وزير الصناعة: مليار جنيه لتمويل المصانع المتعثرة وإعادتها للإنتاج


الجريدة العقارية الجمعة 11 سبتمبر 2026 | 08:00 مساءً
المهندس خالد هاشم وزير الصناعة
المهندس خالد هاشم وزير الصناعة
محمد فهمي

كشف المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، عن قرب إطلاق مبادرة جديدة تستهدف إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، من خلال منظومة متكاملة لحصر هذه المصانع ودراسة أوضاعها والعمل على إعادة هيكلتها وتمويلها، مؤكدًا أن المبادرة تأتي ضمن جهود الدولة لدعم القطاع الصناعي وزيادة الطاقة الإنتاجية.

وأوضح الوزير، خلال لقاء مع قناة الشرق بلومبرج، أن المصنع المتعثر يستطيع تسجيل بياناته عبر منظومة وزارة الصناعة، ليتم تحويله إلى ملف متكامل يخضع للمراجعة والدراسة من جانب خبراء ومثمنين معتمدين، بهدف تحديد أسباب التعثر واحتياجات المصنع وإمكانية إعادة تشغيله.

وأشار إلى أن دراسة كل مصنع تتضمن بحث حجم المديونية، واحتياجاته من التكنولوجيا والآلات والمعدات والعمالة والتطوير الإداري، بالتعاون مع الجهات المعنية، ومن بينها مركز تحديث الصناعة.

صندوق لتمويل المصانع المتعثرة

وأضاف الوزير أن هناك تعاونًا بين هيئة التنمية الصناعية والبنك المركزي وجهات أخرى لإتاحة آليات تمويل ومساندة للمصانع المتعثرة، موضحًا أن أحد الصناديق الجاري العمل عليها يبلغ رأسماله مليار جنيه، مع إمكانية زيادة التمويل وفقًا للحالات واحتياجات المصانع.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على سداد جزء من مديونية المصنع، وإنما دراسة حالته بصورة شاملة وإعادة هيكلته بما يسمح بعودته إلى الإنتاج وتحقيق جدوى اقتصادية مستدامة.

تشبيك المصانع المتعثرة مع المستثمرين

وأشار وزير الصناعة إلى وجود مسار آخر للتعامل مع المصانع المتعثرة، يتمثل في تشبيكها مع مستثمرين يبحثون عن فرص صناعية جاهزة، موضحًا أن المصنع القائم والرخصة والمرافق تمثل عوامل جذب للمستثمر الذي يستطيع بدء الإنتاج خلال فترة قصيرة بدلًا من انتظار إنشاء مصنع جديد واستكمال إجراءات الحصول على الأرض والتراخيص.

وكشف عن بدء أكثر من 30 مصنعًا في الدخول إلى المنظومة خلال الفترة الأخيرة، مع إبداء مستثمرين، بينهم مستثمرون أجانب، اهتمامًا بهذه الفرص الصناعية.

وأوضح أن عملية التشبيك يمكن أن تؤدي إلى إنشاء كيان جديد مشترك، مع إتاحة مبادرة لتمويل هذا الكيان لشراء الآلات والمعدات أو توفير رأس المال العامل بأسعار فائدة تنافسية.

أراضي صناعية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك

وفيما يتعلق بمشكلة الأراضي الصناعية، أكد الوزير أن الوزارة بدأت طرح الأراضي بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، بهدف تخفيف الأعباء المالية عن المستثمرين وتشجيع إقامة المصانع الجديدة والتوسعات الصناعية.

وأوضح أن النظام يتيح للمستثمر الحصول على الأرض دون دفع مقدم، مع سداد أقساط على مدار 21 عامًا، على أن يتمكن من تملك الأرض بعد بدء الإنتاج وإثبات الجدية والحصول على السجل الصناعي، وفقًا للضوابط المحددة.

