أبرزها الصين والهند.. ما الدول المعرضة للعقوبات الأمريكية حال مساعدة إيران؟


الجريدة العقارية الثلاثاء 25 اغسطس 2026 | 11:45 صباحاً
أمريكا وإيران
أمريكا وإيران
محمود علي

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إطلاق ما وصفته بـ "يوم الحسم الاقتصادي"، في خطوة تهدف إلى عزل إيران بالكامل عن الاقتصاد العالمي، مع التلويح بفرض عقوبات صارمة على أي جهة أو مؤسسة تواصل التعامل التجاري أو المالي مع طهران.

الحرب الأمريكية الإيرانية

وتسعى واشنطن من خلال هذا الإجراء الحاسم إلى قطع شرايين التجارة التي ساعدت الاقتصاد الإيراني على الصمود طوال ما يقارب ستة أشهر من الحرب، في وقت لا تزال فيه آليات التنفيذ غير واضحة بالكامل.

وتتضمن التهديدات الأمريكية حرمان أي جهة تتهم بتسهيل غسل الأموال لصالح إيران من الوصول إلى النظام المالي العالمي المعتمد على الدولار الأمريكي، وهو ما قد يوجه ضربة قوية ومباشرة للاقتصاد الإيراني.

وتضع هذه السياسة الصارمة الولايات المتحدة على مسار تصادمي محتمل مع أبرز الشركاء التجاريين لطهران.

الصين.. الشريان النفطي الأهم تحت المجهر

تعد الصين الشريان النفطي الأهم لإيران، حيث تستحوذ وحدها على نحو 90% من صادرات الخام الإيرانية وفقا لتقديرات الحكومة الأمريكية.

وبلغ حجم التبادل التجاري الرسمي بين البلدين 9.96 مليار دولار في عام 2025، وذلك دون احتساب صادرات النفط غير المعلنة التي قدرت بنحو 31.2 مليار دولار خلال العام نفسه.

وتشير البيانات إلى أن مصافي صينية مستقلة تتولى استيراد الجزء الأكبر من هذا النفط عبر إعادة تصنيفه كنفط ماليزي أو إندونيسي، مع تسوية الصفقات عبر وسطاء خارج نظام الدولار.

ورغم المعارضة العلنية لبكين تجاه هذه العقوبات، يتوقع محللون أن تتجه البنوك والشركات الحكومية الصينية إلى زيادة امتثالها بشكل غير معلن تجنبا لخسارة الوصول إلى الأسواق الأمريكية والتمويل بالدولار.

تركيا والعراق.. تحديات إمدادات الطاقة والغاز

في غضون ذلك، تحافظ تركيا على علاقات تجارية واسعة مع إيران بلغت 5.7 مليار دولار في عام 2024.

وتشهد العلاقات اعتمادا تركيا متزايدا على الطاقة الإيرانية؛ إذ ارتفعت حصة طهران إلى 18.6% من إجمالي واردات الغاز الطبيعي التركية هذا العام، ولم تصدر أنقرة حتى الآن أي مؤشرات على نيتها قطع هذه العلاقات الاقتصادية.

أما العراق، فيبدو الأكثر عرضة للتداعيات بسبب اعتماده العالي على الطاقة الإيرانية، حيث تشكل الكهرباء الإيرانية أكثر من 30% من إنتاج الكهرباء العراقي (بحسب إحصاءات عام 2023)، إلى جانب عقد ممتد لخمس سنوات لتوريد نحو 660 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي سنويا للعراق.

وتجاوز حجم التجارة بين البلدين 10 مليارات دولار في عام 2025، وتواجه بغداد تحدي سداد نحو 4 إلى 5 مليارات دولار سنويا لإيران مقابل إمدادات الغاز، وهو ما قد يتعطل مباشرة تحت وطأة العقوبات الأمريكية الجديدة.

الهند.. اختبار العودة النفطية

تراجع حجم التجارة الثنائية بين الهند وإيران إلى نحو 1.6 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس 2026، مقارنة بـ 2.3 مليار دولار قبل 3 أعوام، وتصدر الهند لإيران الأرز والشاي والسكر والأدوية، في حين تستورد الفواكه.

ورغم أن نيودلهي استأنفت استيراد النفط الإيراني في أبريل الماضي بعد توقف دام سبع سنوات مستفيدة من تعليق مؤقت للعقوبات، فإن استمرار هذه الواردات بات في مهب الريح مع تهديد واشنطن بمعاقبة أي مصاف هندية تواصل الشراء.

ويجمع المراقبون على أنه في حال تطبيق هذه التهديدات الأمريكية بالكامل، ستواجه إيران أحد أكبر التحديات الاقتصادية لشبكتها التجارية البديلة التي تعتمد عليها لتجاوز العقوبات.

وستجد دول مثل الصين وتركيا والعراق والهند نفسها أمام خيارات صعبة ومفاضلة معقدة بين الحفاظ على مصالحها التجارية مع طهران، أو تجنب مخاطر العقوبات الأمريكية الصارمة.