«مصر الجديدة» تستعيد هويتها..الدكتور المهندس سامح السيد يقود فلسفة جديدة لإحياء المنطقة والحفاظ على هويتها التراثية


الجريدة العقارية الاثنين 14 سبتمبر 2026 | 06:28 مساءً
الدكتور المهندس سامح السيد
الدكتور المهندس سامح السيد
العدد الورقي - صفاء لويس - محمد محسب

شارع الأهرام هو الفائز الحقيقي في مسابقة تطوير منطقة مصر الجديدة التراثية

محافظة القاهرة ستساهم ماديًا في تنفيذ المشروع الفائز لتطوير منطقة مصر الجديدة

حضور المهندس محمد مصطفى لبن رئيس الشركة القابضة يعزز الدعم المؤسسي لخطة إحياء المشهد العمراني والتراثي بمصر الجديدة

تطوير مصر الجديدة سيشمل شارع الأهرام والبازيليك والكوربة والمناطق المحيطة بها

مجلس إدارة مصر الجديدة للإسكان والتعمير يدعم جهود تطوير المنطقة والحفاظ على طابعها التراثي

القاهرة احتلت المركز الرابع عالميًا بين أكثر المدن جذبًا للسياح خـلال العام الجاري

شارع الأهرام يتحول إلـى ممشى يضم مسارات آمنة وواسعة لحركة المشاة

التنسيق الحضاري يؤكد استمرار المبادرات للحفاظ على هوية المدن والتراث العمراني المصري

استعادة القيمة العمرانية والجمالية لواحدة من أعرق مناطق القاهرة أصبحت منهج عمل وفلسفة جديدة يقودها الدكتور المهندس سامح السيد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، فقد وضع إحياء المدينة والحفاظ على هويتها التاريخية في قلب رؤية الشركة ومسؤوليتها تجاه المجتمع، وينظر سامح السيد إلى مصر الجديدة باعتبارها قيمة وطنية وذاكرة عمرانية تستحق أن تحتفظ بمكانتها وأن تتجدد من دون أن تفقد روحها، كما يتعامل معها باعتبارها مدينة متكاملة تجمع المباني والشوارع والميادين والحدائق والواجهات داخل مشهد عمراني واحد.

وبدأت الشركة ترجمة هذه الفلسفة إلى خطوات عملية من خلال تنظيم احتفالية كبرى لإعلان نتائج مسابقة «وضع رؤية للارتقاء بالفراغ العمراني بمنطقة مصر الجديدة التراثية»، وجمعت المبادرة مؤسسات الدولة والخبراء والمعماريين والمكاتب الاستشارية والمهتمين بتراث المنطقة حول هدف واضح يتمثل في الوصول إلى رؤية قابلة للتنفيذ تعيد تقديم مصر الجديدة بصورة تليق بتاريخها وتوازن بين حماية شخصيتها الأصلية ومتطلبات الحياة المعاصرة.

وتستهدف المسابقة إعادة صياغة المشهد العمراني في شارع الأهرام والمناطق المحيطة بكنيسة البازيليك والكوربة، وتشمل الرؤية تطوير اللاندسكيب والواجهات وتحسين حركة المشاة والسيارات وزيادة المساحات الخاء وإعادة تنظيم الفراغات العامة مع الحفاظ على المحاور البصرية والطابع المعماري الماء للمنطقة، وهي رؤية تسعى إلى استعادة روح المكان من دون تجميده داخل الماضي وإضافة عناصر جديدة تجعله أكثر جمالًا وحيوية واستدامة.

وشهدت الاحتفالية حضور الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة والمهندس محمد مصطفى لبن رئيس الشركة القابضة للتشييد والتعمير والمهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري والدكتور خالد العادلي أستاذ التخطيط والتصميم العمراني بجامعة القاهرة ورئيس لجنة التحكيم، كما شارك أعضاء اللجنة وممثلو المكاتب والاستشارات الهندسية والفرق المعمارية التي قدمت تصميماتها ورؤاها لتطوير المنطقة.

وعرض المشاركون تصوراتهم ورسوماتهم أمام لجنة التحكيم قبل إعلان المشروعات الفائزة وتكريم أصحابها ومنحهم المكافآت المالية المقررة لكن الأهمية الحقيقية للمسابقة تتجاوز لحظة التكريم، فقد أعلنت الجهات المشاركة الاتجاه إلى تحويل التصميم الفائز بالمركز الأول إلى مشروع قابل للتنفيذ.

كما أكدت محافظة القاهرة استعدادها للمساهمة ماديًا في أعمال التطوير بالتعاون مع شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير والجهاز القومي للتنسيق الحضاري والمجتمع المدني.

يقود الدكتور المهندس سامح السيد هذا التحرك برؤية تجمع بين الإدارة الاقتصادية للأصول والمسؤولية تجاه المدينة التي ارتبطت بتاريخ شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، ويرى أن الحفاظ على مصر الجديدة وتطويرها يمثل امتدادًا طبيعيًا لدور الشركة، فالمكان يحتاج إلى إدارة تنظر إلى المباني والشوارع والميادين والفراغات العامة باعتبارها أجزاء من هوية واحدة وليست عناصر منفصلة يمكن تطوير كل منها بعيدًا عن الآخر.

وأكد سامح السيد حرص الشركة على القيام بدورها المجتمعي بالتعاون مع محافظة القاهرة والجهاز القومي للتنسيق الحضاري وسكان المنطقة، ويستهدف هذا التعاون الحفاظ على الهوية التراثية والعمرانية لمصر الجديدة وتطوير مستوى الخدمات وتحسين المشهد البصري وترك بصمة إيجابية يشعر بها السكان والزوار.

وكشف الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب عن مساهمة الشركة خلال العام الماضي في دعم عدد من المشروعات والخدمات داخل المنطقة، وشملت هذه المساهمات دعم أعمال تطوير واجهات كنيسة البازيليك ودعم عدد من الوحدات الصحية والمشاركة في تطوير مسجد جمال الدين الأفغاني، وتعكس هذه التحركات اتساع مفهوم المسؤولية المجتمعية لدى الشركة ليشمل المباني الدينية والخدمات الصحية والعناصر المؤثرة في الحياة اليومية لسكان مصر الجديدة.

ويمثـل هــذا التوجه جانبًا أساسيًا في فلسفة سامح السيد الإدارية، فهو لا يفصل بين قيادة الشركة وتنمية المجتمع الذي تعمل داخله، كما يعتبر أن قوة الشركة لا تقاس فقط بحجم أصولها ومشروعاتها بل تقاس أيضًا بقدرتها على حماية البيئة العمرانية المحيطة بتلك الأصول وتحسين جودة الحياة داخل المنطقة.

مجلس الإدارة يحول المبادرة إلى توجه مؤسسي

حرص سامح السيد خلال الاحتفالية على التأكيد أن جهود التطوير لا تمثل مجهودًا شخصيًا، وأوضح أنه يتحدث بصفته ممثلًا لمجلس إدارة شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير الذي يقدم دعمًا كاملًا لهذه الرؤية.

وتحمل هذه الرسالة أهمية كبيرة لأنها تؤكد أن المشروع يعبر عن توجه مؤسسي داخل الشركة وليس مبادرة فردية مرتبطة بشخص أو مناسبة، فوجود دعم من مجلس الإدارة يمنح الرؤية فرصة أكبر للاستمرار ويوفر لها غطاء إداريًا يسمح بتحويل الأفكار إلى خطط عمل ومشروعات يمكن متابعة تنفيذها.

كما يعكس دعم مجلس الإدارة إدراكًا بأن قيمة أصول الشركة لا ترتبط فقط بمساحاتها أو استخداماتها الحالية بل تتأثر أيضًا بجودة البيئة العمرانية المحيطة بها وبقدرة المنطقة على الحفاظ على جاذبيتها وقيمتها التاريخية، ومن ثم يصبح الاستثمار في تحسين الشوارع والواجهات والمساحات الخضراء جزءًا من حماية القيمة طويلة الأجل للمدينة ولأصول الشركة الموجودة داخلها.

وأكد سامح السيد تطلعه إلى مواصلة العمل خلال الفترة المقبلة بدعم محافظ القاهرة والجهاز القومي للتنسيق الحضاري وأعضاء لجنة التحكيم، ويستهدف هذا التعاون تنفيذ مشروعات تترك أثرًا حقيقيًا داخل مصر الجديدة بدلًا من الاكتفاء بتنظيم الفعاليات أو عرض المقترحات.

مسابقة تبحث عن حلول قابلة للتنفيذ

مثلت المسابقة نقطة التقاء بين الإدارة والتنفيذ والإبداع المعماري، فقد أتاحت للمكاتب الاستشارية والمعماريين والمخططين فرصة تقديم رؤى متنوعة لتطوير أحد أهم المواقع في مصر الجديدة، وركزت المقترحات على كيفية إضافة عناصر جديدة تحسن استخدام المكان من دون إلغاء ملامحه أو محو ذاكرته.

ولم يكن المطلوب مجرد رسومات جميلة أو تصورات بصرية منفصلة عن الواقع بل كان الهدف الوصول إلى مشروع يمكن تنفيذه على الأرض ويحقق توازنًا بين الجمال والوظيفة والتكلفة والاستدامة، ولذلك خضعت الأعمال لدراسة فنية ركزت على قدرة كل تصميم على الاستجابة لطبيعة المكان واحتياجات السكان وإمكانات التنفيذ.

وأكد الدكتور خالد العادلي أستاذ التخطيط والتصميم العمراني بجامعة القاهرة ورئيس لجنة التحكيم أن الفائز الحقيقي في المسابقة هو المكان نفسه وبصفة خاصة شارع الأهرام، فالمسابقة فتحت حوارًا مهنيًا حول مستقبل المنطقة وجمعت خبرات ورؤى مختلفة تبحث عن صيغة تحافظ على الهوية وتستجيب لمتطلبات العصر.

وأوضح العادلي أن التعامل مع منطقة بحجم وعراقة مصر الجديدة يفرض مسؤولية كبيرة على المعماريين والمخططين، فالمشروع الناجح يجب أن يحترم التراث الموجود ويمنح المكان قدرة جديدة على الحركة والحياة، كما يجب أن يحسن علاقة السكان بالشوارع والميادين والواجهات بدلًا من التعامل معها بوصفها خلفية بصرية فقط.

خمسة معايير تحكم اختيار المشروع الفائز

استندت لجنة التحكيم إلى 5 محاور رئيسية منحت أوزانًا نسبية متساوية، وتمثل المحور الأول في الحفاظ على التراث والهوية العمرانية وصيانة الطابع المعماري الفريد للمنطقة، وركز المحور الثاني على تحسين حركة المرور والمشاة وإعادة هندسة الفراغات بما يضمن سهولة التنقل بصورة آمنة ومريحة.

واهتم المحور الثالث بجودة التصميم والابتكار والفراغ العام مع احترام المحاور البصرية وتعزيز العلاقة التاريخية والبصرية مع كنيسة البازيليك بينما تناول المحور الرابع قابلية التنفيذ والجدوى الاقتصادية للمشروعات، وركز المحور الخامس على البعد الإنساني والبيئي والراحة المناخية من خلال مراعاة احتياجات المواطنين وتوفير بيئة صحية ومستدامة.

وشدد العادلي على أن نجاح المشروع العمراني لا يمكن أن يقوم على الجانب الجمالي وحده، فالتصميم مهما بلغت جودته يفقد قيمته إذا كان غير قابل للتنفيذ أو لا يراعي ظروف المكان والتكلفة والاحتياجات الفعلية للمستخدمين.

وتمنح هذه المعايير المسابقة بعدًا عمليًا لأنها تربط بين الطموح المعماري والقدرة على التنفيذ. كما تمنع تحول المشروع إلى مجرد صورة جذابة يصعب تطبيقها، ويعكس تساوي الأوزان بين المعايير رغبة لجنة التحكيم في اختيار رؤية متوازنة تحمي التراث وتحسن الحركة وتخدم الإنسان وتراعي الجدوى الاقتصادية في الوقت نفسه.

شارع الأهرام يتحول إلى محور للمشاة والحياة

يمثل شارع الأهرام أحد أهم المحاور المستهدفة في المشروع، وكشف الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة عن تنسيق يجري مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري لتطوير الشارع والعمل على تحويله خلال الفترة المقبلة إلى ممشى يتضمن مسارات للمشاة.

ويستهدف هذا التوجه تحسين جودة الفراغ العمراني وإعادة توزيع الحركة بما يمنح الإنسان مساحة أكبر داخل المنطقة، فالشوارع التراثية لا يمكن الحفاظ عليها من خلال صيانة الواجهات وحدها بل تحتاج إلى تحسين تجربة الحركة وإتاحة مسارات آمنة للمشاة وتوفير أماكن للجلوس وزيادة التشجير وربط المباني التاريخية بالمجال العام.

كما أكد محافظ القاهرة حرص المحافظة عند تنفيذ الطرق والمحاور الجديدة على توفير مسارات واسعة للمشاة وزيادة المسطحات الخضراء وزراعة الأشجار، ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع نحو تخضير القاهرة وتحسين البيئة الحضرية وتقليل الضغوط التي تفرضها الحركة المرورية الكثيفة على السكان والفراغات العامة.

وتمنح خطة تحويل شارع الأهرام إلى ممشى المشروع بعدًا وظيفيًا مهمًا، فهي لا تستهدف تحسين شكل المنطقة في الصور فقط بل تسعى إلى تغيير طريقة استخدام الشارع ورفع جاذبيته للسكان والزوار ودعم الأنشطة التجارية والخدمية المحيطة به.

محافظة القاهرة تدخل شريكًا

بالتمويل والتنفيذ

أكد الدكتور إبراهيم صابر أن الحفاظ على تراث القاهرة مسؤولية مشتركة تحتاج إلى تعاون المحافظة والشركات والمجتمع المدني والجهاز القومي للتنسيق الحضاري والجامعات والخبراء، وأعلن أن المحافظة ستشارك في تنفيذ الفكرة الفائزة بعد الاستقرار على صورتها النهائية.

كما كشف عن استعداد المحافظة للمساهمة ماديًا في تنفيذ المشروع بالتعاون مع شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير والمجتمع المدني، وتمثل هذه الخطوة ضمانة مهمة لعدم توقف المسابقة عند مرحلة التكريم، كما تعكس جدية المحافظة في نقل الرؤية من أوراق ورسومات إلى برنامج تنفيذي.

وأوضح المحافظ أن القاهرة تتحرك في مسارين متوازيين يتمثل المسار الأول في التطور الحضري وتحديث البنية التحتية والمرافق بينما يتعلق المسار الثاني بالحفاظ على التاريخ والتراث الموجود داخل المدينة.

وأشار إلى أن جهود المحافظة تشمل مناطق القاهرة الإسلامية والفاطمية والقلعة والسيدة عائشة والسيدة نفيسة، كما تمتد إلى شارع المعز ومسارات آل البيت والعائلة المقدسة وعدد من الحدائق والمناطق التاريخية.

وأكد صابر أن مصر الجديدة من الأحياء الغنية بالتراث، وأشاد بالجهود التي تبذلها شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير للحفاظ على تاريخ المنطقة، كما أوضح أن هذه الجهود ممتدة وليست وليدة المرحلة الحالية.

التراث يتحول إلى أصل سياحي واقتصادي

ربط محافظ القاهرة بين تطوير المناطق التاريخية وتعزيز النشاط السياحي في العاصمة، وأشار خلال الاحتفالية إلى أن القاهرة صُنفت في العام الجاري في المركز الرابع بين أكثر المدن جذبًا للسياح على مستوى العالم.

ويعكس هذا التصريح رؤية تعتبر التراث العمراني أصلًا اقتصاديًا وسياحيًا وليس مجرد قيمة رمزية، فكل عملية ناجحة لإحياء شارع أو ميدان أو واجهة تاريخية تضيف إلى تجربة الزائر وتحسن صورة المدينة وتدعم الأنشطة التجارية والخدمية المحيطة بالمناطق المستهدفة.

ومن هذا المنطلق تكتسب عملية تطوير مصر الجديدة أهمية تتجاوز حدود سكان المنطقة، فالحي يمتلك طابعًا معماريًا وتاريخيًا يمكنه أن يشكل جزءًا مهمًا من خريطة القاهرة السياحية، كما أن تحسين الحركة والمشهد البصري والمساحات الخضراء يرفع قدرته على جذب الزوار والاستثمارات والأنشطة الثقافية.

وتتشابه هذه الرؤية مع تجربة إحياء عدد من مباني وشوارع وسط القاهرة، فقد أثبتت التجربة أن الحفاظ على الواجهات التراثية وتحسين الإنارة والفراغات العامة يمكن أن يعيد النشاط والحيوية إلى مناطق فقدت جانبًا من بريقها بفعل الزحام وتغير الاستخدامات.

التنسيق الحضاري يحمي

روح المكان وذاكرة الزمان

أكد المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري أن المسابقة جاءت نتيجة للتكامل بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، واستهدفت طرح أفكار ومشروعات تحافظ على الهوية التراثية والعمرانية وتبرز القيمة التاريخية والمعمارية للمنطقة.

وأوضح أن تطوير شارع الأهرام وتعزيز الرؤية البصرية للمحاور الرئيسية يمثلان جزءًا أساسيًا من أهداف المسابقة، كما تستهدف الرؤية رفع وعي السكان والزوار بقيمة المكان وأهميته التاريخية.

وأشار أبو سعدة إلى أن الجهاز أصدر من قبل كتاب «ضاحية مصر الجديدة روح المكان وذاكرة الزمان» ضمن سلسلة «ذاكرة المدينة»، ويتناول الكتاب الخصائص المعمارية والعمرانية والاجتماعية والتاريخية للمنطقة، كما يمثل محاولة لتوثيق عناصر شخصيتها قبل الانتقال إلى مرحلة تطويرها.

وتبرز أهمية التوثيق في منع المشروعات الجديدة من التعامل مع المكان باعتباره مساحة فارغة، فكل شارع ومبنى ومحور بصري يحمل طبقات من التاريخ والاستخدام والذاكرة، وأي تدخل عمراني ناجح يحتاج إلى فهم هذه الطبقات قبل إضافة عناصر جديدة إليها.

وأكد أبو سعدة أن المسابقة تمثل فرصة لدفع المعماريين المصريين إلى الانخراط في الواقع العملي وطرح رؤى جادة ومبتكرة لتطوير المعالم المعمارية، كما شدد على أهمية استمرار إطلاق المبادرات التي تستهدف الارتقاء بالمدن المصرية والحفاظ على هويتها.

المشروع الفائز يبدأ رحلة التحول

من الورق إلى الشارع

أكد رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري أن الجهاز لن يكتفي بالاحتفاء بالمشروعات الفائزة بل سيعمل بالتعاون مع محافظة القاهرة وشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير وجمعية تراث مصر الجديدة على وضع المشروع الفائز حيز التنفيذ.

وتمثل هذه الخطوة الاختبار الحقيقي للمبادرة، فنجاح المسابقة لن يقاس فقط بجودة التصميمات أو حجم المشاركة بل سيقاس بقدرة الجهات المختلفة على وضع جدول للتنفيذ وتحديد الأولويات وتوفير التمويل والتعامل مع المرافق والحركة المرورية والحفاظ على مصالح السكان وأصحاب الأنشطة.

ويحتاج المشروع في مرحلته التالية إلى تحويل الرؤية العامة إلى حزم تنفيذية واضحة، ويمكن أن تبدأ بالأجزاء الأكثر تأثيرًا في شارع الأهرام والمناطق المحيطة بالبازيليك والكوربة ثم تمتد تدريجيًا إلى عناصر أخرى داخل مصر الجديدة وفق نتائج التنفيذ وقدرة الشركاء على توفير الموارد.

كما يحتاج المشروع إلى التواصل المستمر مع سكان المنطقة، فالإنسان يمثل طرفًا رئيسيًا في نجاح أي عملية تطوير حضري، وتزداد فرص نجاح المشروع عندما يشعر السكان بأن التطوير يحسن حياتهم اليومية ويحفظ ذاكرتهم ولا يفرض عليهم شكلًا منفصلًا عن طبيعة المكان.

شراكة تعيد لمصر الجديدة

حضورها داخل القاهرة

تكشف الاحتفالية عن نموذج للشراكة يجمع شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير ومحافظة القاهرة والجهاز القومي للتنسيق الحضاري والشركة القابضة للتشييد والتعمير والخبراء والمكاتب الاستشارية والمجتمع المدني.

وتمنح هذه الشراكة المشروع فرصة لتجاوز العقبات التي تواجه عادة مشروعات تطوير المناطق التراثية، فالشركة تمتلك الارتباط التاريخي بالمكان، والمحافظة تمتلك أدوات الإدارة المحلية والتنفيذ ويقدم جهاز التنسيق الحضاري المرجعية المتخصصة في حماية الهوية المعمارية، بينما يضيف الخبراء والاستشاريون القدرة الفنية على تحويل الأهداف إلى تصميمات وحلول.

ويقف سامح السيد في قلب هذه المنظومة باعتباره صاحب التحرك الذي جمع الأطراف المختلفة حول مشروع واحد، وقد نجح في نقل دور الشركة من حدود إدارة الأصول إلى مساحة أوسع تشمل حماية المدينة وتحسين جودة الحياة داخلها.

كما نجح في تقديم المسؤولية المجتمعية للشركة بصورة عملية، فلم تعد المسؤولية تقتصر على تقديم دعم منفصل لبعض الخدمات بل أصبحت مرتبطة برؤية متكاملة تستهدف تطوير المكان والحفاظ على ذاكرته وتحسين قيمته العمرانية والاقتصادية.

التنفيذ يحدد القيمة الحقيقية للمبادرة

وضعت المسابقة تصورًا لما يمكن أن تصبح عليه مصر الجديدة خلال السنوات المقبلة لكن القيمة الفعلية لهذه الرؤية ستظهر مع بدء التنفيذ وتحول الرسومات إلى شوارع وممرات وواجهات ومساحات خضراء يراها المواطنون ويستخدمونها.

ويمثل الدعم الذي أعلنه محافظ القاهرة والدور الذي يتبناه الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ومساندة مجلس إدارة شركة مصر الجديدة عناصر قوة تدفع المشروع إلى الأمام، كما أن إصرار سامح السيد على مواصلة التعاون يمنح المبادرة قيادة واضحة تستطيع متابعة مراحلها وتحويلها إلى نتائج.

وتمتلك مصر الجديدة ما يكفي من التاريخ والعمارة والذاكرة لتصبح نموذجًا مصريًا ناجحًا في إحياء المناطق التراثية، ويمنح المشروع الجديد هذه العناصر فرصة للعودة إلى قلب المشهد العمراني من خلال رؤية تحافظ على الماضي وتخدم الحاضر وتفتح الطريق أمام مستقبل أكثر جمالًا واستدامة.

ومن هنا يمكن قراءة الاحتفالية باعتبارها إعلانًا عن تحول في طريقة التعامل مع مصر الجديدة، فالهدف لم يعد ترميم واجهة منفردة أو تجميل شارع بصورة مؤقتة بل بناء مشروع يعيد ترتيب علاقة الإنسان بالمكان ويسترد للمدينة حضورها ويؤكد أن التراث يمكن أن يتحول إلى قوة دافعة للتنمية.

وبين رؤية سامح السيد ودعم مجلس الإدارة ومشاركة محافظة القاهرة وخبرة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بدأت مصر الجديدة أولى خطواتها نحو استعادة مكانتها كواحدة من أجمل مناطق العاصمة، وتبقى الخطوة التالية هي الأهم أن تتحول الوعود والتصميمات الفائزة إلى مشروع حي على الأرض يعيد رسم وجه المدينة ويحفظ روحها للأجيال المقبلة.