قال هشام أبو جامع، خبير أسواق المال، إن حالة التفاؤل التي يشهدها سوق الأسهم السعودية خلال الجلسات الأخيرة ترتبط، من بين عوامل أخرى، بالتغييرات المرتقبة في السوق، مشيراً إلى أن تولي مازن السديري رئاسة هيئة السوق المالية عزز توقعات المستثمرين بإجراء تغييرات تنظيمية وتشريعية.
وأوضح أبو جامع، في تصريحات لقناة العربية بيزنس، أن السديري يمتلك خبرة طويلة في مجال التحليل المالي ودراسة السوق والمشورة والتفاعل مع المتعاملين، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تشهد تركيزاً أكبر على ديناميكية السوق بعد سنوات من التركيز على التنظيم وتطبيق اللوائح.
وأشار إلى أن السوق السعودي فقد جزءاً كبيراً من جاذبيته خلال العامين الماضيين، موضحاً أن السوق تراجع بنحو 13% العام الماضي، بينما سجل ارتفاعاً بسيطاً في العام الذي سبقه، وهو ما أدى إلى ضعف الإقبال من جانب المستثمرين واتجاه جزء منهم إلى بدائل أخرى، من بينها الأسواق الأمريكية والعملات الرقمية والذهب والفضة.
وأضاف أن السوق أصبح أكثر جاذبية حالياً، ما يستدعي العمل على تنشيطه بصورة أكبر وفهم العوامل التي يمكن أن تعيد المستثمرين إليه.
اجتماع هيئة السوق والبنك المركزي
وأشار أبو جامع إلى أهمية الاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيس هيئة السوق المالية ومحافظ البنك المركزي السعودي، موضحاً أن البنوك كانت أحد أسباب نقص السيولة في الاقتصاد، في ظل ارتفاع «السايبور» وتكاليف التمويل والهامش.
وقال إن الإقراض يتجاوز الودائع بنحو 280 مليار ريال، وهو ما ساهم في ارتفاع «السايبور»، مضيفاً أن تكلفة الاقتراض للاستثمار في سوق الأسهم أصبحت مرتفعة، إذ قد تصل تكلفة الإقراض، مع احتساب التمويل بالهامش، إلى نحو 8% أو 9%.
وأوضح أن هذه التكلفة لا تجعل الاقتراض للاستثمار في سوق الأسهم منطقياً في ظل العوائد الحالية، داعياً إلى توفير مزيد من السيولة لدى البنوك بما يساعد على توجيه الاستثمارات مجدداً إلى السوق.
ولفت إلى أن الصكوك التي بدأت البنوك في إصدارها، وخاصة صكوك Tier 1، جذبت جزءاً من السيولة، مع عوائد تتراوح بين 6% و6.5%، إلى جانب ارتفاع حصة الودائع الادخارية والزمنية إلى نحو 44% من إجمالي ودائع البنوك.
وأضاف أن تخفيف أسعار الفائدة و«السايبور» وتوفير السيولة يمثل أحد الحلول التي يمكن أن تساعد في دعم سوق الأسهم، مشيراً إلى أن «السايبور» أعلى من الفائدة بنحو 1.5%.
أبو جامع: لا أؤيد إيقاف الاكتتابات
وفيما يتعلق بالاكتتابات الأولية، قال أبو جامع إنه لا يؤيد إيقافها، مؤكداً أن دخول شركات جديدة إلى السوق يمثل أمراً مهماً للاقتصاد السعودي.
وأوضح أنه منذ بداية العام وحتى أوائل أغسطس، أُدرجت شركتان فقط في السوق الرئيسية وشركتان في السوق الموازية، مقارنة بأكثر من 42 شركة العام الماضي.
لكنه أشار إلى وجود خلل في عملية الاكتتابات، خصوصاً فيما يتعلق بآلية بناء سجل الأوامر، لافتاً إلى حالات شهدت تغطيات للاكتتابات بمئات المرات، قبل أن تتراجع بعض الأسهم بعد الإدراج بأكثر من 30% أو 40% من قيمتها.
ورأى أن المطلوب هو تغيير آلية تنفيذ الاكتتابات وعملية بناء سجل الأوامر، وليس إيقاف الاكتتابات، مؤكداً أن وقفها لن يكون إيجابياً للاقتصاد السعودي بشكل عام.
«الراجحي» من أولويات المستثمرين
وفي حديثه عن سهم مصرف الراجحي، قال أبو جامع إن السهم كان متراجعاً بنحو 5% منذ بداية العام وحتى أوائل أغسطس، رغم أن أداء المصرف من حيث الأرباح كان أفضل بكثير.
وأضاف أن الارتفاعات الأخيرة ساعدت السهم على تعويض جزء من خسائره وتحقيق أداء إيجابي، مشيراً إلى أن سهم الراجحي يمثل نحو 45% من القطاع البنكي من حيث القيمة السوقية والتداول الحر، ما يجعله من الأسهم الأعلى سيولة في القطاع.
وأكد أن سهم الراجحي، في حال رغبة المستثمر في الدخول إلى أسهم ناضجة في السوق السعودي، يأتي ضمن أولويات الاختيار من وجهة نظره.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض