات في مايو بنسبة 4.64% على أساس شهري بعد إعلان وقف إطلاق النار في منتصف أبريل.

وفي يونيو، ارتفع العدد إلى 4,999 معاملة، قبل أن يسجل يوليو زيادة إضافية بنسبة 6.18% إلى 5,308 معاملات، وهو أعلى مستوى شهري مسجل خلال 2026 حتى ذلك الوقت.

ومع ذلك، لا يزال السوق دون مستويات العام الماضي، إذ بلغ إجمالي المعاملات حتى يوليو 29,404 معاملات، بانخفاض 25.54% مقارنة بـ39,490 معاملة خلال الفترة نفسها من 2025.

في المقابل، جاءت قيمة المعاملات أكثر تماسكاً، حيث تراجعت بنسبة 5.36% إلى نحو 3.25 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار وجود طلب وقيمة مرتفعة للصفقات رغم انخفاض عددها.

المناطق الأعلى سعراً تواجه تحدياً أكبر

وتشير مستويات الأسعار إلى أن تعافي السوق لا يتحرك بالوتيرة نفسها في جميع المناطق، إذ تظل العقارات في بيروت والمناطق الأعلى قيمة أكثر اعتماداً على قدرات المشترين النقدية ومصادر التمويل الأكبر.

وفي المقابل، تمنح الأسعار الأقل في مناطق مثل عرمون وجبيل والدكوانة مساحة أكبر أمام برامج التمويل السكني المدعوم لمساعدة الأسر المؤهلة على تملك مساكنها.

وتظل الأسعار الواردة أسعاراً معلنة وليست بالضرورة أسعار بيع نهائية، إذ يمكن أن تختلف القيمة الفعلية للصفقة وفقاً للتفاوض ومواصفات العقار، بما في ذلك الموقع الدقيق، والمساحة، وعمر المبنى، والطابق، والإطلالة، وحالة التشطيب.

سوق الرهن العقاري يترقب مرحلة جديدة

وبينما أظهر السوق قدرة على استعادة جزء من نشاطه خلال الصيف، يظل التمويل أحد العوامل المؤثرة في قدرته على تحقيق تعافٍ أكثر استدامة.

فالمعاملات يمكن أن تستمر بدعم من المشترين النقديين، لكن توسيع قاعدة الطلب العقاري يتطلب عودة أوسع للتمويل المصرفي طويل الأجل، بما يسمح لمزيد من الأسر بشراء الوحدات، خاصة في ظل الفروق الكبيرة بين أسعار العقارات من منطقة إلى أخرى.