قال الخبير والمحلل النفطي الكويتي محمد الشطي إن أمن الإمدادات وحرية حركة ناقلات النفط عبر الممرات المائية الرئيسية يمثلان العامل الأهم أمام أسواق الطاقة خلال الفترة الحالية، مشيراً إلى أن قدرة دول «أوبك» على زيادة الإنتاج موجودة، إلا أن حركة النقل عبر مضيقي هرمز وباب المندب تمثل عائقاً أمام وصول الإمدادات إلى الأسواق.
وأضاف الشطي في مداخلة مع العربية بيزنس، أن اجتماع «أوبك» يحظى بأهمية كبيرة، في ظل حرص المنظمة على متابعة تطورات السوق بصورة شهرية، مؤكداً أن الدول المنتجة للنفط تعمل على رفع قدراتها الإنتاجية والتصديرية بما يتماشى مع احتياجات السوق والحصص المقررة.
وأوضح أن السوق النفطية تكيفت مع انخفاض المعروض من خلال إجراءات حدّت من الطلب، لافتاً إلى أن أغلب التوقعات تشير إلى تراجع الطلب العالمي على النفط في عام 2026 مقارنة بعام 2025.
وأشار الشطي إلى أن بيانات شركات تتبع الناقلات لا تعكس بالضرورة جميع حركة النفط، في ظل لجوء بعض الدول إلى آليات مختلفة لتجاوز أنظمة التتبع، من بينها أنظمة «AIS» وعمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، فضلاً عن دور الشركات التجارية في دعم عمليات تصدير النفط.
وحول أسعار النفط، قال الشطي إن مستويات الأسعار الحالية تعكس الواقع والتطورات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن خام برنت يتحرك في نطاق يتراوح بين 85 و95 دولاراً للبرميل، وهو ما يعكس استمرار مخاوف الأسواق بشأن الإمدادات، رغم وجود كميات من النفط في السوق.
وأكد أن إطالة أمد الأزمات الجيوسياسية دون التوصل إلى حلول تمثل مصدر قلق رئيسي لسوق النفط، لما لها من تأثير على الاقتصاد العالمي والنشاط الصناعي واستقرار الأسواق.
وفيما يتعلق بالسوق الروسية، أوضح الشطي أن أساسيات سوق النفط تشهد نقصاً حاداً في المنتجات المتوسطة المستخدمة في قطاع النقل، وعلى رأسها الديزل، مشيراً إلى أن هوامش أرباح الديزل وصلت إلى 100 دولار للبرميل وأحياناً تجاوزت 110 دولارات، نتيجة نقص الإمدادات واستهداف عدد من المصافي وضعف الاستثمارات في إنشاء مصافٍ جديدة.
وأضاف أن أكثر من 40% من مصافي روسيا تعرضت للاستهداف، ما أدى إلى تراجع إنتاج الديزل وزيت الغاز، موضحاً أن النفوط المتوسطة والثقيلة، ومنها خام «يورالز» وبعض النفوط الخليجية، تعد من المصادر الرئيسية لإنتاج الديزل المطابق للمواصفات العالمية.
وعن المشروع الروسي لإنشاء ميناء في أقصى شمال البلاد، قال الشطي إن المشروع يعكس سعي الدول المنتجة للنفط إلى تعزيز أمن الإمدادات وزيادة قدراتها التصديرية، مشيراً إلى أن الميناء أو خطوط النقل المرتبطة به قد تصل طاقتها التصديرية إلى مليون برميل يومياً، مع إمكانية زيادتها وفقاً لاحتياجات السوق.
وأكد أن تقادم الإنتاج الروسي يدفع موسكو إلى البحث عن طرق جديدة للحفاظ على مستويات الإنتاج والصادرات أو زيادتها، بما يعزز قدرتها على تلبية الطلب العالمي وطمأنة الأسواق بشأن استمرارية الإمدادات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض