قالت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، إن مشروع «الفجيرة-العلمين» يمثل شراكة استراتيجية ترسم ملامح جديدة لحركة الطاقة في حوض البحر المتوسط، مشيرة إلى أنه ينقل مصر من مجرد ممر لعبور الطاقة إلى مركز إقليمي ودولي لتخزين وتداول وتجارة الزيت الخام والمنتجات البترولية.
وأضافت وفاء علي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن المشروع يعكس توظيف مصر لميزتها الجغرافية وموقعها الاستراتيجي، من خلال إنشاء مناطق حرة وسعات تخزينية وتقديم خدمات ذات قيمة مضافة، إلى جانب أعمال التجهيز وتموين السفن وإعادة التصدير إلى أسواق البحر المتوسط.
وأوضحت أن الاستفادة من الخبرات المرتبطة بميناء الفجيرة الإماراتي، الذي وصفته بأنه يحتل المركز الثالث عالميًا بعد سنغافورة وروتردام، يمكن أن تدعم تموضع مصر كمركز إقليمي ودولي لتداول الطاقة، مؤكدة أن المكتسبات الاقتصادية للمشروع كبيرة من خلال توظيف الموقع الجغرافي في إطار اقتصاد تنافسي.
رفع السعات التخزينية
وأشارت أستاذة الاقتصاد والطاقة إلى أن توسيع السعات التخزينية يمثل عنصرًا مهمًا في تغيير النمط الاقتصادي، موضحة أن المشروع يستهدف توسيع السعات التخزينية إلى 20 مليون برميل و400 ألف طن من المشتقات.
ولفتت إلى أن المشروع لا يقتصر على تزويد السفن بالوقود أو عمليات المناولة، وإنما يستهدف الدخول إلى سوق تجارة النفط العالمية وربط ميناء الحمراء بالمنصات الرقمية للتسعير الفوري المعتمد دوليًا.
وأضافت أن المشروع يستهدف أيضًا جذب كبرى بيوت تجارة الطاقة العالمية لتخزين وتداول شحناتها عبر الساحل المصري، إلى جانب تطوير خدمات تموين السفن بما يتوافق مع المعايير الفنية البحرية، وخدمة خطوط الملاحة وناقلات النفط العابرة في البحر المتوسط.
وأكدت أن إنشاء منطقة حرة جديدة من شأنه دعم سلاسل الإمداد وتنشيط تجارة الترانزيت، معتبرة أن المشروع يتجاوز فكرة رفع الطاقة التخزينية إلى هدف أوسع يتمثل في ربط مصر بسوق التجارة العالمية.
50% مكونًا محليًا
وحول اشتراط ألا تقل نسبة المكون المحلي عن 50%، أكدت وفاء علي أن هذا الشرط يمثل فرصة مهمة لدعم الصناعات الوطنية وخلق قيمة مضافة جديدة داخل الاقتصاد المصري.
وأوضحت أن هذا الشرط يحول المنطقة إلى منطقة لوجستية وصناعية، وليس مجرد ممر للتخزين والتداول، مشيرة إلى أنه يساهم في بناء قدرات مصرية في الخدمات الفنية والتشغيل والصيانة وسلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة.
وقالت إن المشروع يجمع بين تحقيق عوائد من الإنتاج أو الصادرات وجذب العملة الصعبة، وبين الاعتماد على مكون محلي بنسبة 50%، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحافظ على البنية التحتية السيادية لمصر.
وأكدت أن هذه المشروعات تُقام على الأراضي المصرية وتحت السيادة المصرية، بما يجعل تعظيم المكون المحلي أحد العناصر المهمة لتحقيق أكبر استفادة اقتصادية من المشروع.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض