قال خالد الخطيب، خبير أسواق المال، إن الأسواق المالية تمر حالياً بحالة ترقب، مشيراً إلى أن عوائد السندات الأمريكية أصبحت من أبرز العوامل التي تركز عليها الأسواق في تحديد اتجاهاتها.
وأوضح الخطيب، خلال حديثه من أبوظبي، مع قناة الشرق بلومبرج أن الأسواق تنتظر بيانات PCE وخطاب جاكسون هول للحصول على مزيد من الوضوح بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وما إذا كان سيبقي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو يتجه إلى رفعها.
وأضاف أن الأسواق تترقب أيضاً ما إذا كان الفيدرالي سيتحدث عن ميزانيته العمومية، وما إذا كانت هناك توجهات لشراء أو بيع السندات، معتبراً أن جاكسون هول قد يوفر قدراً من الوضوح بشأن هذه الملفات.
تدخلات السندات لا تعالج المشكلة الأساسية
وفيما يتعلق بمحاولات السيطرة على عوائد السندات الأمريكية، قال الخطيب إن التدخلات الأخيرة من جانب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تذكره بالتدخلات التي كانت تقوم بها السلطات اليابانية، والتي تؤدي إلى تحريك السوق لكنها لا تعالج المشكلة الأساسية.
وأوضح أن المشكلة الرئيسية لا تزال تتمثل في ارتفاع الدين الأمريكي، مشيراً إلى أن السندات الأمريكية عادت إلى بعض الارتفاع، في الوقت الذي ظل فيه الدولار الأمريكي منخفضاً ولم يسجل ارتداداً قوياً.
وقال إن هذا الوضع يعطي إشارة إلى وجود بعض المخاوف في الأسواق بشأن الدولار الأمريكي وتراجعاً نسبياً في الثقة، رغم أن السندات الأمريكية تُنظر إليها عادة باعتبارها من أصول الأمان منخفضة المخاطر.
3 عوامل تحدد اتجاه الأسواق الأمريكية
وتوقع الخطيب ارتفاع مستويات التذبذب في الأسواق الأمريكية، مشيراً إلى ثلاثة عوامل رئيسية تترقبها الأسواق، وهي نتائج شركة إنفيديا، وبيانات PCE، وخطاب جاكسون هول.
وقال إن نتائج إنفيديا من المرجح أن تكون جيدة، مشيراً إلى أن المستثمرين يركزون على مدى وجود فقاعة في أسهم التكنولوجيا، ومدى جدوى الاستثمارات الضخمة مقارنة بمستويات الربحية.
وأضاف أن النتائج السابقة لإنفيديا كانت جيدة، ومن المتوقع أن تستمر الشركة في تقديم نتائج قوية.
وأوضح أن استمرار المسار الصعودي للأسهم والمؤشرات الأمريكية يعتمد أيضاً على صدور بيانات PCE بما يتوافق مع التوقعات، إلى جانب لهجة كيفن وارش بشأن السياسة النقدية.
وأشار إلى أنه إذا أظهرت البيانات أن التضخم يسير في المسار الصحيح، وكانت لهجة وارش متشددة، فقد تشهد الأسهم الأمريكية والمؤشرات مزيداً من الارتفاعات، بحسب السيناريو الذي طرحه.
تباين أداء «ناسداك» و«داو جونز»
وحول التباين بين أداء مؤشرات الأسهم الأمريكية، قال الخطيب إن تماسك مؤشر «داو جونز» مقابل تراجع «ناسداك» يعكس بعض القلق، خصوصاً بعد التحركات التي شهدها سوق السندات.
وأوضح أن ارتفاع عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة وتدخل السلطات الأمريكية يعطيان إشارة إلى وجود مخاوف بشأن سوق السندات، مشيراً إلى أن أسهم التكنولوجيا هي من بين الأسهم الأكثر تأثراً بهذه التطورات.
وأضاف أن ذلك يفسر اتجاه بعض المستثمرين نحو مؤشر «داو جونز» أو «US30»، في الوقت الذي يشهد فيه «ناسداك» بعض التراجعات.
لكنه أشار إلى أن هذا التحول قد يكون مؤقتاً إذا تحققت مجموعة من العوامل الإيجابية، ومنها تسجيل إنفيديا نتائج جيدة، وبقاء التضخم تحت السيطرة، وعدم صدور لهجة شديدة التشدد من كيفن وارش، وهو ما قد يدفع المستثمرين مجدداً نحو «ناسداك» و«S&P 500».
الذهب يستفيد من مخاوف الدين الأمريكي
وفيما يتعلق بالذهب، قال الخطيب إن المعدن الأصفر استفاد من مجموعة من العوامل التي دعمت ارتفاعه، موضحاً أن الذهب عندما وصل إلى مستويات بين 3950 و4000 دولار كان قد سعّر بالفعل السيناريو الأسوأ من ناحية الحرب وارتفاع التضخم.
وأضاف أنه في تلك المرحلة كانت التوقعات تشير إلى نحو ثلاث زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط، قبل أن يسجل الذهب قاعاً ويبدأ في الصعود.
وأوضح أن عوامل أخرى دعمت الذهب لاحقاً، من بينها ضعف بيانات سوق العمل، وتراجع بيانات التضخم مقارنة بالشهر السابق، إضافة إلى ارتفاع الدين الأمريكي والتدخلات المتعلقة بسوق السندات.
وقال إن اجتماع هذه العوامل يدعم الذهب، مشيراً إلى أنه في حال صدور لهجة أكثر تشدداً من وارش فقد يشهد الذهب بعض التراجع، لكن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعداً.
5 آلاف دولار للذهب هدف محتمل
ورجح الخطيب أن يستهدف الذهب مستوى 5 آلاف دولار، قائلاً إنه في حال تمكن الذهب من كسر مستوى 4850 دولاراً خلال العام، فإنه لا يستبعد وصوله إلى 5 آلاف دولار.
وأكد أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعداً، في ظل استمرار العوامل التي تدعم المعدن الأصفر.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض