خبير اقتصادي يكشف لـ"العقارية" 4 أسباب وراء تذبذب سعر الذهب.. ويقدم نصائح هامة للمستثمرين


الجريدة العقارية الخميس 27 اغسطس 2026 | 03:22 مساءً
سعر الذهب الآن
سعر الذهب الآن
محمود علي

شهدت أسعار الذهب عالميا ومحليا حالة من التذبذب خلال الأيام الماضية، فبعد ارتفاع كبير شهد الذهب تراجعا مفاجئا تلاه صعود في الأعيرة والسبائك اليوم الخميس؛ مما جعل المستثمرين وسط حالة من عدم وضوح الرؤية.

أسباب تذبذب سعر الذهب

وفي ذلك الصدد، تواصلت "الجريدة العقارية"، مع الخبير الاقتصادي الدكتور عز الدين حسانين لكشف تفاصيل العوامل الحقيقية وراء التقلبات السريعة وحالة التذبذب التي تشهدها أسعار الذهب على المستويين المحلي والعالمي خلال الفترة الأخيرة، مقدمًا رؤية تحليلية شاملة ونصائح هامة للمواطنين والمستثمرين للتعامل مع المعدن الأصفر.

السوق العالمي.. نطاق عرضي تحكمه الصراعات والديون الأمريكية

وأوضح الدكتور عز الدين حسانين أن التراجع الأخير في أسعار الذهب لا يعد هبوطًا قويًا، مشيرًا إلى أن السعر العالمي يسجل تذبذبات مستمرة؛ حيث ارتفع في أحد الأيام الأخيرة بمقدار 18 دولارًا عالميًا.

وأشار إلى أن الأونصة كانت قد تجاوزت سابقًا مستوى 4630 دولارًا وتراجعت لاحقًا إلى حدود 4500 دولار قبل أن تسجل زيادة طفيفة مجددًا.

وتوقع حسانين أن يظل الذهب يتحرك صعودًا وهبوطًا ضمن ما يُعرف بـ "النطاق العرضي" والذي يتراوح بين 4300 و5000 دولار، مؤكدًا أن هذا التذبذب سيستمر طالما بقيت مسبباته قائمة، والتي أجملها في النقاط التالية:

استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

تزايد حجم الديون الأمريكية التي ارتفعت من 38 تريليون دولار لتصل إلى 40 تريليون دولار.

ارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة؛ مما يدفع المستثمرين في الذهب والدولار إلى التخلي عنهما مؤقتًا والاتجاه نحو السندات لكونها أداة استثمارية مضمونة وتقدم عوائد مرتفعة، على عكس الذهب الذي لا يقدم عائدًا دوريًا.

ارتفاع معدلات التضخم عالميًا وفي الولايات المتحدة خاصة؛ حيث يرتفع الذهب أحيانًا كملاذ آمن للتحوط من التضخم، ثم تعاود السيولة الاتجاه نحو السندات مع ارتفاع عوائدها، مما يخلق حركة التذبذب المستمرة.

السوق المصري وأسطورة اختفاء "دولار الصاغة"

أما على الصعيد المحلي، فقد أكد الخبير الاقتصادي أن تحركات الذهب في مصر تختلف عن مسارها العالمي؛ فقد يستقر السعر محليًا رغم تحركه عالميًا، أو ينخفض عالميًا بينما يسجل السعر المحلي ارتفاعًا.

وأرجع "حسانين" هذا التباين إلى سعر الصرف، مؤكدًا أن "سعر صرف الصاغة" ما زال موجودًا ومؤثرًا في تسعير الذهب رغم الحديث الإعلامي عن اختفائه.

وأشار إلى أن تجار الصاغة والمستوردين (وكذلك تجار السيارات) يلجؤون لتسعير الدولار بقيمة أعلى من السعر الرسمي المعلن في البنوك كآلية لـ التحوط ضد التقلبات المستقبلية، فعلى سبيل المثال، إذا كان السعر في البنك 50 جنيهًا، فإنهم يسعرون الذهب على أساس دولار بقيمة 51 جنيهًا، وإذا انخفض السعر الرسمي لـ 40 أو 49 جنيهًا، يسعرونه عند 50 جنيهًا.

وضرب "حسانين" مثالًا بالتقلبات الأخيرة؛ حيث اقترب سعر الدولار رسميًا من 52 جنيهًا، فقام تجار الذهب بتسعيره عند 53 جنيهًا مما أدى لقفزة كبيرة في الأسعار.

ومع تراجع الدولار إلى مستوى 49 أو 50 جنيهًا، خفضوا تسعير دولار الصاغة ليكون ما بين 50.5 و51 جنيهًا لتبدأ أسعار الذهب في الهبوط مجددًا.

وأوضح أن السبب الأساسي لتذبذب سعر صرف الدولار في مصر خلال فترات قريبة يرجع إلى حركة دخول وخروج الأموال الساخنة، والتي تتسبب في تحركات سريعة لسعر الصرف صعودًا وهبوطًا في غضون أسبوع واحد.

وينعكس هذا التذبذب بدوره على مسعري الصاغة الذين يتحركون صعودًا وهبوطًا مع هذه الموجات، مما يتسبب في حالة توتر وقلق واضحة لدى الجمهور.

نصائح استثمارية و"قاعدة الستة أشهر"

ووجه الدكتور عز الدين حسانين نصيحة ذهبية للمواطنين، محذرًا بقوة من المضاربة على الذهب لتحقيق مكاسب سريعة وقصيرة الأجل.

وأكد أن الذهب هو استثمار متوسط إلى طويل الأجل، ويتطلب الاحتفاظ به لمدة لا تقل عن سنة ونصف دون الالتفات اليومي لحركة الأسعار.

وأضاف: "يجب شراء الذهب والاحتفاظ به للزمن كوعاء ادخاري آمن كما كان يفعل الأجداد سابقًا، دون القلق من الخسارة أو المكسب اليومي.

وينطبق هذا الأمر أيضًا على المستثمرين في السبائك بمختلف أوزانها (سواء 1، 5، 10، 20، أو 30 جرامًا)؛ إذ يجب الاحتفاظ بها لفترة كافية لمراقبة استقرار الأسعار".

وفي هذا السياق، كشف حسانين عن "قاعدة الستة أشهر" التي تمكّن المستثمر من قراءة الاتجاه المستقبلي للأسعار:

حالة الاستقرار: إذا استقر السعر عند مستوى معين (مثل 4000 دولار) لمدة 6 أشهر كاملة، فهذا مؤشر على أن السعر قد استقر عند هذه النقطة ولن يرتفع بعدها.

حالة الصعود: أما إذا ثبت السعر عند مستوى 4500 دولار لمدة 6 أشهر، فإن هذا يعني أنه سيواصل الصعود مستقبلًا نحو مستويات 5000 و6000 دولار دون تراجع مجدد.

واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن الاستثمار الحقيقي في الذهب أو الفضة يتطلب تركهما لمدة عام كامل على الأقل عهدة للزمن مع تجاهل تام للتقلبات اللحظية.