في صحراء يوتاه القاحلة، يخضع مشروع طموح لدعم الطاقة الحرارية الأرضية لاختبارات حاسمة قد تغير خريطة الطاقة العالمية.
وبحسب تقرير بلومبرج، فبينما تقطع إدارة دونالد ترمب الدعم عن مزارع الرياح والطاقة الشمسية، تواصل واضخ ودعم الأبحاث الخاصة باستغلال حرارة باطن الأرض لتوليد كهرباء رخيصة وخالية من الانبعاثات في أي مكان تقريبا.
يجرى هذا الاختبار الميداني الرائد في منتصف الطريق بين لاس فيغاس وسولت ليك سيتي، عبر مختبر "يوتاه فورج" (Utah Forge) التابع لوزارة الطاقة.
كما تقوم الفكرة على تطويع تقنيات الحفر والتكسير الهيدروليكي المستخدمة تقليدياً في استخراج النفط والغاز، لضخ المياه عبر الصخور العميقة وخلق خزانات جوفية في مناطق لم تكن مؤهلة سابقاً لتوليد هذا النوع من الطاقة.
وعن هذه الانطلاقة، تقول كريستي ماكلين، مديرة المختبر: "أشعر بتوتر شديد؛ شهدنا انطلاقة أولية لتقنية الطاقة الحرارية الأرضية، وقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً على صعيد ما هو ممكن من الناحية الاقتصادية".
تقنية واعدة وتحديات قائمة
عقود طويلة اقتصرت فيها الاستفادة من الطاقة الحرارية الأرضية على مناطق نادرة طبيعياً تحتوي على خزانات مياه جوفية، مثل آيسلندا وكينيا، وهو ما جعل نحو 100 محطة فقط تؤمن حوالي 0.4% من كهرباء الولايات المتحدة.
أما النهج الجديد فيعتمد على إنشاء أنظمة "حلقة مغلقة"، حيث تُضخ المياه لتوسيع شقوق الصخور وتعود ساخنة إلى السطح عبر آبار أخرى لتشغيل التوربينات.
لكن المشروع يواجه مخاوف تقنية، أبرزها معرفة ما إذا كانت المياه ستظل ساخنة لفترة طويلة أم ستبرد، إلى جانب المخاوف من تسبب عمليات الضخ في هزات أرضية، أو هدر كميات كبيرة من المياه في مناطق تعاني أساساً من جفاف ممتد.
وتشير أنيك أدجي، كبيرة محللي الأبحاث في "وود ماكنزي"، إلى أن "هناك إمكانات واعدة، لكن الخطر الحقيقي يكمن في مدى قابلية تكرار النتائج".
إجماع سياسي وطفرة الذكاء الاصطناعي
تتمتع الطاقة الحرارية الأرضية بميزة فريدة تجعلها التقنية المتجددة الوحيدة التي تحظى بدعم واسع من الحزبين في الولايات المتحدة؛ بفضل مساحات الأراضي الشاسعة ووفرة الخبرات التقنية في التكسير الهيدروليكي.
وتقدر وزارة الطاقة أن الإمكانات المتاحة تكفي لتلبية احتياجات البلاد من الكهرباء خمسة أضعاف، بينما تراجعت تكاليف إنشائها لتضاهي مصادر الطاقة المتجددة الأخرى وتتفوق على الفحم والطاقة النووية.
في غضون ذلك، وفرت طفرة الذكاء الاصطناعي دفعة قوية من جانب الطلب، إذ تبحث شركات التقنية عن مصادر مستقرة للطاقة تعمل على مدار الساعة لتشغيل مراكز البيانات والنماذج اللغوية الكبيرة.
وقد أبرمت شركة "فيرفو إنرجي" (Fervo Energy) الناشئة بالفعل عقداً لتزويد "ألفابت" بالكهرباء، رغم تراجع أسهمها بنحو 40% منذ طرحها العام في مايو وسط مخاوف المستثمرين بشأن الإيرادات قصيرة الأجل.
وإذا نجحت اختبارات مرصد "فورج" الحالية التي تستمر حتى أربعة أشهر، فسيتجه التركيز نحو رفع كفاءة الحفر في أعماق أكبر لتخفيض التكاليف، وهو ما قد يفتح الباب أمام تعميم الاستفادة من الطاقة الحرارية الأرضية في كل مكان.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض