4,113 مشاركا يكشفون اتجاه سوق دبي العقاري.. الطلب يصمد والأسعار ترتفع (تحليل)


الجريدة العقارية الخميس 17 سبتمبر 2026 | 04:51 مساءً
العقارات في الإمارات
العقارات في الإمارات
يونس كريم

أظهر سوق العقارات في دبي قدرة ملحوظة على الحفاظ على زخم الطلب رغم عودة التوترات الإقليمية إلى واجهة المشهد خلال أغسطس، إذ لم تؤدِّ التطورات الجيوسياسية إلى تراجع نوايا الشراء، بل ارتفعت نسبة الباحثين الذين يخططون لشراء عقار خلال الأشهر الستة المقبلة، بالتزامن مع زيادة متوسط سعر القدم المربعة.

وبحسب أحدث إصدار من تقرير «نبض السوق» Market Pulse الصادر عن منصة «بروبرتي فايندر»، والذي يقيس معنويات الباحثين النشطين عن العقارات وتوقعاتهم لحركة الأسعار خلال الأشهر الستة التالية، ارتفعت نسبة المشاركين الذين يعتزمون الشراء من 68% في يوليو إلى 71% في أغسطس.

واستند التقرير إلى إجابات 4,113 مشاركاً خلال شهري يوليو وأغسطس.

وأوضح موقع البيان الإماراتي، أنه في المقابل تحركت الأسعار في الاتجاه نفسه، إذ صعد متوسط سعر القدم المربعة من 1,271 درهماً في يوليو إلى 1,301 درهم في أغسطس، بزيادة تبلغ نحو 30 درهماً للقدم المربعة، أو ما يقارب 2.4% خلال شهر واحد.

التوترات أثرت في التوقعات لا في قرارات الشراء

ويكشف التقرير عن فارق مهم بين توقعات المشترين وسلوكهم الفعلي؛ فعلى الرغم من ارتفاع حذر المتعاملين بشأن اتجاه الأسعار في نهاية أغسطس مع عودة الأخبار المرتبطة بالتوترات الإقليمية، لم ينعكس ذلك على نوايا الشراء التي واصلت الارتفاع.

وتشير بيانات «بروبرتي فايندر» إلى أن نسبة المشترين الذين يتوقعون انخفاض الأسعار خلال الفترة المقبلة تراجعت، بين من يخططون للشراء، من مستوى مرتفع بلغ 73% في مارس إلى نحو 53% خلال يوليو وأغسطس. وبذلك، لا يزال أكثر من نصف المشترين المحتملين يتوقعون انخفاضاً في الأسعار، لكن نسبة من يرون أن الانتظار هو الخيار المناسب للحصول على أسعار أقل تبدو محدودة مقارنة بما كانت عليه في وقت سابق.

وقال شريف سليمان، الرئيس التنفيذي للإيرادات في «بروبرتي فايندر»، إن أغسطس مثل اختباراً للسوق مع عودة التوترات الإقليمية إلى عناوين الأخبار، مشيراً إلى أن التوقعات تأثرت، بينما ظل الطلب متماسكاً، وارتفعت نية الشراء إلى 71% وصعد متوسط سعر القدم المربعة إلى 1,301 درهم.

وأضاف سليمان أن استمرار تحرك المشترين بالتزامن مع الصدمات الجيوسياسية، من وجهة نظره، يشير إلى وجود عوامل هيكلية تدعم الطلب، وليس فقط نشاطاً قصير الأجل مرتبطاً بالمضاربة.

تقدم أرقام التقرير مؤشراً مهماً على الفصل بين معنويات السوق وسلوك المشترين، فعودة التوترات الإقليمية رفعت مستوى الحذر بشأن الأسعار، لكنها لم تؤدِّ في بيانات أغسطس إلى تراجع نوايا الشراء؛ بل ارتفعت النسبة إلى 71%، بالتزامن مع صعود متوسط سعر القدم المربعة.

تراجع نسبة توقع هبوط الأسعار

كما أن تراجع نسبة من يتوقعون هبوط الأسعار من 73% في مارس إلى نحو 53% في يوليو وأغسطس يشير إلى تغير تدريجي في نظرة الباحثين عن العقارات إلى احتمالات التصحيح السعري.

ومع ذلك، فإن بقاء النسبة عند نحو 53% يعني أن توقع انخفاض الأسعار لا يزال حاضراً لدى غالبية المشترين المحتملين، وهو ما يجعل ارتفاع نوايا الشراء أكثر دلالة من مجرد ارتفاع الأسعار وحده.

والأهم أن بيانات «نبض السوق» تقيس نوايا الباحثين على منصة بروبرتي فايندر، وليس إجمالي معاملات سوق دبي العقارية؛ لذلك فإنها تعكس معنويات شريحة من الباحثين النشطين ولا تمثل بمفردها قياساً شاملاً لجميع المشترين أو المستثمرين في الإمارة.

لكن الجمع بين ارتفاع نية الشراء وارتفاع السعر في الفترة نفسها، وفق بيانات التقرير، يقدم صورة عن استمرار الطلب رغم حالة عدم اليقين الإقليمي.

وبالتالي، فإن التطور الأبرز في أغسطس لم يكن فقط ارتفاع الأسعار، وإنما قدرة الطلب المعلن على الاستمرار في ظل زيادة المخاطر الجيوسياسية، مع بقاء توقعات التصحيح السعري عاملاً حاضراً في قرارات المشترين.