مع تبقي أيام قليلة على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر المقبل، أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز لخبراء اقتصاد أن أغلب الآراء تتجه إلى عزم الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم.
أسعار الفائدة في أمريكا
الآراء ذهبت لبقاء سعر الفائدة دون تغيير خلال الفترة المتبقية من هذا العام، ليتحدى البنك مرة أخرى توقعات السوق التي تشير إلى سلسلة من الزيادات.
البيانات الاقتصادية خلال الأسابيع القليلة الماضية، جاءت قوية في الأغلب، حيث قال عدد من خبراء الاقتصاد إن بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس، المقرر صدورها يوم الجمعة، ستكون مهمة لهم لترسيخ رؤيتهم بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وتضاءلت ثقة خبراء الاقتصاد في توقعاتهم عموما إلى حد كبير منذ أن تبنى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش سياسة تقضي بتقديم قليل من التوجيهات، أو عدم تقديم أي توجيهات على الإطلاق، بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي الأقوى في العالم.
خطر تحول الإجماع إلى الرفع
ونظرا لوجود عدد أكبر عموما ممن يتنبؤون الآن بارتفاع أسعار الفائدة هذا العام مقارنة بالاستطلاع السابق، فهناك خطر قائم بتحول الإجماع على عدم تغيير أسعار الفائدة إلى توقع برفعها، وذلك استنادا إلى المحادثات التي أجريت مع عدد من المشاركين في الاستطلاع.
وقال إيلاي نير الخبير في شؤون الاقتصاد الأمريكي لدى تي.دي سيكيوريتيز «إذا سارت الأمور كما نتوقع، فستبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل. لكن إذا كانت هناك مفاجأة إيجابية في بيانات التضخم، فلن ينتظروا طويلا. ومن المرجح أن يبدؤوا دورة رفع أسعار الفائدة».
ويتوقع نحو 70% من خبراء الاقتصاد، أي 65 من أصل 93، في استطلاع رويترز الذي أجري في الفترة من الرابع إلى التاسع من سبتمبر أن يظل سعر الفائدة على الأموال الاتحادية في نطاق ما بين 3.50 و3.75 بالمئة الأسبوع المقبل. وتأتي هذه النسبة انخفاضا من 90 بالمئة في أغسطس.
ويتوقع بقية الخبراء رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، وهي ما ستكون أول زيادة للفائدة منذ يوليو 2023.
كما يتوقع نحو 56 بالمئة من خبراء الاقتصاد، أي 52 من أصل 93، أن تظل أسعار الفائدة دون تغيير طوال العام، وهو ما يمثل انخفاضا عن 80 بالمئة المسجلة في الأشهر القليلة الماضية. ويتوقع البقية رفعها مرة واحدة على الأقل، وهو ما يمثل أكثر من مثلي النسبة المسجلة الشهر الماضي.
وكان الانقسام أكثر تقاربا بين المتعاملين الرئيسيين بشأن ما إذا كان مجلس الاحتياطي الاتحادي سيرفع أسعار الفائدة هذا العام أم لا.
ويتوقع نصف الذين شملهم الاستطلاع، أي 11 منهم، أن تظل أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام، في حين يتوقع 10 منهم زيادة واحدة على الأقل، ويتوقع أحد المشاركين، وهو جيفريز، أن يخفض البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة.
صانعو السياسات منقسمون
وسبق أن شهد اجتماع اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة المعنية بتحديد السياسة النقدية يومي 28 و29 يوليو انقساما حادا، إذ أيد ثلاثة من أعضائها رفع أسعار الفائدة. واعتبر على نطاق واسع خطاب وارش في الندوة الاقتصادية للمجلس في جاكسون هول بولاية وايومنج الشهر الماضي متشددا.
ومع ارتفاع العقود الآجلة للنفط مجددا فوق 100 دولار للبرميل وسط تصعيد جديد في الحرب بالشرق الأوسط، تأخذ الأسواق المالية الآن في الحسبان زيادتين في أسعار الفائدة بحلول مارس.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين، التي تتأثر بأسعار الفائدة، بنحو 20 نقطة أساس منذ خطاب وارش في جاكسون هول، بينما يجري تداول عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قرب الخمسة بالمئة. وقال مسؤولون في إدارة ترامب إن تجاوز مستوى 5% أمر لا يريدون حدوثه.
انحياز وارش
وقال ستيفن ستانلي كبير خبراء شؤون الاقتصاد الأمريكي لدى سانتاندير «في رأيي، انحياز الرئيس وارش بوضوح إلى معسكر المائلين للتشديد في جاكسون هول يعني أن رفع الفائدة مرجح هذا الشهر، ما لم تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة مفاجأة سلبية كبيرة».
وكان سبتمبر شهرا مهما لمجلس الاحتياطي في السنوات القليلة الماضية. فقد أطلق أحدث دورة تيسير نقدي في سبتمبر 2024، واستأنف خفض أسعار الفائدة في سبتمبر الماضي بعد توقف استمر نحو ثمانية أشهر.
وتوقع استطلاع منفصل أجرته رويترز بشأن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المقبلة ارتفاعا 0.4 بالمئة على أساس شهري، بعد زيادة 0.1 بالمئة في يوليو . ومن المتوقع أن يستقر التضخم على أساس سنوي عند 3.4 بالمئة.
ولا يزال التضخم، وفقا لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، أعلى بكثير من هدف مجلس الاحتياطي البالغ اثنين بالمئة، وظل فوق هذا المستوى لأكثر من خمس سنوات. ويشكل استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف ضغوطا سياسية على الجمهوريين زملاء الرئيس دونالد ترامب، في وقت يسعون فيه للحفاظ على السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر تشرين الثاني.
وهدد ترامب، الذي يسجل أحد أدنى معدلات التأييد في استطلاعات الرأي الرئاسية، مؤخرا بفرض قيود تجارية واسعة النطاق ما لم يخفض مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة.
في السياق، يتوقع خبراء الاقتصاد الآن أن يبلغ التضخم السنوي وفقا لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي 3.5 بالمئة هذا العام و2.4 بالمئة في 2027، دون تغيير عن تقديرات الشهر الماضي، مع استبعاد عودة التضخم إلى هدف مجلس الاحتياطي البالغ اثنين بالمئة قبل 2028. ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة قرب مستوى 4.1 بالمئة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض