أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع قد يدفع متوسط النفط إلى 116 دولاراً للبرميل


الجريدة العقارية الثلاثاء 25 اغسطس 2026 | 05:25 مساءً
أسعار النفط اليوم
أسعار النفط اليوم
محمد فهمي

قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، إن الصراع السياسي والعسكري الحالي في منطقة الشرق الأوسط يهدد بحدوث مشكلات اقتصادية كبيرة على مستوى العالم، مشيراً إلى أن البترول والغاز الطبيعي لم يعودا مجرد سلع اقتصادية، وإنما أصبحا أيضاً سلعاً سياسية تتأثر أسعارهما بعلاوة المخاطر.

وأوضح غنيم، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن أسعار البترول والغاز لا تتحدد فقط وفقاً لقوى العرض والطلب، وإنما تتأثر أيضاً بتقديرات الأسواق بشأن استمرار أو انقطاع إمدادات الطاقة ومخاطر سلاسل الشحن.

وأضاف أن البترول والغاز الطبيعي يمثلان أحد أهم محددات التضخم وارتفاع الأسعار عالمياً، مستشهداً بالأزمة الروسية الأوكرانية التي أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم في عام 2022 إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

أسعار الغاز في أوروبا تتضاعف

وأشار أستاذ إدارة الأعمال إلى وجود ضغوط كبيرة على صناع القرار في مختلف دول العالم للوصول إلى حل سريع للأزمة، موضحاً أن استمرارها يعني استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي زيادة معدلات التضخم عالمياً.

وقال إن سعر الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي ارتفع تقريباً إلى الضعف منذ بداية العام، إذ كان يبلغ نحو 34 يورو للميغاوات ساعة في بداية العام، بينما وصل حالياً إلى نحو 64 يورو للميغاوات ساعة.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تتحكم في نحو ربع إمدادات الطاقة العالمية، سواء من الغاز الطبيعي المسال أو البترول.

ألمانيا تدخل الشتاء بمخزون غاز عند 50%

وأوضح غنيم أن الاقتصاد الألماني، باعتباره أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، يدخل موسم الشتاء بمخزون من الغاز لا يتجاوز 50% من الطاقة التخزينية، مقارنة بنحو 76% في العام الماضي.

وأكد أن هذه النسبة تتعلق بمستوى امتلاء الطاقة التخزينية للغاز، وليس بنسبة الاستهلاك السنوي.

وأشار إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية، وما تثيره من مخاوف بشأن دخول الاقتصاد العالمي في موجة تضخمية، تضع ضغوطاً سياسية على صناع القرار.

التضخم الأمريكي يرتفع ثم يتراجع

وقال غنيم إن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع من 2.4% في يناير 2026 إلى 4.2% في مايو، قبل أن يتراجع إلى 3.5% في يونيو، مشيراً إلى أن المعدل القياسي للتضخم الأمريكي خلال الأزمة الروسية الأوكرانية بلغ 9.1% في مايو 2022، وهو مستوى لم يسجله الاقتصاد الأمريكي منذ 40 عاماً.

وأوضح أن وصول التضخم آنذاك إلى تلك المستويات ارتبط بارتفاع سعر برميل البترول إلى نحو 127 دولاراً نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف أن البنك الدولي يربط توقعات التضخم بالمدة الزمنية المتوقعة لاستمرار الحرب، لافتاً إلى أن الشركات والمنتجين عادة ما يحتفظون بمخزونات من السلع تكفي لنحو 3 إلى 6 أشهر.

استمرار الصراع قد يدفع النفط إلى 116 دولاراً

وأشار أستاذ إدارة الأعمال إلى أن المخزونات الحالية تتضمن سلعاً تم إنتاجها بأسعار بترول سابقة على الحرب، وهو ما يفسر عدم وصول معدلات التضخم حتى الآن إلى مستويات أعلى.

وحذر من أنه في حال استمرار الصراع حتى نهاية العام، فإن متوسط سعر برميل البترول قد يصل إلى 116 دولاراً، وفقاً لتحذيرات البنك الدولي، بينما قد ترتفع أسعار السلع عالمياً بمتوسط 16%.

وأضاف أن أسعار الأسمدة قد ترتفع بنحو 31%، وهو ما قد يدفع أكثر من 45 مليون شخص حول العالم إلى دائرة الفقر في حال استمرار الصراع لفترة طويلة.

أزمات الطاقة والقمح تضغط على الاقتصاد العالمي

وقال غنيم إن الأزمة الحالية أصبحت مركبة اقتصادياً، مشيراً إلى وجود أزمة أخرى في البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا، حيث تستهدف الدولتان القدرات التصديرية والموانئ وطرق تصدير الحبوب.

وأوضح أن سعر القمح في بورصة شيكاغو، الذي يمثل مؤشراً مرجعياً لأسعار القمح عالمياً، ارتفع من نحو 270 دولاراً للطن في بداية يوليو 2026 إلى حوالي 320 دولاراً للطن حالياً، نتيجة المواجهة بين روسيا وأوكرانيا.

وأشار إلى أن روسيا وأوكرانيا تتحكمان في نحو ربع تجارة القمح العالمية، إضافة إلى أكثر من نصف تجارة بذور عباد الشمس التي يستخرج منها الزيت.

وأكد أن أزمتي الشرق الأوسط والبحر الأسود تفرضان ضغوطاً تضخمية وتدفعان الأسعار إلى الارتفاع عالمياً، ما يزيد الضغوط السياسية على صناع القرار للتوصل إلى حلول سريعة.

وفي ختام حديثه، أشار غنيم إلى تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن الحروب يدفع ثمنها الجميع، مؤكداً أن تداعيات الحروب لا تقتصر على الدول والأطراف المشاركة فيها، بل تمتد إلى الدول التي لم تشارك في الصراعات وتسعى إلى حلها.