خبير طاقة: تركيب «الحماية الجافة» بالوحدة الثالثة في الضبعة خطوة مهمة نحو استكمال المفاعل


الجريدة العقارية السبت 29 اغسطس 2026 | 10:17 مساءً
محطة الضبعة
محطة الضبعة
محمد فهمي

أكد الدكتور علي عبد النبي، خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المواد النووية الأسبق، أن تركيب مكون الحماية الجافة الخاص بالوحدة النووية الثالثة في محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء يمثل خطوة مهمة من الناحية التنظيمية والفنية، مشيراً إلى أنه يعكس استمرار سلاسل الإمداد القادمة من روسيا بصورة طبيعية.

وأوضح عبد النبي في مداخلة مع قناة الحياة، أن استمرار توريد المكونات الروسية، رغم انشغال روسيا بالحرب مع أوكرانيا، يمثل دلالة على التزامها بالاتفاق والجدول الزمني للمشروع، لافتاً إلى أن سلاسل الإمداد تسير وفق الجدول الزمني، بل وتسبقه في بعض المراحل.

وأشار إلى أن مكون الحماية الجافة تم تركيبه قبل وعاء ضغط المفاعل في الوحدة الثالثة، موضحاً أن وعاء ضغط المفاعل في الوحدتين الأولى والثانية تم تركيبه بالفعل، وأن وصول الحماية الجافة للوحدة الثالثة يشير إلى قرب وصول وعاء الضغط الخاص بها.

وبيّن خبير الطاقة أن تصنيع وعاء ضغط المفاعل يستغرق نحو 3 سنوات، موضحاً أن الحماية الجافة تحيط بوعاء الضغط الذي يحتوي على الوقود النووي، وتعمل على إيقاف النيوترونات السريعة ومنع انتقالها إلى المكونات والأجهزة المحيطة بالمفاعل.

وأضاف أن الحماية الجافة تؤدي أيضاً دوراً في عزل الحرارة المرتفعة للمفاعل، الذي تصل درجة حرارته إلى نحو 325 درجة مئوية، موضحاً أن المكون يتكون من أسطوانتين بينهما فراغ يتم ملؤه بالأسمنت المشبع بالهيدروجين، بما يساعد على امتصاص النيوترونات السريعة وتهدئتها.

وأكد عبد النبي أن الحماية الجافة تمثل مستوى أمان ثانياً بعد وعاء ضغط المفاعل، الذي يبلغ سمك الفولاذ المستخدم فيه نحو 20 سنتيمتراً، موضحاً أن الهدف هو حماية الأجهزة المحيطة من تأثير الإشعاع والحرارة.

وفيما يتعلق بمعايير الأمان والجودة، شدد عبد النبي على أن المشروعات النووية لا تسمح بالتعامل مع الأخطاء الصغيرة باعتبارها أموراً يمكن تجاوزها، مؤكداً أن أي خطأ مهما كان حجمه يجب تصحيحه.

وأوضح أن أعمال الرقابة في موقع محطة الضبعة تتم من خلال عدة جهات، من بينها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية المسؤولة عن معايير الأمان النووي، وهيئة المحطات النووية التي تتولى بناء المحطة، إلى جانب الاستشاري العالمي وفريق الجودة الروسي.

وأشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقوم أيضاً ببعثات مراجعة دورية لمتابعة الأعمال، مؤكداً أن الجهات الرقابية تتابع تنفيذ المشروع بصورة مستمرة لضمان الالتزام بمعايير الأمان والجودة.

ولفت خبير الطاقة إلى أن تصحيح بعض الأخطاء في المشروعات النووية قد يتطلب أحياناً هدم الأعمال وإعادة تنفيذها، وهو ما قد يترتب عليه ارتفاع التكاليف وتأخر الجدول الزمني، مشيراً إلى أن تأخير المحطة النووية ليوم واحد قد تصل تكلفته إلى مليون دولار.