قمة سعودية فرنسية في باريس.. شراكة استراتيجية واستثمارات بـ21 مليار دولار لتوطين التقنيات الحديثة


الجريدة العقارية الاحد 23 اغسطس 2026 | 07:06 مساءً
ماكرون وبن سلمان
ماكرون وبن سلمان
محمود علي

تأتي الزيارة الرسمية الحالية لولي العهد السعودي إلى العاصمة الفرنسية باريس، تلبية لدعوة من رئيس الجمهورية الفرنسية، لتؤكد عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في ظل ظروف إقليمية ودولية راهنة تحمل دلالات بالغة الأهمية، وفقا لـ"بلومبرج".

وتندرج هذه الزيارة المهمة تحت 3 سياقات رئيسية؛ أولها مناقشة التطورات الراهنة في المنطقة وبحث سبل تنويع إمدادات الطاقة، لا سيما وأن فرنسا تنظر إلى الاتفاقية الدفاعية الموقعة مؤخرا بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا بوصفها هندسة إقليمية جديدة.

أما السياق الثاني، فيتمثل في توضيح الرغبة الأوروبية بضرورة وجود حضور فاعل لها في المنطقة، وهي رغبة تقودها فرنسا بما تملكه من ثقل سياسي واقتصادي في القارة الأوروبية، حيث تعد الشريك الأكبر للمملكة على المستوى الأوروبي.

ويأتي السياق الثالث ليركز على تعزيز الشراكات الاستراتيجية متعددة المجالات بين الرياض وباريس.

آفاق اقتصادية واستثمارات متنامية

تصنف فرنسا بثالث أكبر شريك استثماري للمملكة العربية السعودية، حيث تصل قيمة الاستثمارات الفرنسية في المملكة إلى ما يقارب 21 مليار دولار، مع تزايد مستمر في عدد الشركات الفرنسية العاملة هناك والتي بلغت نحو 300 شركة تعمل في مجالات متنوعة.

وتشهد الشراكة الاقتصادية بين البلدين تحولا كبيرا من القطاعات التقليدية الروتينية إلى مجالات حديثة ومتجددة.

وتشير التوقعات إلى إبرام اتفاقيات جديدة خلال هذه الزيارة تشمل قطاعات الطاقة، والنقل، والصحة، إلى جانب التوسع في قطاعات مستقبلية واعدة مثل الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الجديدة، وصناعة الألعاب الإلكترونية.

تكامل الرؤى وتوطين الصناعات

تنعكس متانة العلاقات الثنائية في التقارب والتطابق الواضح بين "رؤية المملكة 2030" وبرنامج "فرنسا 2030"، وهو ما يفتح آفاقا واسعة لنقل وتوطين الصناعات والتقنيات المتقدمة داخل المملكة العربية السعودية، مستفيدة من الباع الطويل لفرنسا في مجالات الصناعة والتكنولوجيا المتطورة.

وفي خطوة تبرز هذا التقارب الثقافي والتقني، سيشهد الحفل الختامي لبطولة الألعاب الإلكترونية بباريس حضورا تشريفيا مشتركا من سمو ولي العهد والرئيس الفرنسي.

ويعد استضافة باريس لهذه البطولة حدثا استثنائيا كونه ينظم لأول مرة في فرنسا، ويمثل المرة الأولى التي تخرج فيها هذه البطولة من المملكة العربية السعودية لتقام في العاصمة الفرنسية.

تؤكد هذه الزيارة ومخرجاتها المرتقبة سعي البلدين المستمر لرفع مستوى التعاون الثنائي والاستثمارات المتبادلة، وتدشين مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية المتكاملة التي تلبي الطموحات المشتركة وتساهم في استقرار وازدهار المنطقة.