شركات النفط والغاز تدخل 2027 بميزانيات أقوى.. 5% زيادة متوقعة في الاستثمارات


الجريدة العقارية الاحد 20 سبتمبر 2026 | 12:31 مساءً
النفط
النفط
محمد عاطف

تستعد شركات النفط والغاز الكبرى لدخول عام 2027 في وضع مالي أكثر قوة، بعد تحسن ميزانياتها خلال 2026، بدعم من ارتفاع أسعار النفط العالمية وتزايد الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.

وتشير التقديرات إلى أن معظم الشركات الكبرى تتجه إلى عام 2027 بمعدلات مديونية إلى حقوق ملكية تقل عن 20%، بعدما ساهم ارتفاع أسعار النفط وتحسن هوامش الأرباح في تسريع خفض مستويات الديون خلال العام الحالي، ما قد يتيح للشركات زيادة استثماراتها بنحو 5%، إلى جانب عودة محتملة لنشاط صفقات الاندماج والاستحواذ.

تراجع الإنتاج يفرض تحديات جديدة

وترى شركة وود ماكنزي أن تحسن المراكز المالية للشركات لا يلغي تحديًا هيكليًا يتمثل في تراجع إنتاج النفط خلال العقد المقبل.

ومن المتوقع أن ينخفض إنتاج النفط بنحو 31%، بما يعادل 18 مليون برميل مكافئ نفط يوميًا، بين عامي 2030 و2040، وهو ما يفرض على شركات الطاقة العمل على تجديد محافظها الإنتاجية وتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وقال توم إيلاكوت، نائب الرئيس الأول لأبحاث الشركات في وود ماكنزي، إن تحسن أسعار النفط وضع ميزانيات شركات النفط العالمية في حالة أفضل، إلا أن توقعات انخفاض الإنتاج تجعل عام 2027 مرحلة مهمة لتحقيق التوازن بين الانضباط في الإنفاق الرأسمالي والحاجة إلى إضافة موارد جديدة إلى محافظ المنبع.

وأشار إلى أن هذا التراجع المتوقع في الإنتاج يمثل أحد المحركات الرئيسية وراء زيادة الاهتمام بصفقات الاندماج والاستحواذ وتطوير أعمال المنبع، خصوصًا أن الحفاظ على مستويات الإنتاج خلال العقد المقبل يتطلب تعويض الانخفاض الطبيعي في الحقول الحالية بإضافة موارد جديدة.

نصف التدفقات النقدية لإعادة الاستثمار

ورغم تحسن الوضع المالي، لا تشير خطط الشركات لعام 2027 إلى عودة قوية إلى الإنفاق الرأسمالي.

وبحسب تقديرات وود ماكنزي، من المتوقع أن توجه شركات النفط والغاز نحو 50% من التدفقات النقدية التشغيلية إلى إعادة الاستثمار خلال 2027، مقابل نحو 43% للتوزيعات على المساهمين، موزعة بين 32% لتوزيعات الأرباح و11% لعمليات إعادة شراء الأسهم.

وتستند توقعات الشركة إلى افتراض سعر لخام برنت يتجاوز 73 دولارًا للبرميل، بينما تحتاج مجموعة الشركات في المتوسط إلى نحو 55 دولارًا للبرميل لتحقيق التعادل بعد احتساب الاستثمار وتوزيعات الأرباح.

ويمنح هذا الفارق الشركات هامشًا من القدرة على تحمل انخفاض أسعار النفط، لكنه في الوقت نفسه يفرض عليها إعداد خطط استثمارية تتعامل مع أكثر من سيناريو سعري خلال العام المقبل.

سيناريوهات أسعار النفط تضغط على التدفقات النقدية

وتتوقع وود ماكنزي أن تظل التدفقات النقدية التشغيلية لشركات النفط في عام 2027 أعلى بنحو 14% من مستويات 2025 وفقًا لأسعارها الأساسية.

وفي حال ارتفاع سعر خام برنت إلى 90 دولارًا للبرميل، تتوقع الشركة زيادة إضافية في التدفقات النقدية التشغيلية بنسبة 18%، بما يعادل نحو 104 مليارات دولار.

وعلى الجانب الآخر، فإن هبوط سعر النفط إلى 50 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى انخفاض التدفقات النقدية التشغيلية بنسبة 24%، أو ما يعادل نحو 138 مليار دولار.

وتشير تقديرات وود ماكنزي كذلك إلى تعرض شركات النفط الأميركية الكبرى، والشركات الأميركية ذات القيمة السوقية الكبيرة، والشركات الدولية الكبرى، لانخفاضات تتراوح بين 28% و29% في التدفقات النقدية وفق سيناريوهات انخفاض الأسعار.

أسعار النفط تتراجع بعد موجة صعود

وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار عند تسوية تعاملات يوم الجمعة، لتسجل خسائر للجلسة الثالثة على التوالي، مع انحسار المخاوف المتعلقة بتعطل إمدادات النفط السعودية، في الوقت الذي ظلت فيه تداعيات اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط مصدر قلق للمستثمرين.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 93 سنتًا، أو 0.9%، لتصل إلى 103.87 دولار للبرميل عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.62 دولار، أو 1.6%، إلى 100.30 دولار للبرميل.

وعلى مدار الأسبوع، تراجع خام برنت بنسبة 0.7%، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 0.2%.

ارتفاع أرباح الشركات الكبرى

وساهمت قوة أسعار النفط خلال 2026 في تحسن نتائج عدد من شركات الطاقة الكبرى.

وسجلت شركة أكسون موبيل أرباحًا بلغت نحو 18.7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة مع 14.8 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من 2025، بزيادة تقارب 26%.

كما حققت شركة شل أرباحًا معدلة بلغت نحو 16.75 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 9.84 مليار دولار في النصف الأول من العام السابق، بزيادة تقارب 70%.

وبلغ صافي دخل شركة شيفرون الأميركية خلال النصف الأول من 2026 نحو 14.3 مليار دولار، مقارنة مع 6 مليارات دولار خلال النصف الأول من 2025، بزيادة تقترب من 138%.

وسجلت الأرباح الصافية المعدلة لشركة توتال إنيرجيز نحو 11.4 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بواقع نحو 5.4 مليار دولار في الربع الأول ونحو 6 مليارات دولار في الربع الثاني.