من الشكوى إلى الحماية الاستباقية.. ثورة رقمية في خدمات الكهرباء السعودية


الجريدة العقارية الاحد 23 اغسطس 2026 | 05:26 مساءً
المهندس ثامر الحماد
المهندس ثامر الحماد
محمد فهمي

قال المهندس ثامر الحماد، نائب أعلى للمحافظ لشؤون المستهلكين في الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء، إن الهيئة هي الجهة المرجعية لتنظيم قطاع الكهرباء في المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أنها تعمل على تنظيم العلاقة بين مقدمي الخدمة والمستهلكين وضمان استقرار وموثوقية الخدمة.

وأضاف الحماد، خلال لقائه مع قناة CNBC، أن الهيئة تقوم بترخيص العمليات المختلفة في سلسلة القيمة الكهربائية، بداية من التوليد والنقل والتوزيع وحتى بيع الخدمة، إلى جانب وضع التنظيمات والمعايير التي تنظم العلاقة بين المرخص لهم والمستهلكين.

وأوضح أن الهيئة نفذت خلال عام 2025 أكثر من 300 زيارة تدقيق، مشيرًا إلى أن تطبيق معايير جودة الخدمة أسفر عن دفع مقدمي الخدمة أكثر من 393 مليون ريال للمستهلكين خلال عام واحد، بالإضافة إلى تسويات تجاوزت قيمتها 284 مليون ريال.

«محامي المستهلك الصغير»

وأشار الحماد إلى أن قطاع الكهرباء شهد تحولًا كبيرًا في إطار إعادة الهيكلة التي قادها قائد منظومة الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، موضحًا أن هذا التحول تمحور حول المستهلك، بهدف تحويل القطاع إلى قطاع مستدام وضمان توازن المصالح.

ولفت إلى أن الهيئة طورت نموذج «حماية تجربة المستهلك»، بهدف التدخل نيابة عن المستهلك بشكل استباقي دون انتظار تقدمه بشكوى، مستشهدًا بوصف مهمة الهيئة بأنها «محامي المستهلك الصغير».

وأوضح أن نموذج حماية تجربة المستهلك يركز على 5 رحلات أساسية، هي: رحلة الإيصال وطلب الخدمة الجديدة، ورحلة الانقطاعات، ورحلة الشكاوى، ورحلة الطلبات، ورحلة الفوترة.

11 مليون عداد ذكي

وأكد الحماد أن الهيئة استفادت بصورة كبيرة من العدادات الذكية التي تجاوز عددها 11 مليون عداد في المملكة، مشيرًا إلى ارتباطها بالأنظمة التقنية ومراقبتها للخدمة على مدار 24 ساعة.

وأوضح أنه في حالات انقطاع الكهرباء، تتم مراقبة الانقطاع لحظيًا، ويُمنح مقدم الخدمة فرصة لمعالجة المشكلة، وفي حال تجاوز الانقطاع 3 ساعات، وفق دليل المعايير المضمونة، تتدخل الهيئة بشكل استباقي للمطالبة بحق المستهلك في التعويض دون الحاجة إلى تقديم شكوى.

2.4 مليون تدخل استباقي

وكشف الحماد أن نموذج حماية تجربة المستهلك أُطلق تدريجيًا وبدأ العمل به بشكل كامل خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن الهيئة تفاعلت مع أكثر من 7 ملايين مستهلك، وتدخلت استباقيًا في 2.4 مليون حالة.

وأضاف أن العديد من هذه التدخلات تمت دون أن يشعر المستهلك بها، نتيجة معالجة الحالات بشكل فوري، موضحًا أن التنبيهات الاستباقية أصبحت تمثل 3 أضعاف عدد الشكاوى التي تصل إلى الهيئة، مؤكدا أن ذلك يعكس تحول الهيئة من العمل القائم على رد الفعل بعد تقديم الشكوى إلى العمل الاستباقي لحماية حقوق المستهلك.

الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمة

وأوضح الحماد أن العمل أصبح أكبر من الناحية التقنية بالنسبة للهيئة، إلا أن الهدف الأساسي هو رفع جودة الخدمة، مشيرًا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل أكثر من 300 ألف استبيان يرد من المستهلكين، بهدف تحديد نقاط التحسين.

وأكد أن الهيئة لا تمنع المستهلك من تقديم الشكوى، باعتبارها حقًا يكفله النظام، وإنما تستهدف تقليل حاجة المستهلك إلى تقديم الشكاوى من خلال ضمان حصوله على حقوقه تلقائيًا.

وشدد الحماد على أن الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء ستواصل المطالبة بحقوق المستهلك والعمل على حمايتها، إلى جانب مواصلة الابتكار والتطوير لضمان استقرار وموثوقية الخدمة، وصولًا إلى تحقيق رضا المستهلكين في مختلف مناطق المملكة.