4.8 تريليون دولار أرباحاً للشركات الأمريكية.. والأجور الحقيقية تحت الضغط


الجريدة العقارية الجمعة 28 اغسطس 2026 | 07:27 مساءً
الاقتصاد الأمريكي
الاقتصاد الأمريكي
محمد عاطف

سجلت أرباح الشركات الأمريكية قبل الضرائب مستوى قياسياً خلال الربع الثاني من عام 2026، لتصل على أساس سنوي إلى نحو 4.8 تريليون دولار، بما يمثل قرابة 18% من إجمالي الدخل القومي، وهي من أعلى النسب المسجلة منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفقاً لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي.

وفي المقابل، تراجعت حصة العاملين من الأجور والمزايا إلى نحو 60% من الدخل القومي، وهو أدنى مستوى لها منذ خمسينيات القرن الماضي، بما يعكس اتساع الفجوة بين المكاسب التي يحققها رأس المال والدخول التي يحصل عليها الموظفون.

طفرة الذكاء الاصطناعي تعزز مكاسب الشركات

ساهمت النتائج القوية للشركات في دعم صعود أسواق الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية، في ظل استفادة شركات التكنولوجيا الكبرى من التوسع السريع في استثمارات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما دعمت ارتفاعات أسعار الوقود هوامش أرباح شركات النفط، لتضيف عاملاً جديداً إلى قوة أرباح قطاع الشركات خلال الفترة الماضية.

ورغم استفادة المستثمرين من ارتفاع أسعار الأسهم وزيادة العوائد المرتبطة بتوزيعات الأرباح، فإن هذه المكاسب لا تصل بالدرجة نفسها إلى الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل، التي يعتمد الجزء الأكبر من دخولها على الأجور والرواتب.

التضخم يضغط على القوة الشرائية للعمال

في المقابل، استمرت الضغوط على دخول العاملين مع تأثير ارتفاع الأسعار على القوة الشرائية للأجور. فقد انخفض متوسط الأجر الحقيقي بالساعة بنسبة 0.2% في يوليو مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في إشارة إلى أن نمو الأجور لم يكن كافياً لمواكبة التضخم.

وأظهرت دراسة صادرة عن معهد الدراسات السياسية اتساع الفارق بين زيادات أجور كبار التنفيذيين والعاملين، إذ ارتفعت أجور الرؤساء التنفيذيين في أكبر الشركات التي تعتمد على العمالة منخفضة الأجر بنسبة 41% بين عامي 2019 و2025.

وفي المقابل، لم تتجاوز زيادة دخل العامل العادي 21% خلال الفترة نفسها، بينما ارتفعت الأسعار بنحو 26%، وهو ما يشير إلى استمرار تراجع القوة الشرائية لقطاعات واسعة من العاملين.

فجوة متزايدة بين أرباح الشركات ودخول العاملين

تعكس هذه المؤشرات تحولات واضحة في توزيع الدخل داخل الاقتصاد الأميركي، مع تسجيل الشركات أرباحاً قياسية واستمرار قوة أسواق الأسهم، مقابل ضغوط تواجهها دخول العاملين، خاصة مع تراجع الأجور الحقيقية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويبرز هذا الوضع التفاوت المتزايد بين المستفيدين من ارتفاع أرباح الشركات والأصول المالية، وبين الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على الرواتب كمصدر رئيسي للدخل.