قال شون سعيد، الخبير الاقتصادي، إن هناك انقسامًا كبيرًا بين توجهات البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مشيرًا إلى أن الفيدرالي يحافظ حاليًا على الوضع الراهن، بينما يشعر البنك المركزي الأوروبي بالقلق من عودة التضخم بقوة.
وأضاف سعيد، خلال مداخلة مع قناة «الشرق بلومبرغ» في برنامج «صباح الشرق»، أن التضخم عاد للظهور بقوة في أوروبا، وقد يمثل مشكلة جدية، متوقعًا ألا يكون مفاجئًا أن يلجأ البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة بنحو 25 إلى 50 نقطة أساس.
وأوضح أن أوروبا تعاني في الوقت الحالي من بطء في النمو، وهو ما يمثل مصدر خيبة أمل للعديد من خبراء الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن أسعار الغاز في أوروبا ارتفعت بنسبة 134% منذ بداية العام، مع استمرار الضغوط على الأسعار بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء.
وأشار إلى أن البنوك المركزية لديها واجبات مختلفة في مجال السياسة النقدية، إلا أنه يرى أن معظم الاقتصادات المتقدمة ستتجه إلى رفع أسعار الفائدة، في ظل عودة التضخم بقوة.
توقعات الفائدة وتقلبات الأسواق
وحول توقعات الأسواق بشأن قرارات البنوك المركزية، أوضح سعيد أن الأسواق تتوقع حاليًا أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير وألا يرفعها خلال شهر سبتمبر، بينما تشير توقعات السوق إلى إمكانية رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة.
وأضاف أنه إذا قرر البنكان المركزيان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فإن الأسواق ستظل في حالة من التقلب، مؤكدًا أن الأسواق تشهد تقلبات لم يرها منذ أجيال، في ظل معنويات سلبية بشكل عام.
وقال إن صناع السياسات يشعرون، على ما يبدو، بحالة من الذعر، من وجهة نظره، كما أنهم لا يملكون أوراقًا كافية لإعادة النمو إلى الاقتصاد.
مصداقية الفيدرالي الأمريكي على المحك
وحول مستقبل مصداقية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قال إن مصداقية الفيدرالي معرضة للخطر وعلى المحك، مشيرًا إلى أنه يتابع أداء البنك منذ عام 2007.
وتطرق إلى تجربته خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، موضحًا أنه كان في شيكاغو في 18 مارس وشهد ما حدث من انهيار، كما كان يدرس في جامعة شيكاغو في 15 سبتمبر وشاهد انهيار «ليمان براذرز».
وأشار إلى أن الفيدرالي أخطأ في مناسبات عديدة، مستشهدًا بما حدث بعد جائحة كورونا، عندما كان جيروم باول يقول إن التضخم مؤقت وإنه لن يرتفع، إلا أن ما حدث كان عكس ذلك، حيث ارتفع التضخم بصورة قوية.
وأضاف أن الفيدرالي كان مخطئًا في قراءة الأسواق في مناسبات عديدة، لكنه رأى أن كيفن وارش مختلف بشكل عام.
وأوضح أن وارش يرى أن الفيدرالي يجب ألا يتجاوز نطاق عمله، بمعنى ألا يتحدث عن السياسات المالية والأمور الأخرى، وأن يلتزم بمهامه المتعلقة بالنمو واستقرار الأسعار والتوظيف.
وأشار إلى أن كيفن وارش ليس من الشخصيات التي تظهر باستمرار في وسائل الإعلام مثل جانيت يلين أو جيروم باول، بل يلتزم بعمله ويحافظ على موقف أكثر صمتًا.
وأكد أن قلة الحديث تعد جزءًا جيدًا في شخصيته، موضحًا أن «التحدث قليلًا مفيد»، لأن الأسواق لا تحب كثرة التوجيهات التي قد تكون خاطئة في بعض الأحيان.
البنوك المركزية تشتري الذهب
وحول أداء الذهب بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية في نهاية الأسبوع الماضي والتقلبات التي شهدها المعدن الأصفر، قال سالانت إن الاتجاه بالنسبة للذهب واضح بالنسبة له، متسائلًا: «من يشتري الذهب الآن؟ البنوك المركزية».
وأوضح أن البنوك المركزية اشترت خلال الربع الثاني 289 طنًا متريًا من الذهب، وهو أعلى رقم يتم تسجيله خلال عامين أو ثلاثة أعوام، مشيرًا إلى أن إجمالي مشتريات البنوك المركزية بلغ 346 طنًا.
وقال إن الدخول القوي للبنوك المركزية إلى سوق الذهب يعكس، من وجهة نظره، عدم ثقتها الكاملة في الدولار الأمريكي، لافتًا إلى أنها تتخلص من سندات الخزانة الأمريكية.
وأشار إلى أن الحكومة الهولندية استعادت مؤخرًا ذهبها من نيويورك إلى أمستردام، معتبرًا أن ذلك يمثل إشارة واضحة إلى توجه طويل الأجل، مؤكدا تمسكه بتوقعاته السابقة بشأن وصول الذهب إلى مستويات تتراوح بين 5200 و5600 دولار للأونصة.
وأضاف أن الذهب، ورغم ما وصفه بالتلاعب والحرب، يتداول حاليًا عند نحو 4400 دولار للأونصة، ويرى أن هناك احتمالية لصعوده مجددًا.
الدولار يواصل التحرك في نطاق متقلب
وحول مستقبل الدولار الأمريكي في ظل المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي، قال سالانت إن الدولار يشهد حاليًا حالة من التقلب بسبب غياب توجه واضح من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح أن مؤشر الدولار ينخفض إلى مستوى 98 ثم يصعد فوق مستوى 99، مشيرًا إلى أن السوق يتوقع استمرار ضعف الدولار بسبب المشكلة المالية الكبيرة في الولايات المتحدة، إلى جانب الضبابية السياسية وغياب النمو الاقتصادي، لافتا إلى أن هذه العوامل ستبقي الدولار في اتجاه هابط خلال الفترة المقبلة.
أوروبا تواجه ضغوط التضخم والطاقة
وشدد على أن الصورة الاقتصادية في أوروبا تختلف بشكل واضح عن الولايات المتحدة، في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الأوروبي على مستوى النمو والتضخم والطاقة.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 134% منذ بداية العام يمثل عامل ضغط إضافيًا على الاقتصادات الأوروبية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
وأشار إلى أن عودة التضخم بقوة تضع البنوك المركزية أمام تحديات كبيرة، في الوقت الذي تعاني فيه الاقتصادات الأوروبية من ضعف النمو.
وأكد أن هذه المعادلة تجعل قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة شديدة الحساسية، خاصة في ظل توقعات الأسواق بتحركات مختلفة من جانب البنوك المركزية.
وفي ختام المداخلة، أكد أن مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، ومدى قدرتها على التعامل مع عودة التضخم، إلى جانب التطورات المتعلقة بالنمو والمالية العامة وثقة الأسواق في الدولار الأمريكي.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض