قالت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، إن برنامج الإسكان الاجتماعي في مصر يُعد من أكبر برامج الإسكان التي تنفذها دولة بهذا الشكل والتنظيم، مشيرة إلى أن تجارب مماثلة وُجدت في دول أخرى مثل البرازيل والهند، لكنها تختلف من حيث حجم التنفيذ وطريقة إدارة البرنامج.
وأوضحت مي عبد الحميد، خلال لقائها مع قناة المحور، أن الدولة لا تتعامل مع وحدات الإسكان الاجتماعي باعتبارها مشروعًا استثماريًا يستهدف تحقيق الربح، مؤكدة أن الوحدات تُباع بالتكلفة أو بأقل من التكلفة، مع عدم تحميل المواطن تكلفة الأرض والمرافق.
وأضافت أن الدولة تقدم كذلك دعمًا نقديًا للمستفيدين، قد يصل إلى نحو 10% أو 15% من سعر الوحدة بالنسبة للفئات الأقل دخلًا، إلى جانب دعم التمويل العقاري، لافتة إلى أن إجمالي الدعم الذي تحصل عليه الوحدة قد يجعلها مدعومة بنحو 60% من سعرها الفعلي على الأقل.
900 ألف جنيه سعر الوحدة في آخر طرح
وكشفت مي عبد الحميد أن آخر إعلان لطرح وحدات الإسكان الاجتماعي تضمن وحدات بمساحة 90 مترًا مربعًا، وبسعر وصل إلى نحو 900 ألف جنيه للوحدة، موضحة أن الوحدة تكون كاملة التشطيب.
وأشارت إلى أن انخفاض تكلفة التنفيذ يرتبط بحجم المشروعات الكبيرة التي ينفذها الصندوق، بما يسمح بالحصول على أسعار أفضل من المقاولين، مؤكدة أن الدولة تبيع الوحدات بالتكلفة.
وأوضحت أن المواطن كان يسدد في آخر طرح نحو 20% من قيمة الوحدة خلال فترة الحجز، على مدار 3 سنوات، دون فوائد، بينما يحل التمويل العقاري محل الصندوق بعد ذلك، ليقوم المواطن بسداد باقي القيمة للبنك على فترة تصل إلى 20 عامًا، وفقًا لسنه وشروط التمويل.
وأضافت أن هناك في بعض الحالات دعمًا نقديًا يصل إلى 10% من سعر الوحدة، بينما يتم تمويل النسبة المتبقية من خلال التمويل العقاري.
تمويل عقاري بفائدة 8% متناقصة
وقالت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي إن المستفيد يمكنه الحصول على تمويل عقاري لمدة تصل إلى 20 عامًا، بفائدة 8% متناقصة، مقارنة بسعر الفائدة البالغ نحو 22% في التمويل العقاري العادي.
وأوضحت أن الصندوق، بدعم من وزارة المالية، يتحمل فرق الفائدة، حيث يدفع للبنوك نحو 14%، بما يمثل تكلفة كبيرة على الموازنة العامة، مؤكدة أن برنامج الإسكان الاجتماعي يُعد من البرامج ذات الأولوية للحكومة.
وأكدت أن الدولة مستمرة في طرح وحدات بنظام التمليك بعد تجاوز حاجز المليون وحدة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن التوسع في نظام الإيجار سيكون مرتبطًا بمدى إقبال الفئات المستهدفة عليه وتحقيقه للأهداف المرجوة.
15 ألف وحدة بنظام الإيجار
وتطرقت مي عبد الحميد إلى برنامج الإيجار، موضحة أن صندوق الإسكان الاجتماعي بدأ برنامجًا تجريبيًا يضم 15 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار فقط، على أن يحصل المستفيد على عقد لمدة 3 سنوات لتحقيق قدر من الاستقرار السكني.
وأوضحت أن الإيجار سيكون مدعومًا من الدولة، وضربت مثالًا بأن الوحدة إذا كانت قيمتها الإيجارية 4 آلاف جنيه، بينما دخل المستفيد 8 آلاف جنيه، فقد يتحمل المواطن 2000 جنيه، بينما تتحمل الدولة الـ2000 جنيه الأخرى كدعم على مدار السنوات الثلاث، وفقًا لشروط البرنامج.
وأكدت أن فكرة الإيجار تستهدف فئات قد لا تستطيع توفير مقدم التمليك أو تحمل الأقساط المرتبطة بشراء وحدة، إضافة إلى توفير قدر أكبر من المرونة للأشخاص الذين تتطلب ظروف عملهم الانتقال من مدينة إلى أخرى.
وأشارت إلى أن نسبة الحراك السكني في مصر، أي انتقال المواطنين من مسكن إلى آخر، لا تزال منخفضة، وتُقدر بنحو 4% إلى 5%، معتبرة أن توفير وحدات بنظام الإيجار يمكن أن يمنح المواطنين مرونة أكبر في الانتقال مع تغير ظروف العمل أو الحياة.
تجربة سابقة في 2016
وأوضحت مي عبد الحميد أن الدولة سبق أن جربت نظام الإيجار عام 2016، إلا أن الإقبال وقتها كان أقل بكثير من الإقبال على التمليك، بسبب تفضيل المواطنين للتملك، مؤكدة أن الظروف الحالية قد تكون مختلفة، خاصة بالنسبة للشباب حديثي الزواج ومن لا يستطيعون توفير مقدم شراء الوحدة.
وأضافت أن العمل على ملف الإيجار يأتي ضمن سياسة إسكان متكاملة تستهدف عدم إغفال أي فئة تحتاج إلى فرصة مناسبة للحصول على مسكن.
حظر بيع الوحدة لمدة 7 سنوات
وحول إمكانية شراء المواطن للوحدة بعد استئجارها ثم بيعها، قالت مي عبد الحميد إن البرنامج يضع حظرًا على التصرف في الوحدة لمدة محددة.
وأوضحت أنه في حالة استئجار المواطن للوحدة لمدة 3 سنوات ثم قرر شراءها، فمن الممكن أن تُضاف فترة حظر أخرى، ليصل إجمالي الفترة إلى نحو 7 سنوات.
وأكدت أن مدة الحظر في البرنامج تصل إلى 7 سنوات، موضحة أن هذه المدة جاءت بعد النظر إلى تجارب دول أخرى تضع فترات حظر تتراوح بين 5 و10 سنوات، فتم اختيار مدة متوسطة.
وأشارت إلى أن الهدف من الحظر هو ضمان وصول الدعم إلى المستحقين فعليًا، وليس إلى أشخاص يحصلون على الوحدات بهدف الاستثمار أو إعادة بيعها بعد فترة قصيرة.
وأكدت أن الأولوية هي للمواطن الذي يحتاج إلى السكن ولا يملك بديلًا، وليس لمن يرغب في استغلال الوحدة كاستثمار.
التقديم عبر «مصر الرقمية» و«مسكن»
وفيما يتعلق بطرق التقديم، أوضحت مي عبد الحميد أن التقديم على برنامج الإيجار التابع لصندوق الإسكان الاجتماعي سيكون من خلال منصة مصر الرقمية، بينما تطرح هيئة المجتمعات العمرانية وحدات الإيجار التمليكي من خلال برنامج مسكن.
وأشارت إلى أن الفئات المستهدفة في برنامج صندوق الإسكان الاجتماعي تشمل شرائح دخل محددة، موضحة أن دخل الزوج والزوجة يصل في الفئات التي تحدثت عنها إلى نحو 16 ألف جنيه، مع وجود فئة لحديثي الزواج في سن من 21 إلى 35 عامًا، وفقًا لشروط الطرح.
وفي ختام حديثها، أكدت مي عبد الحميد أن الصندوق يستهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين المستحقين، وتقديم الخدمات السكنية للفئات التي تحتاج إليها وفقًا للقواعد والشروط المحددة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض