خبير علاقات دولية لـ"العقارية": التعاون التكنولوجي أصبح أحد المحاور الرئيسية في العلاقات بين مصر والصين


الجريدة العقارية الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 | 12:46 مساءً
الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الصيني
الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الصيني
محمود علي

تكتسب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة أهمية تتجاوز الأبعاد التقليدية للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية، في ظل ما تحمله من دلالات متعلقة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومستقبل الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين.

وفي ذلك الصدد، قال الدكتور علي عبد الحكيم الطحاوي، المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية وخبير العلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لـ«الجريدة العقارية»، إن الزيارة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التمكين الاستراتيجي المتبادل بين القاهرة وبكين، مشيرًا إلى أن التعاون التكنولوجي أصبح أحد المحاور الرئيسية في العلاقات بين البلدين.

مركز بيانات سيادي بالذكاء الاصطناعي

وأوضح "الطحاوي" أن من أبرز الملفات التي تستحق التوقف عندها العرض المقدم من شركة هواوي الصينية لإنشاء مركز بيانات سيادي يعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي في مصر، على أن يكون مدعومًا بأكثر من 2000 رقاقة من طراز Ascend.

ويرى المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية أن امتلاك هذه القدرات الحاسوبية المتقدمة يمكن أن يمثل نقلة مهمة في مسار التحول الرقمي، خاصة فيما يتعلق بمعالجة البيانات وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا.الدكتور علي عبد الحكيم الطحاوي - المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية وخبير العلاقات الدوليةالدكتور علي عبد الحكيم الطحاوي - المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية وخبير العلاقات الدولية

وأضاف أن إنشاء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي داخل مصر يفتح المجال أمام تطوير منظومة أكثر اعتمادًا على القدرات المحلية، ويدعم النقاش المتزايد حول مفهوم السيادة الرقمية وأمن البيانات.

3 محاور لتعزيز القدرات الرقمية

وحدد "الطحاوي" 3 محاور رئيسية للأهمية الاستراتيجية المحتملة لهذا التعاون.

ويتمثل المحور الأول في تعزيز السيادة والاستقلالية الرقمية، من خلال إتاحة بنية تحتية قادرة على استضافة ومعالجة البيانات الحساسة داخل مصر، بما يقلل من الاعتماد على البنية التكنولوجية الخارجية ويدعم أمن المعلومات.

أما المحور الثاني فيتعلق ببناء القدرات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للبنية التحتية المتطورة أن توفر بيئة مناسبة لتدريب وتطوير نماذج وتطبيقات تلائم الاحتياجات المحلية والخصوصية الثقافية واللغوية للمجتمع المصري والعربي.

ويرتبط المحور الثالث بـتطوير الخدمات والقطاعات الحيوية، عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات الإدارة الحكومية والمدن الذكية والصحة والزراعة، إلى جانب الاستفادة من تحليل البيانات في إدارة الموارد واتخاذ القرارات.

وأشار الطحاوي إلى إمكانية الاستفادة من هذه التقنيات في دعم مشروعات المدن الذكية، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب تطبيقات أخرى في قطاعات الصحة وإدارة الموارد المائية والأمن الغذائي.

لماذا تحظى مصر باهتمام صيني؟

وحول دوافع الاهتمام الصيني بتعزيز التعاون التكنولوجي مع مصر، يرى "الطحاوي" أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي للقاهرة يمثل عاملًا أساسيًا في الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية لبكين.

وأوضح أن موقع مصر الرابط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا يمنحها أهمية خاصة في حركة التجارة وسلاسل الإمداد والاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، وهو ما يجعلها شريكًا مهمًا في خطط التوسع الصيني بالمنطقة.

وأضاف أن تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى جانب الاستثمار والبنية التحتية قد يمنح العلاقات المصرية الصينية أبعادًا جديدة، تتجاوز التعاون التجاري التقليدي.

شراكة تتجاوز الاقتصاد

وأكد على أن تطور العلاقات المصرية الصينية يعكس، من وجهة نظره، تحولات أوسع في النظام الاقتصادي والتكنولوجي العالمي، مع تزايد الحديث عن عالم أكثر تعددًا في مراكز القوة.

ويرى أن تعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين يمكن أن يمنح مصر فرصًا أكبر للاستفادة من التقنيات الحديثة وتطوير قدراتها الرقمية، فيما تستفيد الصين من موقع مصر ودورها الإقليمي وقدرتها على أن تكون منصة للتجارة والاستثمار والتكنولوجيا في المنطقة.

واختتم بأن المصالح الاقتصادية والحسابات الاستراتيجية، تبدو ملفات الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية والبنية التحتية التكنولوجية مرشحة لتكون من أبرز محاور المرحلة الجديدة في العلاقات المصرية الصينية.