خبير نفط: أزمة الطاقة تحولت من صدمة أسعار إلى أزمة شحن وتأمين وإمدادات


الجريدة العقارية الاثنين 21 سبتمبر 2026 | 03:35 مساءً
النفط
النفط
محمد فهمي

قال هاشم عقل، خبير أسواق النفط والطاقة، إن أزمة النفط العالمية تحولت من مجرد صدمة في الأسعار إلى أزمة متشابكة تشمل الشحن والتأمين والنقل وعلاوات المخاطر، مشيراً إلى أن المشكلة الرئيسية لم تعد في توافر المنتج البترولي فقط، وإنما في القدرة على إيصاله إلى المستهلكين.

وأوضح عقل في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن انخفاض حركة الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى نقص المعروض في عدد من الأسواق، خصوصاً في الدول الصناعية وشرق آسيا وأوروبا، ما تسبب في تقلبات حادة بأسعار النفط، التي تحركت، بحسب تصريحاته، فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وأضاف أن اضطرابات الملاحة رفعت تكاليف نقل النفط بشكل كبير، مشيراً إلى أن تكلفة شحن برميل النفط من منطقة الخليج العربي أو خليج عمان ارتفعت من مستويات تراوحت بين 3 و4 دولارات إلى نحو 12 دولاراً، فيما وصلت أجور بعض الناقلات الضخمة إلى نحو 700 ألف دولار يومياً.

نقص المشتقات يفاقم أزمة الطاقة

وأشار خبير أسواق النفط إلى أن التحدي الأكبر يتمثل حالياً في نقص المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الديزل، وليس فقط في نقص الخام.

وأوضح أن انقطاع نحو 5 ملايين برميل من المشتقات النفطية التي كانت تخرج من منطقة الخليج العربي، إلى جانب تعطل جزء من طاقات التكرير الروسية، أدى إلى تراجع المعروض من المنتجات المكررة وزيادة الضغط على الأسواق.

ولفت إلى أن ارتفاع الطلب على الديزل يأتي في ظل استخدامه الواسع في قطاعات الزراعة والنقل والصناعة، ما يجعل ارتفاع أسعاره ينعكس سريعاً على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع.

وبحسب عقل، ارتفع سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة إلى نحو 6.5 دولار، بينما بلغ في أوروبا نحو 2.8 يورو، وفي هونغ كونغ نحو 3.1 دولار، معتبراً أن هذه المستويات تعكس حجم الضغوط التي تواجه أسواق المشتقات النفطية.

قفزة في هوامش التكرير

وأشار عقل إلى ارتفاع كبير في هوامش تكرير النفط، موضحاً أنها كانت في السابق تصل في حالات الارتفاع إلى نحو 12 دولاراً، بينما تجاوزت حالياً 100 دولار، وفق تقديراته.

وقال إن ارتفاع تكلفة التكرير والمشتقات ينعكس على التضخم وتكلفة المعيشة، كما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومات التي قد تضطر إلى تقديم دعم للأسر والاقتصادات المتضررة، بما قد يؤدي بدوره إلى زيادة عجز الموازنات والمديونية.

وأضاف أن تزامن ارتفاع الأسعار مع تباطؤ النشاط الاقتصادي قد يزيد مخاطر الركود التضخمي في عدد من الاقتصادات.

البنوك المركزية أمام معادلة صعبة

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، قال عقل إن البنوك المركزية تواجه ضغوطاً كبيرة، موضحاً أن رفع أسعار الفائدة بهدف احتواء التضخم قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع الاستثمار.

وفي المقابل، فإن خفض الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات منخفضة لدعم النمو قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، ما يجعل صانع السياسة النقدية أمام مفاضلة صعبة بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو.

وأشار إلى أن التضخم العالمي بدأ قبل الصراعات الحالية، وأن تداعيات جائحة كورونا وسياسات التحفيز النقدي والمالي التي اتبعتها دول عديدة أسهمت، بحسب تقديره، في زيادة السيولة وارتفاع الطلب في ظل محدودية المعروض.

وأكد أن تداعيات السياسة النقدية الأمريكية لا تقتصر على الولايات المتحدة، نظراً لارتباط عدد كبير من العملات بالدولار، وبالتالي فإن تغيرات أسعار الفائدة الأمريكية يمكن أن تنعكس على اقتصادات وأسواق مالية حول العالم.