مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوياتها.. شتاء صعب يلوح في الأفق


الجريدة العقارية الثلاثاء 08 سبتمبر 2026 | 01:01 صباحاً
منشأة غاز
منشأة غاز
مصطفى سعداوي

تواجه أسواق الطاقة الأوروبية ضغوطًا متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تراجع مخزونات الغاز إلى مستويات تُعد من الأدنى خلال نحو عقدين، بالتزامن مع اضطراب إمدادات الطاقة العالمية على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وتزداد المخاوف من ارتفاع أسعار الغاز في القارة، بعدما حذرت شركة «وود ماكنزي» من تراجع قدرة السوق الأوروبية على التعامل مع أي صدمات جديدة، في وقت تتقلص فيه كميات الغاز المخزنة وتتزايد حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات العالمية.

أسعار الغاز تقترب من أعلى مستوياتها في 4 سنوات

وأغلق سعر الغاز الأوروبي القياسي خلال الأسبوع الماضي بالقرب من أعلى مستوى له في 4 سنوات، عند نحو 75 يورو لكل ميجاواط/ساعة، قبل أن يتراجع بشكل محدود إلى حوالي 73 يورو لكل ميجاواط/ساعة يوم الإثنين.

وجاءت هذه الارتفاعات بالتزامن مع استمرار القيود على حركة شحنات الغاز عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع انخفاض مستويات التخزين الأوروبية مقارنة بالمعدلات المعتادة خلال هذا التوقيت من العام.

مخزونات أوروبا أقل من المتوسط بـ14 نقطة مئوية

وأظهرت بيانات الشفافية أن منشآت تخزين الغاز في أوروبا كانت ممتلئة بنسبة 66.6% حتى يوم الإثنين، مقابل متوسط يقارب 80% خلال الفترة نفسها من السنوات السابقة، ما يعكس اتساع فجوة التخزين قبل دخول أشهر الشتاء.

وقال ديفيد لويس، المحلل لدى «وود ماكنزي»، إن تزامن اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز مع انخفاض المخزونات يترك أوروبا أمام هامش محدود للغاية للتعامل مع أي تطورات مفاجئة خلال الشتاء.

مخزون الغاز عند أدنى مستوى منذ 2009

وأوضح لويس أن مخزونات الغاز الأوروبية، التي تمثل عادة خط الدفاع الأول أمام تقلبات السوق، وصلت إلى أدنى مستوياتها لهذا الوقت من العام منذ 2009، مشيرًا إلى أن اختلال توازن السوق قد يستمر حتى عام 2028 قبل العودة إلى المستويات الطبيعية.

وتشير تقديرات «وود ماكنزي» إلى أن اضطراب حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز منذ أواخر فبراير، نتيجة تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني، أدى فعليًا إلى إخراج نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق.

أوروبا وآسيا تتنافسان على شحنات الغاز

وأدى تقلص المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال إلى زيادة المنافسة بين أوروبا وآسيا على الكميات المتاحة من الشحنات، ما يرفع احتمالات تعرض الأسعار لموجات جديدة من الارتفاع في حال استمرار الاضطرابات.

وأكدت «وود ماكنزي» أن وضع المخزونات الأوروبية يمثل أحد أضعف مستويات التخزين التي سجلتها القارة في هذه المرحلة من دورة السوق خلال ما يقرب من 20 عامًا، رغم تحسن نسبي شهدته عمليات التخزين خلال أغسطس.

الطاقة الشمسية تخفف ضغوط التخزين

وساهم الطقس المشمس بصورة استثنائية خلال أغسطس في زيادة إنتاج محطات الطاقة الشمسية، وهو ما قلل الاعتماد على الغاز لتوليد الكهرباء وساعد في تجاوز مستويات التخزين لبعض توقعات المحللين.

لكن هذا التحسن لا يبدد المخاوف بالكامل، إذ يرى محللون أن شتاءً معتدلًا قد يكون العامل الرئيسي القادر على تخفيف الضغوط، بينما قد تؤدي درجات الحرارة المنخفضة أو حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات إلى تفاقم أزمة السوق.

النفط يقترب من حاجز 100 دولار

وتأتي أزمة الغاز الأوروبية بالتزامن مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، إذ صعد خام برنت بنحو 2% خلال تعاملات الإثنين، ليصل إلى 97.72 دولار للبرميل، مقتربًا مجددًا من حاجز 100 دولار.

وتشير هذه التطورات إلى احتمال تعرض أسواق الطاقة الأوروبية لضغوط مزدوجة خلال الشتاء، مع ارتفاع تكلفة الغاز والنفط في وقت تسعى فيه دول القارة إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة وسط اضطرابات في حركة التجارة العالمية.

بريطانيا تواجه ضغوطًا إضافية

وفي بريطانيا، تزداد المخاوف بسبب انخفاض مستويات تخزين الغاز مقارنة بعدد من الأسواق الأوروبية، وسط تحذيرات من احتمال اضطرار البلاد إلى دفع أسعار أعلى لتأمين كميات كافية من الإمدادات خلال أشهر الشتاء.

في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية أن البلاد تمتلك مزيجًا متنوعًا من مصادر الطاقة، معربة عن ثقتها في قدرة السوق على تأمين الإمدادات، ومشيرة إلى أن الغاز يُتداول في السوق الدولية ولا يرتبط سعره بشكل مباشر بحجم قدرات التخزين المحلية.

شتاء أوروبا أمام اختبار صعب

وتشير المعطيات الحالية إلى أن أداء سوق الغاز الأوروبي خلال الشتاء سيعتمد بدرجة كبيرة على درجات الحرارة واستقرار الإمدادات العالمية، في وقت أصبحت فيه المخزونات أقل قدرة على امتصاص أي صدمة مفاجئة.

ومع استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع المنافسة على الغاز الطبيعي المسال بين أوروبا وآسيا، تظل احتمالات ارتفاع الأسعار وتقلباتها قائمة، بما قد يزيد أعباء الطاقة على الأسر والمستهلكين والقطاع الصناعي في أنحاء القارة.