وأشار إلى أن هناك أيضًا نظام حق الانتفاع لمدة تصل إلى 49 عامًا، باعتباره أحد الحلول التي تتيح للمصنع توجيه رأس ماله إلى شراء الآلات والمعدات وزيادة الطاقة الإنتاجية بدلًا من توجيه الجزء الأكبر من التمويل إلى شراء الأرض.

دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة

وشدد وزير الصناعة على أن إصلاح هيكل القطاع الصناعي يتطلب زيادة أعداد المصانع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها القاعدة الأساسية التي يمكن أن تخرج منها كيانات صناعية كبيرة وقادرة على المنافسة عالميًا.

وأوضح أن الوزارة تعمل على توفير الأراضي الصناعية وتسهيل التمويل وتقليل مدد وإجراءات التراخيص، لافتًا إلى التعاون مع وزارة الإسكان بشأن المجمعات الصناعية، وخاصة فيما يتعلق بالأراضي التي تصل مساحتها إلى 10 آلاف متر مربع، والتي تستفيد من إجراءات مبسطة لتقليل الوقت اللازم لبدء النشاط.

برنامج لتطوير الموردين المصريين

وكشف الوزير عن تنفيذ برنامج لتطوير الموردين المحليين، يستهدف تشجيع الشركات الصناعية الكبرى على تطوير الموردين المصريين العاملين ضمن سلاسل الإمداد الخاصة بها.

وأوضح أن الدولة تقدم حوافز للمصانع الكبرى مقابل تطوير الموردين المحليين، بما يتيح للمورد المصري الدخول في سلاسل التوريد، ويساعد في الوقت نفسه المصنع الكبير على الاعتماد على منتجات محلية، بما يدعم التصنيع المحلي ويعزز اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة العالمية.

5 قطاعات مستهدفة للنمو الصناعي

وأشار وزير الصناعة إلى أن استراتيجية الوزارة تتضمن إعداد خريطة صناعية وتحديد القطاعات ذات الأولوية، موضحًا أن الاستراتيجية تركز على خمسة محاور رئيسية.

وتشمل هذه المحاور:

الصناعات المندمجة في سلاسل الإمداد العالمية: مثل الصناعات الغذائية والإلكترونيات والسيارات والمنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات الكهربائية والدوائية والطبية.

الصناعات الاستراتيجية والأساسية: وتشمل الحديد والصلب والأسمنت ومواد البناء والصناعات التعدينية، مع التركيز على تعظيم الاستفادة من الخامات والثروات المصرية.

الصناعات التمكينية: مثل صناعة الآلات والمعدات والروبوتات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومحطات المياه.

الصناعات التكميلية: وتشمل الصناعات التي تدخل في إنتاج العديد من القطاعات، مثل الحراريات والسيور الناقلة والسبائك، مع استهداف إحلال الواردات وزيادة التصنيع المحلي.

صناعات الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير: في مختلف المجالات، باعتبارها من القطاعات التي تمتلك مصر فرصًا كبيرة للتوسع فيها.

وأكد الوزير أن الوزارة تستهدف من خلال هذه الاستراتيجية بناء قاعدة صناعية أكثر تكاملًا، تضم أعدادًا كبيرة من المصنعين الصغار والمتوسطين، بما يمهد الطريق لظهور شركات صناعية كبيرة قادرة على الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية.

تأهيل العمالة وربطها باحتياجات الصناعة

وفيما يتعلق بالعمالة، أكد الوزير أن مصر تمتلك قاعدة كبيرة من المواهب والكوادر البشرية، لكن التحدي يتمثل في تطوير هذه المهارات وربطها باحتياجات الصناعات المستهدفة.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة التدريب والكفاءة الإنتاجية وتأهيلها لتوفير العمالة المطلوبة للمصانع، مشيرًا إلى أن توافر العمالة المدربة أصبح من الملفات الرئيسية التي يبحثها المستثمرون المصريون والأجانب عند دراسة فرص الاستثمار الصناعي في مصر.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا