قررت الهيئة العامة للرقابة المالية وقف استقبال طلبات تأسيس شركات جديدة للحصول على تراخيص لممارسة نشاط التمويل الاستهلاكي بالاعتماد على التكنولوجيا المالية، في خطوة تستهدف ضبط دخول شركات جديدة إلى سوق يشهد نموًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة.
وجاء القرار ضمن الإطار التنظيمي الذي وضعته الهيئة لاستخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية، ليشمل وقف قبول طلبات التأسيس والترخيص الجديدة الخاصة بمزاولة نشاط التمويل الاستهلاكي وفقًا للقانون المنظم لاستخدام التكنولوجيا المالية.
هل توقفت تراخيص الشركات القائمة؟
ولا يعني قرار الهيئة إيقاف الشركات الرقمية العاملة حاليًا في مجال التمويل الاستهلاكي أو إلغاء التراخيص الممنوحة لها.
ويقتصر القرار على الطلبات الجديدة، بينما تواصل الهيئة إجراءاتها الخاصة بالطلبات التي تم تقديمها قبل صدور قرار الوقف رقم 43 لسنة 2026.
كما استمرت الهيئة في إصدار الموافقات الخاصة ببعض الطلبات السابقة، ومن بينها الموافقة على تأسيس شركة «ديچيتال بنكر – وياك» لمزاولة نشاط التمويل الاستهلاكي، بعدما كان طلبها قد قُدم قبل بدء تطبيق قرار وقف الطلبات الجديدة.
48 شركة مرخصة و10.8 مليون مستفيد
يتزامن القرار مع توسع كبير في سوق التمويل الاستهلاكي داخل مصر، حيث كشفت بيانات الهيئة في مايو 2026 عن وصول عدد الشركات الحاصلة على تراخيص لممارسة النشاط إلى 48 شركة.
وتجاوز عدد المستفيدين من خدمات التمويل الاستهلاكي 10.8 مليون عميل، بينما تخطت القيمة الإجمالية للتمويلات المقدمة 96.3 مليار جنيه.
وتوضح هذه الأرقام حجم النمو الذي شهده النشاط خلال الفترة الماضية، خاصة مع زيادة الاعتماد على الحلول الرقمية في تقديم خدمات التمويل.
التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من التمويل الاستهلاكي
اعتمدت شركات التمويل الاستهلاكي خلال السنوات الأخيرة بشكل متزايد على التكنولوجيا المالية لتسهيل تعاملاتها مع العملاء.
وتتيح المنصات الرقمية للشركات استقبال طلبات التمويل إلكترونيًا، وفحص بيانات العملاء، والمساعدة في تقييم قدرتهم على السداد، بالإضافة إلى متابعة الأقساط وإدارة عمليات التحصيل دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الإجراءات التقليدية.
القرار لا يشمل التكنولوجيا المالية بشكل عام
ومن المهم التفرقة بين وقف تراخيص شركات التمويل الاستهلاكي الرقمية الجديدة وبين وقف استخدام التكنولوجيا المالية في القطاع المالي غير المصرفي بشكل عام.
فالهيئة مستمرة في تطبيق الإطار التنظيمي الخاص بالتكنولوجيا المالية، كما سبق أن وضعت قواعد لتأسيس وترخيص الشركات التي تستخدم الحلول الرقمية في الأنشطة المالية غير المصرفية.
وسبق للهيئة أيضًا خفض الحد الأدنى لرأس المال المطلوب من الشركات الناشئة الراغبة في ممارسة نشاط مالي غير مصرفي باستخدام التكنولوجيا المالية إلى 15 مليون جنيه عند ممارسة نشاط واحد، بهدف تسهيل دخول الشركات الناشئة إلى السوق.
تشديد الرقابة على التمويل الاستهلاكي
ويأتي وقف استقبال طلبات التراخيص الجديدة بالتزامن مع تشديد القواعد الرقابية المتعلقة بنشاط التمويل الاستهلاكي.
وتشمل هذه القواعد متطلبات تتعلق بالملاءة المالية والحوكمة وإدارة المخاطر، بالإضافة إلى إجراءات تستهدف الحد من ممارسات التسييل النقدي المرتبطة بالتمويل الاستهلاكي.
وكانت الهيئة قد أصدرت القرار رقم 222 لسنة 2025 لتنظيم عمليات التسييل النقدي، مع إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بوضع إجراءات تساعد على اكتشاف هذه الممارسات والحد منها، فضلًا عن الاحتفاظ بسجلات خاصة بالمتعاملين والأطراف المرتبطة.
لماذا أوقفت الرقابة المالية التراخيص الجديدة؟
لم يوضح القرار المنشور من الهيئة بشكل تفصيلي الأسباب المباشرة وراء وقف استقبال الطلبات الجديدة، كما لم يحدد مخاطر بعينها باعتبارها السبب المباشر للإجراء.
لكن القرار يأتي في وقت أصبح فيه نشاط التمويل الاستهلاكي يضم عشرات الشركات وملايين المستفيدين، وهو ما يجعل تنظيم السوق والرقابة على جودة التمويلات وإدارة المخاطر وحماية العملاء أكثر أهمية مع استمرار نمو الخدمات الرقمية.
وبالتالي، فإن وقف استقبال طلبات جديدة يمكن قراءته باعتباره إجراءً تنظيميًا لضبط نمو السوق وإعادة تقييم قواعد دخول لاعبين جدد، وليس قرارًا بوقف نشاط التمويل الاستهلاكي الرقمي القائم حاليًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض