هل يتم بيع قناة السويس مقابل الديون؟ مجلس الوزراء يكشف الحقيقة


الجريدة العقارية الاربعاء 02 سبتمبر 2026 | 07:51 مساءً
قناة السويس
قناة السويس
أحمد رجب

رد مجلس الوزراء على الجدل الذي انتشر خلال الفترة الأخيرة بشأن تصريحات منسوبة إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، تحدث فيها عن وصول خسائر قناة السويس إلى نحو 500 مليون دولار شهرياً، وربط البعض هذه التصريحات بحديث عن إمكانية بيع القناة أو استخدامها في تسوية جزء من مديونية الدولة.

وأوضح المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان نشره عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن التصريحات المتداولة جرى تداولها بصورة مضللة بعد اقتطاعها من سياقها الأصلي.

وأشار المركز إلى أن التصريح يعود في الأساس إلى عام 2024، عندما تحدث رئيس الوزراء خلال أحد المؤتمرات الصحفية ولقاءاته مع عدد من الإعلاميين عن التطورات التي شهدتها حركة الملاحة في قناة السويس.

تراجع حركة الملاحة كان وراء التصريح

وأوضح مجلس الوزراء أن تصريحات مدبولي جاءت في وقت تعرضت فيه حركة المرور داخل قناة السويس لتراجع نتيجة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة.

وأدت هذه التطورات إلى قيام عدد من شركات الشحن التجارية بتغيير مسارات سفنها، وهو ما انعكس على حركة الملاحة بالقناة وأثر على الإيرادات المحققة منها.

وبالتالي، فإن الرقم الذي ورد في التصريح كان مرتبطاً بالظروف التي كانت تمر بها القناة في ذلك الوقت، وليس إعلاناً عن خسائر شهرية ثابتة ومستقرة للقناة.

كيف ارتبط التصريح بجدل بيع قناة السويس؟

بحسب المركز الإعلامي، فإن إعادة نشر التصريح القديم في الوقت الحالي تزامنت مع تداول مقترح يتعلق بنقل ملكية بعض الأصول التابعة للدولة إلى البنك المركزي المصري، مقابل تسوية جزء من المديونية المحلية للحكومة.

وتسبب الربط بين التصريحين في إعطاء انطباع بأن خسائر القناة كانت السبب وراء طرح فكرة بيعها أو مقايضتها بالديون، وهو ما نفته الحكومة، مؤكدة أن التصريح الأصلي قيل في ظروف مختلفة ولم يكن مرتبطاً بهذا المقترح.

مقترحات استخدام أصول الدولة خضعت للدراسة

أوضح مجلس الوزراء أن الأفكار المتعلقة بإمكانية استخدام بعض الأصول العامة في التعامل مع المديونية المحلية لم تكن أمراً جديداً، وإنما سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المختصة في الدولة.

وجاء بحث هذه الأفكار ضمن محاولات دراسة البدائل المتاحة لإدارة الدين العام والعمل على خفض أعبائه وتكلفة خدمته.

لكن بعد تقييم هذه التصورات، خلصت الجهات المعنية إلى أن تطبيق هذا النموذج غير مناسب، ولذلك لم يتم اعتماده ضمن السياسات أو الأدوات التي تستخدمها الحكومة في إدارة الدين العام.

الحكومة تنفي بيع أو رهن قناة السويس

وشدد مجلس الوزراء على أن قناة السويس ليست جزءاً من أي مقترح يتعلق بمقايضة أصول الدولة بالمديونية.

وأكد المركز الإعلامي عدم وجود أي توجه لدى الحكومة لبيع القناة أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل ديون مستحقة على الدولة.

ويأتي هذا التوضيح للرد على ما أثير من أن تراجع إيرادات قناة السويس أو الخسائر التي تعرضت لها خلال فترة معينة يمكن أن يدفع الحكومة إلى طرحها للبيع أو استخدامها في تسوية الديون.

قناة السويس مرفق استراتيجي لمصر

أكد مجلس الوزراء أن قناة السويس تتمتع بطبيعة خاصة، باعتبارها مرفقاً عاماً استراتيجياً يرتبط بصورة مباشرة بالسيادة والأمن القومي.

كما تمثل القناة أحد العناصر المهمة في الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى دورها الرئيسي في حركة التجارة العالمية، باعتبارها ممراً رئيسياً للسفن بين طرق التجارة الدولية.

ولذلك، شددت الحكومة على أن أي حديث عن التعامل مع القناة باعتبارها أصلاً يمكن بيعه أو رهنه لتسوية المديونية لا يعكس توجهات الدولة الحالية.

لماذا تراجعت إيرادات قناة السويس؟

كان تراجع حركة الملاحة في قناة السويس خلال الفترة التي تحدث عنها رئيس الوزراء مرتبطاً بصورة أساسية بالاضطرابات الإقليمية التي دفعت عدداً من شركات الشحن إلى تغيير طرق إبحار سفنها.

وأدى اللجوء إلى مسارات بديلة إلى انخفاض عدد السفن التي تمر عبر القناة خلال تلك الفترة، وهو ما انعكس بدوره على الإيرادات.

ومن هنا، فإن الحديث عن خسائر أو انخفاض في الإيرادات خلال مرحلة معينة يجب وضعه في إطار الظروف التي كانت تؤثر على حركة التجارة والشحن البحري في ذلك الوقت.

توضيح حكومي لإنهاء الجدل

وبهذا البيان، حاول مجلس الوزراء وضع التصريحات المتداولة في سياقها الزمني والاقتصادي الصحيح، مؤكداً أن الحديث عن خسائر القناة لا يرتبط بأي خطة لبيعها أو مقايضتها بالديون.

كما أوضح أن دراسة استخدام بعض أصول الدولة في التعامل مع المديونية كانت مجرد أحد التصورات التي خضعت للتقييم، وانتهت الحكومة إلى عدم ملاءمتها.

وأكد المجلس في الوقت نفسه أن قناة السويس تظل مرفقاً استراتيجياً مرتبطاً بالسيادة والأمن القومي، ولا توجد توجهات حكومية لبيعها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل المديونيات.