رئيس جمعية رواد الأعمال: ارتفاع تكلفة التمويل يعيد تشكيل أولويات الشركات الناشئة


الجريدة العقارية الثلاثاء 25 اغسطس 2026 | 05:43 مساءً
التمويل
التمويل
محمد فهمي

قال الدكتور هاني عياد، رئيس جمعية رواد الأعمال الشباب المصرية، إن ارتفاع تكلفة التمويل وتغير سلوك المستهلك يمثلان تحديات أمام الشركات الناشئة، مشيراً إلى أن المستثمرين أصبحوا يركزون بصورة أكبر على استدامة نماذج الأعمال وقدرتها على تحقيق الربحية، إلى جانب النمو.

وأوضح عياد أن المستثمرين يبحثون حالياً عن نموذج عمل حقيقي ومستدام، وأن يكون المنتج أو الخدمة من النوع الذي يحتاجه العميل بشكل أساسي، وليس مجرد منتج أو خدمة من الأشياء التي يمكن الاستغناء عنها.

وأضاف أن التركيز لم يعد منصباً فقط على الشركات التي تحقق معدلات نمو مرتفعة، وإنما أصبح تحقيق الأرباح عاملاً رئيسياً في قرارات التمويل، موضحاً أن الربحية تعكس قدرة الشركة على تحويل المنتج أو الخدمة إلى مبيعات، ثم احتساب التكاليف وتحقيق عوائد يمكن للمستثمر قياسها.

وأشار رئيس جمعية رواد الأعمال الشباب المصرية إلى أن التمويل أصبح أكثر تركيزاً على نماذج الأعمال الملموسة، التي يمكن قياس عوائدها بصورة أكبر، لافتاً في الوقت نفسه إلى وجود ضعف لدى بعض الشركات الناشئة التي تعتمد على نماذج وحلول جديدة دون امتلاك عناصر كافية من التفرد والتميز.

الذكاء الاصطناعي يرفع أهمية التفرد

وأوضح عياد أن انتشار استخدامات الذكاء الاصطناعي جعل تقليد أفكار الشركات الناشئة أسرع، إذ يمكن أن تظهر خلال فترة قصيرة شركة أخرى تقدم حلاً مشابهاً أو أفضل، وهو ما يزيد أهمية امتلاك الشركة الناشئة لميزة متفردة.

وأكد أن وجود عنصر التفرد والقدرة على تقديم شيء مختلف يمثلان عاملاً مهماً في حماية الشركات الناشئة من المنافسة، محذراً من أن غياب هذه الميزة قد يجعل انهيار الشركة أسرع، في ظل تردد المستثمرين في ضخ التمويل.

إدارة السيولة تحدٍ رئيسي أمام الشركات الناشئة

وفيما يتعلق بالتوازن بين التوسع والحفاظ على السيولة، قال عياد إن الحسابات الاقتصادية للشركة يجب أن تكون محسوبة بصورة قوية، مشيراً إلى أن إحدى أبرز المشكلات التي تواجه رواد الأعمال خلال مراحل النمو المتسارع تتمثل في نفاد السيولة.

وأوضح أن انتهاء السيولة قبل الموعد المحدد في الخطة قد يؤدي إلى انهيار الشركة، ولذلك يتعين على رائد الأعمال إدارة رأس المال المتاح بصورة جيدة، سواء كان قائماً على استثمارات أو مصادر تمويل أخرى.

وأشار إلى ضرورة معرفة مواعيد دخول دفعات الاستثمارات وأوجه استخدامها، وربطها بمراحل التوسع، حتى لا تتعارض الاحتياجات التمويلية مع خطط النمو.

التوسع غير المحسوب يهدد النموذج المالي

وحذر عياد من التوسع السريع في أسواق جديدة قبل تحقيق الاكتفاء أو النجاح في السوق المحلية، موضحاً أن بعض رواد الأعمال قد يجدون فرصة للتوسع في سوق أخرى، فيسارعون إلى استغلالها دون إجراء الحسابات اللازمة.

وأكد أن هذا السلوك قد يؤدي في النهاية إلى استنزاف السيولة، بحيث لا تتمكن الشركة من تحقيق أهدافها في السوق المحلية ولا من إتمام توسعها الإقليمي، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار النموذج المالي للشركة.