7 أسابيع بلا شحنات.. الحصار البحري يعزل النفط الإيراني عن الأسواق العالمية


الجريدة العقارية الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 | 08:08 مساءً
النفط الإيراني
النفط الإيراني
محمد شوشة

في تطور تاريخي غير مسبوق، تشهد إيران وللمرة الأولى مرور نحو سبعة أسابيع كاملة دون شحن أي كميات كبيرة من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وذلك إثر نجاح الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة في بلوغ غاية عجزت العقوبات المتراكمة عن تحقيقها طوال سنوات، تمثلت في قطع أحد أبرز مصادر العملة الأجنبية لإيران.

وعلى عكس جولات العقوبات السابقة التي ظلت خلالها شحنات النفط الخام الإيراني تشق طريقها إلى المشترين على الرغم من القيود المفروضة، أسفر الحصار الراهن عن وقف تام لتصدير أي شحنات جديدة من الخام نحو الصين، التي تُعد المُستورد الرئيسي الأخير للنفط الإيراني، مما ضاعف الضغوط الحادة على الموارد المالية للحكومة واحتياطياتها من العملات الصعبة.

وتؤكد بيانات صادرة عن شركتي "كبلر" و"فورتكسا"، خلو السجلات الإيرانية من أي صادرات نفطية موجهة إلى الصين عبر مضيق هرمز منذ أن أعادت واشنطن في الرابع عشر من يوليو الماضي فرض حصارها، كجزء من الصراع المستمر منذ ستة أشهر. 

وأصبحت إيران عاجزة عن بيع خامها للصين إلا عبر المخازن العائمة في آسيا، وهي مخزونات تتعذر إعادة تعبئتها مع تكدس الخام على متن الناقلات المحتجزة داخل المضيق.

وفي هذا السياق، قالت كلير يونجمان، المحللة لدى شركة "فورتكسا": "حتى في ذروة مرحلة العقوبات الرامية لممارسة أقصى درجات الضغط عامي 2019 و2020، كان جزء من النفط الخام الإيراني يمر عبر المضيق بشكل شهري، ولم تشهد التدفقات الصادرة أي تراجع يقترب من الصفر لفترة طويلة ومستمرة مثلما حدث منذ منتصف يوليو".

وبحسب تقديرات "كبلر" و"فورتكسا"، قامت طهران بتحميل ما يتراوح بين 220 ألف و255 ألف برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات خلال شهر أغسطس، مسجلة انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بنحو 740 ألف برميل يوميًا في يوليو، وحوالي مليوني برميل يوميًا في مارس الماضي.

من جانبه، حذر هومايون فالاكشاهي، المحليل لدى شركة "كبلر"، من أن انهيار الصادرات يعمل على استنزف شريان رئيسي للعملات الأجنبية في إيران، الأمر الذي قد يدفعها إلى تمويل نفقاتها العامة عبر طباعة النقود، مما يعرض الاقتصاد المحلي لمخاطر تصاعد معدلات التضخم بصورة أكبر. 

يُذكر أن صندوق النقد الدولي يدرج التضخم في إيران بنحو 70% خلال العام الجاري، ليحتل المرتبة الثالثة عالمياً خلف فنزويلا والسودان.

وفي محاولة لمضاعفة الضغوط، عمدت واشنطن الأسبوع الماضي إلى التهديد بفرض عقوبات فورية على أي دول تواصل معاملاتها التجارية مع طهران.

تفاصيل الحصار والمنطقة خارجه

وأشار سمير مداني، المؤسس المشارك لموقع "تانكر تراكرز دوت كوم"، إلى وجود 29 ناقلة حاليًا داخل مضيق هرمز تحمل على متنها نحو 36.11 مليون برميل من النفط الخام.

ولا يفرض الحصار الأمريكي طوقًا كاملاً على الساحل الإيراني، بل يتركز في المنطقة الواقعة جنوبًا بين خليج عمان وبحر العرب، حيث تتولى قطع البحرية الأمريكية عمليات تفتيش السفن المغادرة أو القاصدة للموانئ الإيرانية.

وأوضح ديفيد تاننباوم، من شركة "بلاكستون كومبلاينس سيرفيسيز"، أن العشرات من ناقلات "أسطول الظل" المرتبط بإيران تواصل نشاطها خارج نطاق الحصار، حيث ترابط 51 سفينة في خليج عمان، بينما تقوم 81 سفينة أخرى بتسليم شحنات في آسيا أو تنتظر قبالة السواحل الماليزية.

استمرار عرض الخام الإيراني.. فإلى متى؟

يفيد تجار بأن النفط الخام الإيراني ما زال مطروحًا للبيع بشكل علني، مع توفر شحنات مخصصة للتسليم إلى الصين خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.

غير أن الكميات المتاحة تشهد تقلصاً مقارنة بشهري يوليو وأغسطس، نظرًا لتراجع التخزين العائم خارج الخليج تزامنًا مع انقطاع الإمدادات الجديدة.

وكشف أحدث بيانات شركة "فورتكسا" عن ارتفاع كميات الخام الإيراني المخزنة في منشآت التخزين العائمة غرب خط الحصار إلى 41.7 مليون برميل بحلول 26 أغسطس، مقارنة بـ 35.5 مليون برميل بنهاية يوليو، في حين تراجع إجمالي الخام الإيراني العائم ككل من 135 مليون إلى 107 ملايين برميل.

وتعجز الناقلات الفارغة عن العناية برحلات العودة إلى الموانئ الإيرانية بسبب الحصار، مما يجعلها معطلة وعاطلة عن العمل في عرض البحر.

وأكد جونجمان من شركة "فورتكسا" أن هناك 27 ناقلة خاضعة للعقوبات وتعمل ضمن شبكة تجارة النفط الإيراني، تنتظر في الوقت الراهن قبالة سواحل سريلانكا دون أن تتمكن من العودة إلى ديارها.