أظهر الاقتصاد الأمريكي أداءً أقوى من المتوقع خلال شهر أغسطس، بعدما تمكنت سوق العمل من إضافة 162 ألف وظيفة جديدة، متجاوزة بصورة كبيرة تقديرات الأسواق التي كانت تشير إلى زيادة بنحو 55 ألف وظيفة فقط.
وكشفت بيانات مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية عن تحسن واضح في وتيرة التوظيف خلال أغسطس، بعد تسجيل زيادة معدلة بالرفع بلغت 21 ألف وظيفة في يوليو.
وفي الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند مستوى 4.1% خلال أغسطس، بما يعكس استمرار تماسك سوق العمل الأمريكي رغم حالة التباطؤ التي شهدها خلال الفترة الماضية.
قوة سوق العمل تعيد حسابات الفيدرالي
أعادت بيانات الوظائف القوية الأنظار إلى قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار المناقشات حول مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ورفعت الأسواق توقعاتها بشأن إمكانية زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المرتقب، لتصل احتمالات هذا السيناريو إلى 59%، مقارنة بنحو 52% قبل صدور بيانات الوظائف.
ويرى محللون أن قوة سوق العمل تمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتريث في قرارات خفض الفائدة، خصوصًا إذا استمرت مؤشرات التضخم في الارتفاع أو ظلت أعلى من المستويات المستهدفة.
عوائد السندات الأمريكية ترتفع
انعكست البيانات القوية على سوق السندات الأمريكية، حيث ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطًا بتوقعات السياسة النقدية، بنحو 7.6 نقطة أساس ليسجل 4.41%.
كما صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 3.2 نقطة أساس إلى 4.792%، في حين ارتفع عائد السندات طويلة الأجل لأجل 30 عامًا بنحو نقطة أساس واحدة ليصل إلى 5.252%.
الدولار يرتفع والذهب يتراجع
شهدت الأسواق المالية تحركات متباينة عقب صدور تقرير الوظائف، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.3% إلى 99.3، بينما تراجع الذهب بنسبة 1.7% ليسجل نحو 4392 دولارًا، متخليًا عن جزء من مكاسبه الأخيرة.
وفي سوق الأسهم، تحركت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية الرئيسية بصورة متباينة قبل بدء التداولات، مع تراجع العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.2%، مقابل ارتفاع العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنحو 0.2%.
محللون: سوق العمل لا يزال متماسكًا
وصف محللون تقرير الوظائف بأنه قوي مقارنة بتوقعات الأسواق، مشيرين إلى أن البيانات تعكس استمرار متانة سوق العمل، رغم وجود بعض المؤشرات التي تستحق المتابعة.
وأشار محللون إلى أن نمو الأجور لا يمثل في الوقت الحالي مصدر قلق كبير، إذ ارتفع متوسط الأجر بالساعة بنحو 3.1% على أساس سنوي، وهو معدل قريب من المستويات التي استقرت عندها الزيادات خلال الفترة الماضية.
في المقابل، أظهرت البيانات ارتفاع عدد الأشخاص الذين ظلوا خارج سوق العمل لمدة 27 أسبوعًا أو أكثر بنحو 159 ألف شخص، وهو ما يمثل أحد الجوانب السلبية في التقرير رغم قوة أرقام التوظيف الإجمالية.
مراجعات البيانات تثير تساؤلات
لفت محللون إلى أهمية التعامل بحذر مع بيانات الوظائف الشهرية، خاصة أن الأرقام الأولية تخضع عادة للمراجعة في الأشهر التالية.
وأشاروا إلى أن التراجع الذي ظهر في أعداد الوظائف خلال يوليو تأثر بالتعديلات الموسمية، ما يجعل قراءة الاتجاه العام لسوق العمل أكثر أهمية من التركيز على رقم شهر واحد فقط.
وتتجه أنظار الأسواق خلال الفترة المقبلة إلى بيانات التضخم، وعلى رأسها مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين، باعتبارها عوامل رئيسية ستساعد الفيدرالي الأمريكي في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض