النفط يتراجع رغم العقوبات على إيران.. ومضيق هرمز يظل مصدر القلق الأكبر


الجريدة العقارية الثلاثاء 25 اغسطس 2026 | 04:34 مساءً
محمد عاطف

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين لتداعيات العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، وسط مؤشرات على أن الأسواق لا تتوقع في الوقت الحالي تأثيرًا فوريًا وكبيرًا على تدفقات الخام العالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 89.21 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى قرابة 82.17 دولار، ليسجلا أدنى مستوياتهما في نحو أسبوع.

وكانت أسعار الخام قد تحركت في بداية الجلسة قرب 92.16 دولار لبرميل برنت و85.02 دولار للخام الأميركي، قبل أن تتجه إلى الهبوط، بعد خسائر تجاوزت 2% في جلسة الاثنين.

عقوبات أمريكية جديدة على إيران

جاء تراجع النفط بالتزامن مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت توسيع العقوبات المفروضة على إيران، في إطار حملة تستهدف تضييق الخناق على اقتصاد طهران وتقليص علاقاتها التجارية والمالية.

وتشمل الإجراءات الجديدة عشرات الشركات والأفراد والسفن المرتبطة بإيران، مع تحذيرات موجهة إلى الدول والشركات التي تواصل التعامل مع الجهات المشمولة بالعقوبات.

ورغم اتساع نطاق الإجراءات، لم تتعامل الأسواق معها باعتبارها تهديدًا مباشرًا وفوريًا لإمدادات النفط الإيرانية، خصوصًا في ظل عدم استهداف كبار المشترين للخام الإيراني بشكل مباشر.

لماذا تراجع النفط رغم العقوبات؟

يعكس أداء السوق اعتقاد المستثمرين بأن العقوبات الجديدة قد تستخدم كأداة للضغط الاقتصادي والدبلوماسي على طهران، دون أن تؤدي بالضرورة إلى تعطيل صادرات النفط على المدى القصير.

كما ساهمت عمليات جني الأرباح في زيادة الضغوط على الأسعار، بعدما شهد الخام موجة صعود قوية خلال الأسبوعين الماضيين.

وبذلك فضّل المتعاملون التركيز على حجم التأثير الفعلي للعقوبات على صادرات النفط، بدلًا من التعامل معها باعتبارها سببًا كافيًا لارتفاع الأسعار مجددًا.

مضيق هرمز يبقى ورقة الخطر

ورغم هدوء رد فعل السوق، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار النفط، خصوصًا مع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط.

ويأتي مضيق هرمز في مقدمة مصادر القلق، نظرًا إلى دوره الحيوي في حركة ناقلات النفط والمنتجات البترولية عالميًا. وأي اضطراب واسع في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي يمكن أن يؤدي إلى تقليص الإمدادات ورفع علاوة المخاطر في أسعار الخام.

وتواجه الأسواق كذلك مخاطر مرتبطة باضطرابات محتملة في بعض منشآت التكرير في روسيا وكازاخستان، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

صراعات تهدد جزءًا كبيرًا من الإمدادات العالمية

وتتحرك أسعار النفط حاليًا في بيئة جيوسياسية شديدة الحساسية، إذ تشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 43% من إمدادات النفط العالمية، بما يعادل قرابة 45 مليون برميل يوميًا، تأتي من مناطق تشهد صراعات أو توترات مستمرة.

ويعني ذلك أن أي تصعيد مفاجئ في الشرق الأوسط أو روسيا أو غيرهما من مناطق الإنتاج الرئيسية قد يدفع أسعار الخام إلى الارتفاع سريعًا، بفعل عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق.

ضعف الطلب يحد من مكاسب الخام

في المقابل، يمثل ضعف الطلب العالمي عاملًا معاكسًا للضغوط الصعودية الناتجة عن المخاطر الجيوسياسية.

ويبرز تباطؤ الطلب الصيني على النفط باعتباره أحد العوامل التي تحد من ارتفاع الأسعار، خصوصًا مع انخفاض نشاط التكرير في الصين، الأمر الذي يساعد على موازنة جزء من المخاوف المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط.

النفط أمام معادلة صعبة

وتتحرك سوق النفط حاليًا بين مخاطر تعطل الإمدادات بسبب التوترات الجيوسياسية من جهة، ومخاوف تباطؤ الطلب العالمي من جهة أخرى.

وفي ظل عدم وجود اضطراب واسع وفوري في صادرات النفط الإيرانية حتى الآن، تبدو الأسواق أكثر ميلًا إلى استيعاب العقوبات الجديدة دون موجة ارتفاع حادة، بينما يبقى أي تطور في مضيق هرمز العامل الأكثر قدرة على تغيير اتجاه الأسعار سريعًا.