أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة العاصمة، أن اقتصاد البيانات يشهد تطورًا كبيرًا، بعدما انتقلت البيانات من كونها أحد مدخلات العملية الاقتصادية إلى مورد اقتصادي له قيمة وأسواق، مشيرًا إلى أن قيمتها تزداد مع دمجها وتحليلها وربطها ببيانات أخرى.
وأوضح سليمان أن البيانات أصبحت موردًا اقتصاديًا متدفقًا يتم تحليله وتوظيفه بصورة مستمرة، لافتًا إلى الدور المتزايد لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في تحويل البيانات إلى قيمة مضافة جديدة، سواء من خلال دعم اتخاذ القرار أو تطوير النماذج والتطبيقات المختلفة.
البيانات ودعم سلاسل الإمداد
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الاعتماد على البيانات الغزيرة والتكامل بينها يساعد على التنبؤ بالطلب وخفض التكاليف، من خلال تحسين إدارة المخزون وعمليات الشحن والنقل، إلى جانب ضمان إتاحة السلع في الوقت المناسب.
وأضاف أن الأزمات العالمية أدت إلى تغير نمط إدارة سلاسل الإمداد، من نموذج الإنتاج في الوقت المناسب "Just in Time" إلى نموذج أكثر مرونة يعرف بـ "Just in Case"، بهدف ضمان وإنما يمكن أن يسهم في زيادة القيمة التي يخلقها الإنسان من خلال تكامل البيانات وتوجيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي نحو توافر المنتجات ومواجهة الاضطرابات والأزمات.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي والبيانات أصبحا جزءًا مهمًا من عملية اتخاذ القرار، خاصة في الأنشطة الإنتاجية والاقتصادية.
الإنسان والذكاء الاصطناعي
وحول إمكانية الاعتماد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، أكد سليمان أن وجود كوادر بشرية مدربة قادرة على الاستفادة من هذه التقنيات وتوظيفها في الإنتاج وخلق القيمة المضافة يظل عنصرًا أساسيًا.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة استبدال الإنسان، وإنما يمكن أن يسهم في زيادة القيمة التي يخلقها الإنسان من خلال تكامل البيانات وتوجيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي نحو الأنشطة الإنتاجية والاقتصادية.
وأشار كذلك إلى أهمية تطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته وتوسيع استخداماته في مختلف المجالات.
التكنولوجيا والصناعة في مصر
وتطرق سليمان إلى دور الحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء في تسريع توليد البيانات، ودعم اتخاذ القرارات الاقتصادية بصورة أكثر سرعة، مشيرًا إلى الاهتمام المتزايد بهذه التقنيات في مصر.
وأوضح أن العنصر البشري يمثل أحد أهم الموارد التي تمتلكها مصر، لافتًا إلى أهمية المصريين العاملين في مجالات التكنولوجيا والاتصالات، وما يرتبط بذلك من نمو صادرات تكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى أن صادرات تكنولوجيا المعلومات في مصر وصلت، وفق ما ذكره، إلى 5.1 مليار دولار خلال العام الماضي، معتبرًا أن هذا القطاع أصبح يمثل قيمة مهمة في النشاط الاقتصادي والصادرات المصرية.
كما تحدث عن المبادرات المتعلقة بالبرمجة ومدارس التكنولوجيا التطبيقية والجامعات التكنولوجية والتوسع في كليات الذكاء الاصطناعي والحاسب الآلي، باعتبارها جزءًا من الاستعداد للمرحلة المقبلة في الاقتصاد الرقمي.
حماية البيانات والتشريعات
وفيما يتعلق بحماية البيانات، أكد أستاذ الاقتصاد أهمية الدور التشريعي في تنظيم التعامل مع البيانات وحماية الخصوصية، إلى جانب ضرورة وجود تطبيقات فعالة لهذه التشريعات.
وأشار إلى أن الاستثمار في البنية الرقمية، بما في ذلك بوابة مصر الرقمية والهوية الرقمية والمنصات الإلكترونية، يتطلب بالتوازي تعزيز أطر حماية البيانات والخصوصية.
كما شدد على أهمية توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تعزيز أمن المواطنين ومواجهة بعض الظواهر والجرائم الإلكترونية، إلى جانب نشر أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي والتعامل مع القطاع الإلكتروني.
واختتم الدكتور عمرو سليمان حديثه بالتأكيد على أن اقتصاد البيانات والذكاء الاصطناعي يمثلان مجالًا متسارع النمو، وأن الاستفادة منهما تتطلب التكامل بين البيانات والتكنولوجيا والكوادر البشرية والتشريعات المنظمة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض