أنس الحجي: العقوبات على إيران تأثيرها محدود.. والضغط الأكبر يقع على الصين


الجريدة العقارية الثلاثاء 25 اغسطس 2026 | 04:20 مساءً
العقوبات على إيران
العقوبات على إيران
محمد فهمي

قال الدكتور أنس الحجي، خبير الطاقة، إن تأثير العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران في أسواق النفط سيكون محدوداً، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل خلال الفترة الماضية ارتبط بخسارة كميات كبيرة من النفط الروسي والكازاخستاني نتيجة الضربات الأوكرانية.

وأوضح الحجي، في حديث مع قناة العربية بيزنس، أن إعادة فرض العقوبات على إيران لن تحقق بالضرورة نتائج مختلفة، بعد أكثر من ثلاثة عقود من العقوبات المفروضة على طهران.

العقوبات تستهدف الصين أكثر من إيران

ورأى الحجي أن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كانت العقوبات تستهدف إيران فعلاً أم أن تأثيرها الأكبر يقع على الصين، في ظل اعتماد الأخيرة على النفط الإيراني.

وقال إن تفاصيل العقوبات تشير إلى أن الشركات الصينية الكبرى المرتبطة بالأسواق والبنوك الغربية تلتزم بالعقوبات الأمريكية، بينما تستطيع المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم «Teapots» الاستمرار في استيراد النفط الإيراني، لعدم ارتباطها بشكل مباشر بالنظام المالي والأسواق الغربية.

وأشار إلى أن الصين استطاعت في عام 2019 خفض وارداتها من النفط الإيراني والتعامل مع أسواق النفط العالمية، مؤكداً أن بكين تستطيع، من الناحية الكمية، الاستغناء عن النفط الإيراني لفترة طويلة.

وأضاف أن المشكلة الأساسية بالنسبة للمصافي المستقلة ليست توافر النفط، وإنما ارتفاع التكلفة، إذ ستضطر إلى شراء النفط البديل من الأسواق العالمية بالأسعار السائدة.

خلاف حول تدفقات النفط عبر مضيق هرمز

وفيما يتعلق بتقديرات تدفقات النفط ومشتقاته عبر مضيق هرمز، انتقد الحجي تصريحات وزير الطاقة الأمريكي التي تحدثت عن مرور نحو 8 ملايين برميل يومياً في أحد الأسابيع، ثم نحو 9 ملايين برميل يومياً في الأسبوع التالي، مقابل تقديرات لشركات تتبع الناقلات تراوحت بين مليوني و6 ملايين برميل يومياً.

وقال إن التشكيك في بيانات شركات التتبع الخاصة يضر بسوق النفط، نظراً إلى خبرتها الطويلة والتقنيات التي تستخدمها في متابعة الشحنات.

وأوضح أن جزءاً من الفارق بين التقديرات قد يعود إلى احتساب بعض الشحنات أكثر من مرة، بسبب عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في المنطقة.

وأكد الحجي أن بيانات شركات المراقبة قد تمثل الحد الأدنى لحجم التدفقات الفعلية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأرقام التي أعلنها وزير الطاقة الأمريكي مبالغ فيها بشكل كبير.

وأشار إلى أن مراجعة حركة بعض الشحنات التي يفترض، وفق التصريحات الأمريكية، أنها غادرت مضيق هرمز، أظهرت عدم وجودها في المحيط الهندي أو المحيط الهادئ وفق عمليات التتبع، متسائلاً عن مصير تلك الشحنات.

هرمز بين التصريحات والواقع

وفي ختام حديثه، اعتبر الحجي أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سيطرة الولايات المتحدة الكاملة على مضيق هرمز لا تتطابق، من وجهة نظره، مع الواقع الفعلي لحركة النفط والشحنات عبر المضيق، في ظل استمرار الجدل حول حجم التدفقات الحقيقية وأرقامها.