أسهم شركات الشحن البحري تتصدر رهانات 2026 وسط اضطرابات مضيق هرمز


الجريدة العقارية الخميس 03 سبتمبر 2026 | 11:47 صباحاً
مضيق هرمز
مضيق هرمز
عبدالله محمود

تحولت شركات الشحن البحري إلى واحدة من أكثر القطاعات جذباً لأنظار المستثمرين خلال عام 2026، بعدما أعادت الاضطرابات المتواصلة في مضيق هرمز رسم خريطة سوق النقل البحري العالمية. ومع ارتفاع أسعار الشحن والتأمين، واضطرار السفن إلى اتخاذ مسارات أطول، سجلت أسهم شركات الشحن مكاسب قوية دفعتها إلى مستويات هي الأعلى منذ سنوات، في وقت يراهن فيه المستثمرون على استمرار استفادة القطاع من التوترات الجيوسياسية.

شهدت أسهم شركات النقل البحري المدرجة في الولايات المتحدة وأوروبا صعوداً لافتاً منذ بداية العام. ووفقاً لسلة تضم 35 شركة تتبعها «لويدز ليست إنتليجنس»، ارتفعت الأسهم بنحو 68% منذ يناير، متجاوزة بأكثر من خمسة أمثال المكاسب التي حققها مؤشر «إس آند بي 500»، كما بلغت مكاسب السلة نحو 82% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ارتفاع أسهم شركات الشحن 

وكانت ناقلات النفط في مقدمة المستفيدين من هذه الموجة، بعدما ارتفعت أسهمها بنحو 120% منذ بداية عام 2026، بينما لحقت بها شركات ناقلات السيارات والغاز وسفن البضائع السائبة.

تداعيات حرب إيران

وتعود قوة القطاع بشكل أساسي إلى تداعيات الحرب مع إيران والاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً. ومع ارتفاع المخاطر الأمنية، اضطرت بعض السفن إلى تغيير مساراتها واختيار طرق أطول، بالتزامن مع زيادة أقساط التأمين، ما أدى إلى خفض المعروض الفعلي من طاقة السفن المتاحة للنقل، حتى مع استمرار حركة التجارة العالمية.

ويرى أندرياس بوفلسن، العضو المنتدب لدى «هايفين كابيتال مانجمنت»، أن قطاع الشحن يمثل نوعاً من التحوط أمام حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، مستشهداً بأداء القطاع خلال أزمات سابقة، من بينها جائحة كورونا، وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والحرب الروسية الأوكرانية.

وتلعب المسافات الأطول دوراً محورياً في دعم أسعار الشحن، إذ تحتاج السفن إلى أيام تشغيل إضافية لنقل الكمية نفسها من البضائع. وتعرف هذه الزيادة في الطلب على الطاقة التشغيلية باسم «أطنان-أميال»، وهي آلية تؤدي إلى تشديد سوق السفن ورفع أسعار النقل، بما ينعكس على إيرادات شركات الشحن وهوامش أرباحها.

وقال نيكولاس تيروجالاس، الرئيس التنفيذي لشركة «تافتون إنفستمنت مانجمنت»، إن زيادة مسافات النقل تؤدي إلى تعزيز الطلب على ناقلات النفط والكيماويات، إضافة إلى سفن البضائع الجافة وناقلات الغاز.

وأشار إلى أن انتهاء الصراع مع إيران لا يعني بالضرورة عودة سوق الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب، موضحاً أن الشركات والدول التي اضطرت إلى الاعتماد على موردين ومسارات بديلة خلال الأزمة قد تستمر في الاحتفاظ بجزء من هذا التنويع، بهدف تقليل مخاطر اضطرابات الإمدادات مستقبلاً.

أسهم شركات الشحن عند مستويات تاريخية

انعكست طفرة أسعار الشحن بصورة مباشرة على تقييمات الشركات المدرجة في البورصات. فقد ارتفعت أسهم «دانوس» بنحو 60% منذ بداية العام، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، وفق بيانات «إل إس إي جي». كما صعدت أسهم «فرونت لاين» و«تيكاي تانكرز» إلى أعلى مستوياتها منذ 2011.

وسجلت «بي دبليو إل بي جي» مستوى قياسياً جديداً، في حين وصلت أسهم «سيف بولكرز» و«نافيوس ماريتايم بارتنرز» إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بينما بلغ سهم «إنترناشونال سيوايز» مستوى قياسياً خلال الأسبوع الماضي.

وتشير هذه التحركات إلى أن موجة الصعود لم تعد مقتصرة على شركات ناقلات النفط، بل امتدت إلى قطاعات متعددة من صناعة النقل البحري، مدفوعة بزيادة الطلب على السفن وتراجع كفاءة الأسطول العالمي نتيجة طول المسارات وارتفاع الوقت اللازم لإتمام الرحلات.

وفي مؤشر إضافي على قوة المضاربة في القطاع، قفز صندوق «بريك ويف تانكر شيبينغ» المتداول في البورصة، والذي يتتبع عقود الشحن الآجلة القريبة لناقلات النفط الخام، بنحو 650% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في فبراير، وبأكثر من 2300% منذ بداية العام، في واحدة من أعنف التحركات التي شهدها سوق النقل البحري.

هل يواصل القطاع الصعود أم تنتهي «العلاوة الجيوسياسية»؟

ورغم المكاسب القياسية، لا يخلو المشهد من المخاطر. فبعض المستثمرين يرى أن جزءاً كبيراً من الارتفاع الحالي في أسهم شركات الشحن يرتبط بما يمكن وصفه بـ«علاوة الخوف»، والتي قد تتراجع سريعاً في حال عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.

وقال جون كارتسوناس، مؤسس وشريك إداري لدى «بريك ويف أدفايزرز»، إن جزءاً مهماً من التقييمات الحالية يعكس المخاوف الجيوسياسية، ما يعني أن هذه المكاسب قد تكون عرضة للتراجع إذا انحسرت الأزمة.

وتكمن إحدى أبرز نقاط الضعف في أن ارتفاع أسعار الشحن لا يعكس بالضرورة نمواً قوياً في حجم التجارة البحرية نفسها، إذ قد يكون جزء منه ناتجاً عن تراجع كفاءة الأسطول العالمي بسبب المسارات الأطول، واحتجاز السفن، وتعطل بعض خطوط الملاحة.

ومع ذلك، فإن قطاع الشحن لم يدخل الأزمة الحالية من نقطة ضعف. فقد كانت أسواق ناقلات النفط وسفن البضائع السائبة مهيأة بالفعل لتحقيق أداء قوي، بعد سنوات طويلة من محدودية الاستثمارات في بناء سفن جديدة.

ويرى جاي مينتسماير، مؤسس ورئيس «فاليو إنفستورز إيدج»، أن سوق البضائع السائبة الجافة قد يكون من أكثر قطاعات الشحن استفادة إذا استمرت الاضطرابات. لكنه يحذر في الوقت نفسه من احتمال زيادة المعروض من السفن خلال الفترة بين عامي 2027 و2030، إذا ظلت أسعار الشحن مرتفعة بالقدر الكافي لتحفيز شركات النقل على تقديم طلبات جديدة لبناء السفن.