كشفت مصادر مطلعة عن اتخاذ بنك "جي بي مورجان تشيس" خطوة استراتيجية لتخفيف نهجه المتشدد تجاه عمليات الإقراض بضمان الأسهم المملوكة للموظفين والمستثمرين الأوائل في الشركات حديثة الإدراج.
وتستهدف هذه الخطوة بشكل مباشر اقتناص الثروات الضخمة والناشئة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، تزامنا مع تصاعد المنافسة بين المصارف وشركات إدارة الثروات للفوز بالأموال الجديدة المتولدة في هذا القطاع سريع النمو.
وفقا للتفاصيل التي أوردتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، فقد أبلغ البنك مصرفييه قبيل الطرح العام لشركة "سبيس إكس" في يونيو الماضي بأنه سيقبل منح قروض بضمان أسهم الشركة في فترة زمنية أقصر من المعتاد.
ويمثل هذا الإجراء خروجا عن سياسة البنك التقليدية التي تمنع عادة قبول أسهم الشركات المدرجة حديثا كضمانات خلال أول 135 يوما من تاريخ الإدراج.
ويذكر أن "جي بي مورجان" قد حصد بالفعل نحو 75 مليون دولار كرسوم جراء مشاركته في طرح "سبيس إكس".
يتوقع مصرفيون داخل البنك تطبيق نهج مرن مماثل مع شركة "أنثروبيك" (Anthropic)، المطورة لروبوت المحادثة الشهير "Claude"، عند إدراجها المرتقب في الأسواق، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وتأتي هذه التوقعات في ظل تراكم ثروات قياسية لدى موظفي الشركة، حيث يمتلك بعضهم أسهما تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات.
وكانت قيمة "أنثروبيك" قد قدرت بـ 18 مليار دولار في عام 2024، قبل أن تقفز أخيرا إلى 965 مليار دولار، وسط توقعات من مستثمرين بطرحها للاكتتاب العام في أكتوبر المقبل بتقييم قد يتجاوز تريليوني دولار.
تتجاوز سياسة "جي بي مورجان" الجديدة المتطلبات التنظيمية المعمول بها في الولايات المتحدة، إذ تسمح قوانين سوق الأوراق المالية ببدء هذا النوع من الإقراض بعد 30 يوما فقط من الطرح العام، وهو الحد الزمني الذي لا تنتظر البنوك المنافسة -مثل "غولدمان ساكس"- أكثر منه لتقديم القروض.
ومن جانبه، أكد "جي بي مورجان" أن سياسته الرسمية لم تتغير، مشيرا إلى أنه يقيم كل صفقة بشكل منفصل بناء على سيولة السهم وظروف السوق العامة.
يعتبر الاقتراض بضمان الأسهم خيارا مفضلا للكثير من الأثرياء مقارنة ببيعها بشكل مباشر، لما يتيحه من مزايا ضريبية محتملة.
ومع ذلك، تضع البنوك في الحسبان قيودا تتعلق بسهولة تسييل هذه الضمانات؛ فالأسهم الخاصة أقل قابلية للتداول مقارنة بالأسهم المدرجة، كما أن فترات حظر البيع وتقلبات الأسعار بعد الطرح ترفع من مستويات المخاطر التي تتحملها المصارف.
صراع شرس في وادي السيليكون على الرغم من هذه التحديات، تواصل مؤسسات وول ستريت تكثيف جهودها لاستقطاب موظفي شركات الذكاء الاصطناعي قبيل طرح أسهمها.
وتشمل هذه الجهود تخفيض الرسوم وتوسيع فرق العمل في وادي السيليكون، رغبة في بناء علاقات طويلة الأجل مع الجيل الجديد من المليونيرات الذين تصنعهم الطفرة الحالية.
وفي هذا السياق، تمكن قسم إدارة الثروات في بنك "مورجان ستانلي" من جذب أكثر من 74 مليار دولار من الأصول الجديدة خلال الربع الثاني، مدفوعا ببرامج أسهم الموظفين في الشركات المدرجة حديثا، بما فيها "سبيس إكس".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض