شهد سوق العقارات السكنية في السعودية تعافيًا خلال الربع الثاني من عام 2026، إذ ارتفع عدد الصفقات العقارية بنسبة 9% مقارنة بالربع الأول.
ووفقًا لشركة «نايت فرانك» وهي شركة عالمية مستقلة للاستشارات العقارية وتقديم الخدمات المهنية، سجلت المملكة نحو 45,740 صفقة سكنية خلال الربع، فيما ارتفعت القيمة الإجمالية للصفقات بنسبة 6% على أساس ربعي إلى 41.9 مليار ريال سعودي (11.17 مليار دولار).
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه التوقعات إلى وصول سوق العقارات السعودي إلى 101.62 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8% بدءًا من عام 2024. كما أقرت السعودية في يناير إطارًا تنظيميًا يسمح للأجانب غير المقيمين بتملك العقارات.
ويظل قطاع الإسكان أحد المحاور الرئيسية في مستهدفات رؤية السعودية 2030، مع استهداف الحكومة رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 70% بنهاية العقد، مقارنة بنحو 66.24% بنهاية عام 2025.
من جانبه صرح عمار حسين، الشريك المساعد لأبحاث الشرق الأوسط لدى «نايت فرانك» وفق arabnews، إن الربع الثاني أظهر تعافيًا محدودًا مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من العام، إلا أن ضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن وحالة عدم اليقين الإقليمية واصلت التأثير على نشاط السوق.
وأضاف: «تكشف الأرقام الرئيسية عن سوق يتحرك بسرعتين مختلفتين؛ إذ أصبح المشترون في القطاع السكني أكثر حذرًا مع تأثير ضغوط القدرة على تحمل التكاليف وحالة عدم اليقين الإقليمية على مستويات الثقة، في حين لا يزال سوق المكاتب في الرياض يشهد شحًا استثنائيًا في المعروض، ما يواصل دعم مستويات الإيجارات».
وعلى أساس سنوي، ظل عدد الصفقات السكنية أقل بنسبة 12% من مستويات الربع الثاني من 2025، بينما تراجعت قيمتها بنسبة 24.6%.
الأراضي تتصدر نشاط السوق
استحوذت الأراضي السكنية على 23,110 صفقات، بما يعادل 50.5% من إجمالي الصفقات السكنية، فيما بلغت قيمتها 21.7 مليار ريال، أي نحو 52% من إجمالي قيمة الصفقات.
وتشير بيانات «نايت فرانك» إلى أن زيادة نشاط تداول الأراضي تمثل تطورًا مهمًا في السوق، مع تشجيع التغييرات التي طرأت على نظام ضريبة الأراضي البيضاء ملاك الأراضي على طرح الأراضي غير المطورة في السوق، إذ يفضل بعضهم البيع بدلًا من تحمل متطلبات رأس المال ومخاطر التنفيذ المرتبطة بتطويرها.
كما يتزايد توجه ملاك الأراضي إلى بحث الشراكات مع المطورين لإطلاق مشروعات سكنية ومتعددة الاستخدامات، وهو ما يمثل تحولًا في طريقة دخول الأراضي إلى دورة التطوير العقاري، وقد ينعكس على المعروض السكني في المملكة خلال السنوات المقبلة.
الرياض تتصدر الصفقات
سجلت الرياض 10,667 صفقة سكنية خلال الربع الثاني، بزيادة 23% على أساس ربعي، لكنها تراجعت بنسبة 2% مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي.
وارتفعت أسعار الشقق في الرياض بنسبة 3.1% على أساس سنوي إلى 6,369 ريالًا للمتر المربع، بينما تراجعت أسعار الفلل بنسبة 2.2%.
وفي جدة، بلغ عدد الصفقات 6,669 صفقة، بانخفاض 1% على أساس سنوي، في حين ارتفع حجم الصفقات في منطقة الدمام الحضرية بنسبة 21% إلى 3,896 صفقة. وتشير البيانات الأحدث إلى تسجيل المنطقة نحو 3,900 صفقة.
الطلب على المكاتب
ظل سوق المكاتب في الرياض يعاني شحًا في المعروض، إذ ارتفعت إيجارات المكاتب من الدرجة الأولى «Grade A» بنسبة 3.4% على أساس سنوي إلى 2,810 ريالات للمتر المربع، بينما بلغت نسبة الإشغال 97%.
ووصل معدل الإشغال الإجمالي للمكاتب في الرياض إلى 96%.
كما ظل نشاط الاستثمار الأجنبي قويًا، مع إصدار 9,018 ترخيصًا للاستثمار الأجنبي خلال الربع الثاني، بزيادة 252% على أساس سنوي، ما يوفر مصدرًا محتملًا للطلب على المساحات المكتبية على المدى الطويل.
وقال حسين إن المرحلة المقبلة من السوق ستعتمد بدرجة أكبر على عمليات التسليم الفعلية للمشروعات، وليس فقط على المشروعات المعلنة، في ظل ارتفاع تكاليف البناء وزيادة حالة عدم اليقين بشأن الجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات.
3.3 مليون وحدة سكنية متوقعة في الرياض بحلول 2030
وتتوقع «نايت فرانك» ارتفاع المخزون السكني في الرياض من نحو 2.81 مليون وحدة في 2026 إلى 3.30 مليون وحدة بحلول 2030.
وأشارت الشركة إلى أن تكاليف المواد الخام المستخدمة في البناء ارتفعت بنحو 20% منذ بداية العام، وهو ما قد يؤثر على قرارات التطوير والجداول الزمنية لتسليم المشروعات.
وبحسب «نايت فرانك»، فإن الزيادة المعلنة في المعروض لا تعني بالضرورة وصول جميع الوحدات إلى السوق ضمن الجداول الزمنية الأصلية، في ظل تغير بيئة التكاليف، فيما سيصبح توقيت التسليم الفعلي وتركيبة المعروض من العوامل الأكثر أهمية في تقييم التوازن المستقبلي بين العرض والطلب على المساكن.
وتشير تقديرات الشركة إلى أن المعروض المكتبي في الرياض يبلغ نحو 6.1 مليون متر مربع خلال الربع الثاني من 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 10.6 مليون متر مربع بحلول 2028، بزيادة تقارب 74%.
ورغم استمرار معدلات الإشغال المرتفعة، ترى «نايت فرانك» أن آفاق سوق المكاتب أصبحت أكثر تعقيدًا، مع دفع حالة عدم اليقين الإقليمية بعض الشركات إلى تبني نهج أكثر حذرًا بشأن خطط التوسع والالتزامات طويلة الأجل.
وفي المقابل، يواصل محدودية المعروض من المساحات المكتبية عالية الجودة دعم مستويات الإيجارات، بحسب الشركة.
كما تمثل الاستثمارات الأجنبية مصدرًا محتملًا للطلب طويل الأجل على المساحات المكتبية، إذ بلغ عدد تراخيص الاستثمار الأجنبي الجديدة 9,018 ترخيصًا خلال الربع الثاني، بزيادة 252% على أساس سنوي. ولا تعني هذه التراخيص بالضرورة طلبًا مباشرًا على المكاتب، لكنها تعكس استمرار النشاط التجاري الدولي، إلى جانب أهمية برنامج المقرات الإقليمية في دعم الآفاق التجارية طويلة الأجل للرياض.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض